إذا تعلقت الدعوى بالمطالبة بتأمين على عقار، فإنها تأخذ وصف الدعوى العينية العقارية ويترتب عليها وضع إشارة الدعوى لحماية الحق إلى حين حسم النزاع نهائياً. كما أن انتقال ملكية العقار بعد تسجيل الإشارة لا يحول دون نفاذ أثرها في مواجهة المشتري، متى علم بها أو تلقى العقار مثقلاً بها، ويظل التأمين المطلوب...
التأمين على عقار من الحقوق العينية والدعوى المقامة بالمطالبة به تعتبر دعوى عينية عقارية تستتبع اقامتها وضع الإشارة على صحيفة العقار. إن من يشتري عقاراً قبل انتهاء المنازعة فيه يعتبر قابلاً بما ينجم عن وضع الإشارة وتنتقل إليه العين مثقلة بالحق الذي يثبت نتيجة النزاع. إن المطالبة بوضع إشارة تأمين على عقار المدين الذي يقوم ببيع عقاراته ولا يبادر إلى ايفاء الدين رغم حصول البيع وحلول الاجل يعتبر تأميناً قضائياً وليس تأميناً جبرياً كالمنصوص عنه في المادة 1081 مدني. المناقشة: تقدمت المدعية سهحنان الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/٧/١٦ ادعت فيه أنه يطلب لها من ذمة المدعى عليه بشير. مبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية بموجب سند منظم رأسا لحين الطلب لدى الكاتب العدل بتاريخ ١٩٥٨/٥/٩ وقد تأجل استحقاق الدين مدة سنتين بموجب سند منظم بتاريخ ١٩٥٨/١٠/١٩ وبما ان المدعى عليه يملك العقار رقم ٦/٧٤٩ مهاجرين الذي اشتراه بمال المدعية وهو يسعى لتهريبه وبما أنه لا يملك غيره لذلك قدمت تطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار المذكور ثم الحكم باعتبار العقار تأمينا للدين المدعى به وتقدمت المدعية بتاريخ ١٩٦٠/١١/١ بطلب عارض طلبت فيه دعوة المدعى عليهما جابر ومحمد ولدي محمد كامل شخصين ثالثين في الدعوى ثم الحكم بإلزام المدعى عليه بشير بالمبلغ موضوع السند مع الفائدة القانونية وتثبيت التأمين على العقار المشار اليه وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/١٠/٢٤ / ١ – بإلزام المدعى عليه بشير بأداء مبلغ ۷۹۰۰ ليرة سورية للمدعية والفائدة ٤ من تاريخ الادعاء العارض ٢ اعتبار العقار رقم ٣٤٦ قسم /٦ / من منطقة المهاجرين مقلا بحق تأمين لمصلحة المدعية لوفاء المبلغ المحكوم به ۳ – رد دعوى المدعية من الزيادة المدعى بها وتضمينها رسم الرد ع. تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والنفقات بالنسبة وأتعاب المحاماةولما لم يقتنع المدعى عليهما محمود وجابر بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن للمستأنف عليها سهجنان حق اتخاذ الإجراءات التي من شانها أن تحافظ بها على حقوقها قبل حلول أجل الالتزام ولها بوجه خاص أن تطالب بتأمين اذا خشيت افلاس المدين أو اعساره كما تبين لها أن اشارة الدعوى وضعت على قيد العقار بموجب محضر العقد المؤرخ في ١٩٦٥/٧/١٧ رقم ٢٢٢٩ وان بيع المستأنف عليه بشير الى المستأنف جابر العقار موضوع الدعوى جرى بتاريخ ٨/٢٥/ ١٩٦٠ بعد تسجيل اشارة الدعوى وأن المستأنف المذكور باع حصته من العقار الى المستأنف محمود بتاريخ ١٩٦٠/١٠/٤ بموجب العقد رقم ۳۲۰۹ بعد أن دون في عقد البيع صراحة أن المشتري قد حل محل البائع بجميع الحقوق والواجبات التي تنتج عن اشارة الدعوى وبما أن المدين الأصلي لم ينازع في صحة الدين الموثق بسند رسمي وبما أنه قد توفرت شروط المطالبة بتأمين للدين من سعي المدين الى بيع عقاره الذي يملكه الى الغير وانجازه عملية البيع فعلا وعدم دفعه الدين في تاريخ استحقاقه يخول الدائن باتباع الطرق القانونية لاستيفاء حقه ويجعل وضع اشارة الدعوى على العقار المشار اليه صحيحا وواقعا في محله القانوني وبما أن المستأنفين أقدما على شراء العقار وهما عالمان بوجود اشارة الدعوى وقد قبلا صراحة بأن يحلا محل البائع في جميع الحقوق والواجبات التي تترتب على اشارة الدعوى فان ما ذهبت اليه المحكمة جاء سليما وغير مشوب بمخالفة القانون وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي 1. ان تذرع الحكم بوجود اشارة الدعوى في القيد العقاري في غير محله القانوني ذلك أن الاشارة المذكورة ليست صادرة عن رئيس المحكمة وانما عن قلم هذه المحكمة بالإضافة الى أن الدعوى ليست من الدعاوى العينية العقارية التي تستهدف إثبات حق عيني في العقار يستوجب فيها وضع اشارة الدعوى وهكذا فان الامر المتخذ بتدوين قيود تحفظية أو احتياطية على صحيفة العقار مخالف لحكم المادة ۱۰۸۹ مدني 2. ان الطاعنين تلقوا الملكية قبل صدور الحكم النهائي بالدعوى فتطبيقا لحكم المادة ۱۰۸۹ فقرة / ۲ / لا يكون للدعوى بمواجهتهم أي أثر 3. ان المادة ۱۰۸۱ مدني قد حددت الحقوق والديون التي يعنيها التأمين الجبري والحق المدعى به ليس منها 4. ان المادة ٢٧٤ مدني قضت بوجوب تحقق الافلاس أو الاعسار والاستناد الى سبب معقول لاتخاذ إجراءات المحافظة على الحقوق وطلب التأمين ومثل هذه الشروط لم تتوفر وكان جواب الطاعنين بعدم علمهم فيما اذا كان للمدين أموال وعقارات لا يشكل السبب المعقول للحكم بالتأمين الجبري. 5. ان الحكم مخالف للمواد /۱۳/ من القرار ۱۸۸ فقرة /٢/ و ۳۰۷ فقرة / ۱ / من قانون الاصول للأسباب الموضحة في الفقرات ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من لائحة الاستئناف المؤرخة في ٥ / ١١ / ١٩٦١. 6. ان لجوء المطعون ضدها لطلب التأمين في غير محله القانوني وكان بإمكانها طلب إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال مدينها وصدور قرار عن محكمة الاستئناف بفك الحجز لا يشكل مستندا قانونيا مبررا لطلب التأمين لان قرار الاستئناف هذا يقبل الطعن بطريق النقض والى هذا فان التأمين لا يكون له أثر قانوني قبل تسجيله في السجل العقاري أما الدعوى فلا أثر لها على تصرفات المدين التي لم يمنع من اجرائها بحكم قضائي في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها السيدة سهجنان تقوم على المطالبة بوضع تأمين لصالحها على قيد العقار العائد لمدينها السيد بشير تأسيسا على أن المذكور اشترى هذا العقار من مالها وهو ساع لتهريبه ولا يملك مالا غيره وعلى أن المشترع أجاز لها لقاء هذا الدين الذي لم يستحق أن تتخذ من الإجراءات ما تحافظ به على حقها ومن جملتها المطالبة بتأمين ومن حيث أن الدعوى على الوجه المذكور تستهدف انشاء حق تأمين على العقار المنازع عليه ومن حيث أن التأمين على العقار يعد من الحقوق العينية بمقتضى المادة ۱۰۷۱ من القانون المدني فان الدعوى المقامة بهذا الصدد تعتبر من الدعاوى العينية العقارية التي تستتبع اقامتها وضع الاشارة على صحيفة العقار المطلوب اثقاله بحق التأمين وتبليغ المكتب المعاون استدعاء الدعوى مؤشرا عليه من رئيس قلم المحكمة وفقا لما نصت عليه المادة ٨٢ من القرار ۱۸۸ ومن حيث أن وضع هذه الاشارة على صحيفة العقار من شأنه أن يحفظ حقوق المدعي الذي وضعت الاشارة لصالحه حتى انتهاء المنازعة بحكم مكتسب الدرجة القطعية. ومن حيث أن من يشتري العقار قبل انتهاء المنازعة يعتبر قابلا بما ينجم عن وضع الاشارة وينتقل اليه العين مثقلا بالحق الذي يثبت بنتيجة النزاع. ومن حيث أن الطاعنين تلقيا الملكية بطريق الشراء من المطعون ضده الآخر بعد أن وضعت الاشارة على قيد العقار فان العقار المباع يبقى مثقلا بحق التأمين المقرر لصالح المطعون ضدها بمواجهة المدين البائع. ومن حيث أن التأمين المطلوب على عقار المدين انما هو تأمين من نوع خاص أجازه المشترع عند توفر الشروط المنصوص عنها في المادة ٢٧٤ من القانون المدني وهو يختلف عن التأمين الجبري المنصوص عليه في المادة ۱۰۸۱ وما يليها من القانون المذكور ولا يخضع لأحكامه ومن حيث أن المحكمة التي أقرت قيام الظروف التي تبرر المطالبة بالتأمين استندت فيما قضت به الى أن المدين الذي أقدم على بيع العقار من الغير لم يثبت أنه يملك مالا آخر يفي بالدين ولم يبادر الى تسديد دينه رغم حصول البيع وحلول الأجل فان ما قررته في هذا الشأن انما يدخل في حدود سلطتها التقديرية ما دام أنه قد بني على أسباب سائغة ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي تأخذ على الحكم مخالفته للمادة /١٣ / من القرار ۱۸۸ وللمواد ۱۸۸ و ۳۰۲ من قانون الاصول لم توضح بصورة جلية وجه المخالفة فان طعنها من هذه الناحية يكون مشوبا بالغموض الذي يحول دون مناقشته ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن اسباب الطعن لا تقوم على أساس من القانون فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن