العبرة في تكييف العلاقة بأنها عقد عمل هي وجود التبعية القانونية لرب العمل، لا مجرد استعمال أدواته أو الارتباط التجاري به؛ فإذا كان الشخص يشتري البضاعة بماله ويبيعها لحسابه بحرية في اختيار الزمان والمكان والأسلوب ويتحمل الربح والخسارة، انتفت صفة العامل.
ان ما يتميز به عقد العمل هو تبعية العامل لرب العمل وتأدية العامل العمل لحساب صاحب العمل والائتمار بأوامره وخضوعه لاشرافه ورقابته .ان ما يتميز به عقد العمل هو تبعية العامل لرب العمل وتأدية العامل وعليه فان بائع البترول المتجول الذي له ملء الحق بشراء الكمية التي يرغب فيها من المواد المشتعلة وبيعها في الامكنة والاوقات التي تلائمه وغير مقيد بساعات معينة أو ساعات حضور وانصراف ولا رقابة عليه للشركة لا يعتبر عاملا المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦١/١/٢٩ ادعى فيه أنه اشتغل عاملا في مهنة بيع المواد المشتعلة بواسطة عربات الشركة المدعى عليها المطعون ضدها مدة أربعة وثلاثين عاما وكان يتقاضى في الأعوام الثمانية عشرة الأولى راتبا شهريا قدره خمس ليرات ذهبية يضاف اليها ليرتان كإكرامية وانه استمر منذ عام ١٩٤٩ في عمله السابق ولكن ضمن شروط أخرى لقاء /٢٥/ قرشنا سوريا عن كل تنكة نفط يبيعها للمستهلكين وبما ان الشركة سرحته بدون مبرر في ١٩٦٥/٦/٢٠ فانه جاء يطلب الحكم له بتعويض التسريح البالغ / ٧٨٧٥/ ليرة سورية. وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٦/١٣ حكمها القاضي برد الدعوى نظرا لان العلاقة القائمة بين المدعي والجهة المدعى عليها لا تعتبر علاقة عامل برب عمل وبالتالي لا يستفيد المدعي من تعويض مكافأة الخدمة المنصوص عليها في قانون العمل ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن البائع المتجول الذي يشتري البترول من الشركة المدعى عليها بالثمن المعجل يدفعه قبل استلام البضاعة ثم يبيعها بوسائطه الخاصة ولحسابه الشخصي لقاء الربح الناشئ عن الفرق بين سعر الشراء والتعرفة الرسمية غير خاضع في هذه العلاقة لقيود أو التزامات مثل التي يفرضها رب العمل على عماله ومستخدميه وان رابطة التبعية مفقودة في علاقة العمل بين الطرفين وأن مطالبة المستأنف بتعويض التسريح استنادا لأحكام قانون العمل لا تقوم على أساس من القانون وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف ومصادرة التأمين وقيده ايرادا للخزينة. النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: 1. ان الطاعن كان عاملا لدى شركة أسو منذ عام ١٩٢٦ براتب شهري مقطوع وأن تعديل شروط عمله من قبل الشركة بإعطائه عمولة بدلا من الراتب لا يجوز أن يؤدي الى حرمانه من تعويض التسريح طالما أن قانون العمل يعتبر باطلا التنازل عن هذا التعويض وان المجلس الاعلى التحكيمي وهو له صفة القضية المقضية يؤيد وجهة نظر الطاعن 2. ان ذهاب الحكم الى مخالفة قرار المجلس التحكيمي في وصف العناصر الواقعية لعمل الطاعن لدى الشركة توصلا لرد الدعوى فيه مخالفة للقانون. 3. ان حق الطاعن في تعويض التسريح عن المدة السابقة لتعديل شروط عمله لدى الشركة والتي كان يتقاضى خلالها الراتب المقطوع لا يمكن تجاهله لأنه حق مكتسب له لا يجوز التنازل عنه لذلك كان يتوجب على المحكمة أن تقضي له بتعويض التسريح عن له بتعويض التسريح عن المدة المذكورة على الاقل لا سيما وان الشركة لا تنازع في صحة أقوال الطاعن عن المدة المشار اليها في مناقشة السبب الثاني: من حيث أن محكمة الموضوع لا تلتزم بقبول الدفع بقوة الامر المقضي به الا في حكم فصل في نزاع قام بين الخصوم انفسهم دون أن تتغير صفاتهم وكان النزاع يتعلق بذات الحق محلا وسببا عملا بأحكام المادة /٩٠/ من قانون البينات ومن حيث أن قرار المجلس التحكيمي الاعلى للعمل ذا الرقم /٣/ والتاريخ ٢/٢٧/ ١٩٥٢ الذي قرر بأنه يعتبر عاملا في مهنة توزيع النفط من قام بتوزيع النفط بواسطة العربات بنفسه واتخذ التوزيع مهنة أساسية مستمرة في تأمين معيشته انما صدر تأسيسا على أنه يعود للقضاة التعرف الى مقصد المتعاقدين في العقود وتحديد صفة تلك العقود ومداها في كل ما يتعلق بالتحقق من العمل لمصلحة رب العمل واتخاذ العمل مهنة للعامل تحت سلطة رب العمل ووجود الارتباط الاقتصادي بين رب العمل والعامل وطبيعة العمل المقيد بالأنظمة الإدارية المنصوص عنها في المواد ۱ و ۲ وه و ٦ و (۸۱) من قانون العمل وعلى أن دفع الثمن سلفا يوميا واستعارة الصهريج والعربة ليس من شأنهما تغيير ماهية الاعمال المذكورة ولا اعتبار الشخص الذي يبيع الكاز وكيلا للشراء على ما قررته المادة ٣٦٧ من قانون التجارة أو تاجرا على ما عرفته المادة /٦/ من هذا القانونومن حيث أن تقرير المجلس التحكيمي الاعلى قواعد هذه العلاقات بين العامل ورب العمل والسعي لاستخلاص الشروط الواجب توفرها في بائع الكاز كي يطبق عليه قانون العمل لا يسلب القضاء سلطته في تقدير العلاقات بين المتعاقدين واستخلاص ما اذا كانت هذه العلاقة هي عقد عمل أم لا فان الحكم المطعون فيه الذي لم يتقيد بحجية هذا القرار لا يكون قد جانب الصواب ويكون الطعن المبني على أن قرار المجلس التحكيمي له قوة القضية المقضية في خصوص تقدير القضاء للعلاقات القائمة بين الطاعن والشركة المطعون ضدها غير وارد متعينا رفضه في مناقشة بقية أسباب الطعن: من حيث أن الطاعن الذي ادعى أنه كان يشتغل عاملا في بيع المواد المشتعلة بأجرة يومية يعترف بأن عقد العمل هذا قد تغير في مطلع عام ١٩٤٩ من راتب شهري الى اجرة تحسب على المبيعات بمعدل /٢٥/ قرشا عن كل تنكة ومن حيث أن خدمات العامل السابقة واللاحقة تعتبر كتلة واحدة بعد ان ادعى استمراره على وضعه الأول في كلتا الفترتين لان صفة العامل تستظهر من طبيعة العمل الذي أصبح يمارسه في الفترة الاخيرة التي لم يقدم البرهان على خلافها ومن حيث أنه يستفاد المادة الثانية من قانون العمل رقم /٩١/ لسنة ١٩٥٩ ان ما يتميز به عقد العمل هو تبعية العامل لرب العمل وحصوله وله على أجر لقاء عمله وأن هذه التبعية القانونية تقوم على أساس تأدية العامل العمل لحساب صاحب العمل والائتمار بأوامره وخضوعه لإشرافه ورقابته ومن حيث أن قضاة الموضوع الذين استظهروا من وقائع الدعوى أن الطاعن بائع متجول له ملء الحق بشراء الكمية التي يرغب فيها من المواد المشتعلة وبيعها في المناطق التي يختارها وفي الاوقات التي تلائمه غير مقيد بساعات عمل معينة أو بساعات حضور وانصراف قدروا أن لا رقابة للشركة عليه الا فيما يتعلق بضمان تنفيذ عقد الامانة الذي تسلم بمقتضاه العربة التي تحمل شعارها وذلك ضمن نطاق لا يتعدى الحيلولة دون العبث في منتجاتها حفظا لاسمها التجاري. ومن حيث أن الطاعن الذي يشتري المواد المشتعلة بماله ويحتفظ باستقلاله في بيعها نقدا أو بالدين حسب مشيئته بأوقات وأساليب يختارها لنفسه ويتحمل ما ينتج عن تصرفه من تلف أو خسارة لا يمكن ان يعتبر عاملا فان النزاع يقوم بوصفه الحالي بين تاجر جملة وتاجر مفرق يدفع ثمن السلعة التي يشتريها نقدا ومقدما بعد خصم العمولات المقررة له. ومن حيث أن قيام الطاعن ببيع سلعته في عربات تملكها الشركة وتعيرها له للاستعانة بها على تصريف بضاعته ليس من شأنه أن يحقق رابطة التبعية بينهما وبالتالي فان الحكم المطعون فيه فيما انتهى اليه سليم لا تنال منه أسباب الطعن التي يتعين رفضها تطبيقا للمادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعن