تظل الصفة العسكرية للمجند قائمة من تاريخ سوقه إلى تاريخ تسريحه، ويظل خاضعاً لاختصاص القضاء العسكري عن الجرائم التي تقع خلال هذه المدة، ولا يؤثر في ذلك تنفيذ عقوبة انضباطية أو أي مدة لا تدخل في حساب الخدمة الفعلية.
ان المجند يصبح عسكريا من تاريخ سوقه وتستمر صفته هذه الى تاريخ تسريحه وتبقى محاكمته عن الجرائم التي يرتكبها خلال هذه الفترة من اختصاص القضاء العسكري ولاترفع عنه هذه الصفة اثناء تنفيذه لقوبة انضباطية بحجة ان مدة التنفيذ لاتدخل في الخدمة الفعلية . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان المجند حسن. فه كان سجينا في السجن المدني في دمشق تنفيذا للعقوبة التي حكم عليه بها لارتكابه جرم الفرار من الجيش وقد شوهد يلعب القمار مع رفاقه من السجناء المدنيين وانتهى القرار المطعون فيه الى تقرير عدم اختصاص القضاء العسكري للفصل في هذه الدعوى لان العسكري يعتبر كالمدنيين حينما يقوم بتنفيذ العقوبة وطعنت النيابة في هذا الحكم طالبة نقضه وكان قانون خدمة العلم المؤرخ في ١٩٥٣/١٠/٥ رقم ١١٥ قد بين القواعد التي يجب اتباعها بحق المجندين فنص في المادة ١٤ على سوق المكلف الى احدى وحدات الجيش لأداء الخدمة الإلزامية المترتبة عليه واعتبره مجندا من ذلك التاريخ وبحث في المادة ٤٦ عن كيفية تسريحه بعد انتهاء خدمته او عجزه عن القيام بها وعرف الخدمة الإلزامية بأنها المدة الفعلية التي يقضيها المكلف في خدمة الجيش وصرحت المادة ٤٥ عن مفهوم هذه الخدمة الفعلية واوضحت انها عبارة عن القيام بالعمل او في المستشفى او في الاجازة او بمهمة رسمية او بالأسر او الاحالة القضاء ونصت بعد ذلك المادة ۸۱ على ان مدة الأحكام القضائية او العقوبة الانضباطية التي تزيد على ١٥ يوما او المرض الذي سببه سوء السلوك او الغياب غير المشروع اذا تجاوز ثلاثة ايام او الفرار لا تحسب على الخدمة الفعلية. ومؤدى ذلك ان المجند يصبح عسكريا من تاريخ سوقه ويستمر محتفظا بهذه الصفة وبدون انقطاع الى تاريخ تسريحه وتبقى محاكمته عن الجرائم التي يرتكبها في هذه الفترة من الزمن داخلة في اختصاص القضاء العسكري وفقا للصلاحية الشخصية الواردة في المادة ٥٠ من قانون العقوبات العسكري وتجرى عليه اصول الملاحقة النافذة بحق العسكريين سواء أكان الجرم مرتكبا في ارض عسكرية أو في غيرها او كان داخلا في اختصاص المحاكم العسكرية وفقا للمادة ٤٧ من قانون العقوبات العسكري أم لا أثناء خدمته الفعلية أو في أو كان المجند في فترة لا تدخل في حسابها ، ومما يؤيد ذلك ان تنفيذ المجند لعقوبة انضباطية أو ما يشبهها من مدد لا تدخل في الخدمة الفعلية لا يرفع عنه الصفة العسكرية لان هذا التفريق بين المدد لم يكن الا تدبيرا قانونيا لتستفيد الدولة مدة التجنيد كاملة وليحصل المجند على خبرة واسعة ومعرفة تامة بالثقافة العسكرية التي هي الهدف الأول من الخدمة الإلزامية وعلى ضوء هذه المبادئ تجب دراسة الدعوى والسير فيها وكان المجند سجينا لتنفيذ عقوبة الفرار فهو متمتع بالصفة العسكرية ولكن القرار المطعون فيه لم يلاحظ هذه الجهة وقد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله حينما ذهب الى تقرير عدم اختصاص القضاء العسكري مما يتعين نقضه. وكان النقض لهذا السبب يتصل بجميع المدعى عليهم مما يستدعي شمولهم بأحكامه سواء في ذلك من قبل الطعن بحقه شكلا أو من رفض وفقا للمادة ٣٦٢ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم ذي الرقم ٩٩ تاريخ ١٩٦١/١١/١٥ لهذه الأسباب تقرر بإجماع الآراء: 1. رد الطعن شكلا بالنسبة للعسكري 2. نقض القرار المطعون فيه موضوعا بالنسبة لجميع المدعى عليهم.