إذا تمّ إدخال البضاعة إلى سورية بطريق الترانزيت الدولي، وعولجت جمركياً وفق النظم المرعية، ثم أُعيد تصديرها بإذن السلطات المختصة، فلا يُوصَف ذلك بالتهريب، ولا يُبنى عليه بطلان الالتزامات الناشئة عنه لمخالفة النظام العام ما دام التشريع النقدي السوري لا يحمي صناديق القطع للدول الأجنبية.
ان دخول بضاعة تركية الى سورية بطريق الترانزيت الدولي وعرضها على سلطات الجمارك السورية وثم تصديرها الى البلاد الأميركية طبقا للنظم الجمركية المرعية في سورية لايشكل عملية تهريب وعليه فإن الالتزام الناشئ عن هذه العملية لا يمكن ابطاله لعدم اعتباره مخالفا للنظام العام طبقا للتشريع النقدي السوري . المناقشة: تقدم المدعي محمد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٧/١/٢٨ ادعى فيه أن بين المدعى عليه محمد وابن المدعي فخر الدين علاقة تجارية كما توجد مثل هذه العلاقة بين المدعي وابنه المذكور وان المدعى عليه كتب بنتيجة ذلك كمبيالة لأمر المدعي بمبلغ ٢/ ۲٠٧٨٤ / لير سورية تغطية لجزء من الحساب وان هذه الكمالية أرسلت بواسطة السيد جميل وأعطى المدعى عليه حوالة ببدلها على بنك مصر وسورية ولبنان في بيروت ليدفع من الاعتماد الذي سيرسل من أميركا وأن هذا الاعتماد لم يرد وأن المدعى عليه اوعز الى البنك بعدم دفع المبلغ وبقيت الكمبيالة عديمة الفائدة بيد السيد جميل لذلك قدم يطلب إلقاء الحجز الاحتياطي على اموال المدعى عليه وعلى العقارين رقم ١٥٤١ و ١٥٥٠ من المنطقة الرابعة ثم الحكم بإلزامه بدفع المبلغ المذكور ميع الفائدة وتثبيت الحجز وتضمينه سائر النفقات. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن صاحب الدين الاساسي هو ابن المدعي الذي دخل في الدعوى بناء على قرار المحكمة الصادر بتاريخ ١٩٦٠/٣/٧ وأيد المدعي وأن أقوال الشخص الثالث وكتاب بنك مصر المبرز وحوالة المدعى عليه الحسين على البنك المذكور تعتبرها المحكمة قرائن تدحض دفوع المدعى عليه وتثبت انشغال ذمته بقيمة السند المدعى به لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/١١/٢٨ برد دفوع المدعى عليه وإلزامه بدفع مبلغ / ٢٠٧٨٤ / ليرة سورية الى المدعى وإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ ۱۰۰ ليرة سورية غرامة لإنكاره السند وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب وتثبيت الحجز الاحتياطي. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن المستأنف أنكر صدور السند المدعى به عنه وان الخبرة أثبتت صحة صدوره عن المستأنف كما تبين لها أن الالتزام الذي تضمنه السند المحكوم به هو التزام جديد لوقوعه اثر تغيير الدائن في الالتزام القديم بحلول المستأنف عليه محل ابنه فخر الدين نتيجة حساب على تجارة تمت بطريق التهريب وان المبدأ القانوني يقضي فعلا بعدم انعقاد الالتزام الجديد على انقاض التزام قديم مشوب بالبطلان المطلق وان وجه البطلان في الالتزام القديم هو تصدير بضاعة الى امريكا على إنها سورية مع إنها تركية وتوريد بضاعة تركية الى سورية عن طريق التهريب بقصد تصديرها الى أمريكا بطريق الترانزيت تحايل على القانون في استرداد القيمة قطعا نادرا وممنوع بقانون الجمارك مما لا يجوز معه أن يكون محلا للتعاقد وبما ان الالتزام القديم باطل بطلانا مطلقا وبما أن الالتزام الجديد يصبح بالتالي من جراء ذلك غير منعقد لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي محمد. موضوعا النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي 1. ان الحكم استخلص من اقوال المدعي أن البضائع كانت تأتي بصورة غير رسمية الى بيروت أو الى سورية وان توريد بضاعة تركية الى سورية عن طريق التهريب بقصد تصديرها الى أمريكا بطريق الترانزيت يعتبر تحايلا على القانون في استرداد الثمن قطعا نادرا وهو توريد ممنوع بقانون الجمارك وانتهى الى القول بأن الالتزام القديم القائم بين المستأنف المدعى عليه وبين الشخص الثالث فخر الدين مشوب بالبطلان المطلق لان سند الدين المدعى به ما هو الا تجديد لهذا الالتزام في حين أن أقوال المدعي لا يمكن أن تحمل هذه المعاني مطلقا والوقائع في القضية هي غير ما صورها الحكم اذ أن الالتزام القديم قائم وصحيح وسند الدين المدعى به على فرض أنه تجديد لهذا الالتزام القديم فان هذا التحديد هو صحيح أيضا 2. ان الخصم وجه استئنافه ضد الطاعن في حين كان يتوجب توجيه هذا الاستئناف الى الشخص الثالث فخر الدين الذي اعتبرته المحكمة الابتدائية مدعيا في الدعوى وحيث أنه لم يفعل فان استئنافه مردود شكلا. 3. ان المدعى عليه الخصم بعد أن تحاسب مع ابن المدعي الشخصي الثالث وظهر أنه مدين بمبلغ السند المدعى به والموقع منه لا يحق له نقض ما تم من جهته ولا يحق له أن يثير دفوعا كان يجب أن يثيرها امام الشخص الثالث قبل توقيعه على السند في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي صدر اثر الاستئناف المرفوع طبقا للأصول ضد المدعي المخاصم انتهى الى رفض ادعائه القائم على المطالبة بقيمة السند المنازع عليه وأسس قضاءه على ان الالتزام المنشأ بموجب هذا السند هو تجديد لالتزام سابق ناجم عن الاتجار بطريق التهريب وهو باطل من جراء مخالفته النظام العام. ومن حيث ان الحكم استند فيما قرره الى ما ورد في لائحة الجهة الطاعنة من ان الدين نشأ عن تعاطي التجارة بين تركيا والبلاد الاميركية عن طريق بيروت تخلصا من إعادة قيمة البضاعة قطعا نادرا الى تركيا والى ان البضائع تأتي بصورة غير رسمية الى بيروت والى سورية فتجرى عليها معاملات الترانزيت وتشحن الى امريكا ومن حيث انه يبين مما أثبته الحكم على الوجه المذكور ان البضاعة موضوع التعاقد هي بضاعة تركية دخلت الى سورية بطريق الترانزيت. الدولي وعرضت على سلطات الجمارك السورية وتم تصديرها الى البلاد الاميركية طبقا للنظم الجمركية المرعية في سورية فلا يمكن على هذا الاساس اعتبارها من البضائع المهربة ما دامت السلطات الجمركية في سورية قد سمحت بتصديرها. ومن حيث ان استهداف المصدرين من تصدير بضاعة تركية الى امريكا بطريق سورية او لبنان وتفادي إعادة قيمة القطع النادر الى تركيا لا يعتبر مخالفا للنظام العام بالنسبة للتشريع النقدي المتبع في سورية الذي اقتصر على إلزام المصدرين بإعادة القطع الى مكتب القطع السوري ولم يتضمن نصوصا ترمي الى حماية صناديق القطع للدول الاجنبية. ومن حيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم ان تنظر في السند المنازع فيه وبعد البت في صحة التوقيع على ضوء تقارير الخبرة تقضي وفق ما يتراءى لها ، ولما لم تنهج هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض من جراء الخطأ في التكييف القانوني للعقد بمقتضى المادتين ٣٥٨ و ٣٦٠ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.