القيمة المصرَّح بها من المدعي في الدعوى المتعلقة بالعقار هي الأصل في تقدير قيمة الدعوى لتحديد الاختصاص النوعي، ويُعمل بالنص الخاص بالعقارات دون النص العام في تقدير قيمة العقود. ويُطرح ما يخالفها إذا كان من شأنه المساس بتطبيق الاختصاص النوعي المقرر قانوناً.
ان القيمة التي يعينها المدعي هي التي يجب ان تكون معيارا لتقدير قيمة الدعوى المتعلقة بالعقار لتحديد الاختصاص النوعي مادة 52 أصوللتعيين الاختصاص النوعي في الدعاوى المتعلقة بالعقار يعتمد على القيمة التي يعينها المدعي في استدعاء دعواه المناقشة: تقدمت المدعية ماري الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٥ / ٤ / ۱۹٦١ ادعت فيه أن زوجها اسعد. حملها على ان تفرغ لابنه المدعى عليه خليل نصف عقارها المسجل في المحضر منطقة باب توما العقارية بموجب العقد رقم ٣٥٧٤ رقم ٢٩٦ قسم ۲ من و تاريخ ١٩٦٠/١٠/٢٧ وقد ذكر في العقد أن الثمن الف ليرة سورية ، وبما ان المدعية لم تقبض شيئا لا من المدعى عليه خليل ولا من والده وبما ان ثمن المبيع لا يمكن ان يقل عن عشرة آلاف ليرة سورية لذلك قدمت تطلب الحكم بإبطال الفراغ المبحوث عنه وإلزام المدعى عليه بإعادة تسجيل نصف العقار المنوه به باسم المدعية في السجل العقاري وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه ذكر في معرض استجوابه ان ثمن المبيع المختلف عليه قد دفع على اساس كونه ثمانية آلاف ليرة سورية وان ما ذكر في عقد البيع المنظم لدى مدير السجل العقاري من ثمن قدره الف ليرة هو صوري الغرض منه تخفيض الرسوم وبما ان مخالفة النظم الادارية والمالية هي مخالفة للنظام العام تجعل العقد باطلا بطلانا مطلقا ، وبما ان شهادات الشهود المستمعين قد أثبتت أن المدعى عليه لم يدفع أي ثمن للحصة المسجلة على اسمه من العقار موضوع الدعوى ، وبما ان هذا التسجيل قد جرى بدون حق لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/١١/٢٧ بإعادة تسجيل حصة العقار المختلف عليها في هـذه الدعوى على اسم المدعية وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات تنص على أن محكمة الصلح تختص في الدعاوى الشخصية والعينية المدنية والتجارية المنقولة والعقارية التي لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية ، وبما ان هذه الدعوى تهدف ابطال عقد الفراغ الجاري في العقد رقم ٣٥٧٤ المنظم بتاريخ ١٩٦٠/١٠/٢٧ ، وبما ان العقد المذكور تضمن ان بدل المبيع كان الف ليرة سورية ، وبما أن قيمة دعوى ابطال العقد تقدر بقيمة المعقود عليه ، وبما ان هذه الدعوى من اختصاص محكمة الصلح ولا تدخل في موضوعها ضمن اختصاص المحاكم الابتدائية لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى شكلا النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٣/٣/٣ وعلى كافة اوراق الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التالية: 1. ان الطاعن حدد قيمة المدعى به بعشرة آلاف ليرة وقد وافق المطعون ضده على ان القيمة هي ثمانية آلاف دون ان يثير مسألة الاختصاص فذهاب الحكم الى القول عفوا بان القيمة هي الف ليرة سورية التقرير عدم اختصاص المحكمة في غير محله القانوني لان القانون ترك للمدعي تحديد قيمة المدعى به واجاز للمحكمة التدخل في تحديد هذه القيمة عند الاعتراض عليها فحسب. 2. أنه اذا جاز للمحكمة التدخل في تحديد قيمة المدعى به فقد كان عليها اتباع القواعد المنصوص عليها في قانون الأصول لا ان تستقل وتقدر من عندها هذه القيمة. 3. ان الحكم ليس فيه ما يشير الى أنه وجاهي أم بمثابة الوجاهي وهل هو قابل للطعن بالنقض أم لا في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان المدعية الطاعنة التي تطلب ابطال التسجيل الحاصل الصالح المدعى عليه من العقار قد صرحت في استدعاء دعواها بأن ثمن الحصة العقارية المنازع عليها يعادل عشرة آلاف ليرة سورية. ومن حيث ان القيمة التي يعينها المدعي هي التي يجب أن تكون معيارا لتقدير قيمة الدعوى المتعلقة بالعقار وبالتالي لتحديد الاختصاص النوعي وفق ما نصت عليه المادة ٥٢ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رفض هذه الدعوى اتخذ ثمن المعقود عليه المحدد في العقد بألف ليرة اساسا لإعلان عدم الاختصاص مستندا الى أحكام عقد البيع المبرم بين الطرفين مستندا الى أحكام المادة ٥٥ من القانون المذكور ومن حيث ان ما ذهب اليه الحكم يبدو غير سديد ذلك ان ما نصت عليه هذه المادة بشأن تقدير قيمة الدعوى بقيمة المعقود عليه انما هو نص عام ينطبق على جميع العقود في حين ان المادة ٥٢ نظمت بشكل خاص تقدير قيمة العقارات. ومن حيث ان الادعاء يتناول تعديل قيد عقاري وينصب على عين العقار بصورة تستتبع اعمال النص الخاص المتعلق بالعقارات ومن حيث انه يبين من جهة ثانية ان المدعية حددت في استدعاء دعواها ثمن المعقود عليه بمبلغ عشرة آلاف وقد اجابها المطعون ضده بأن الثمن هو ثمانية آلاف ليرة فان مؤدى ذلك ان الطرفين توافقا على أن البدل الحقيقي المعقود عليه يتجاوز نطاق الاختصاص المحدد لقضاء الصلح بثلاثة آلاف ليرة. ومن حيث انه يتجلى مما تقدم ان الدعوى تبقى من اختصاص المحكمة الابتدائية حتى في حالة اعمال القاعدة المنصوص عليها في المادة ٥٥. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قرر عدم اختصاص المحكمة الابتدائية للنظر في الدعوى قد أخطأ في تأويل القانون فانه يتعين نقضه تطبيقا لحكم المادتين ۲٥۸ و ۲٦۰ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه