إذا ثبت أن البائعين اكتسبوا الحق عن مؤرثهم، جاز للمشتري منهم المطالبة بتسجيل المبيع ولو لم تجرِ معاملة الانتقال إلى أسماء الورثة. وتفقد قيود السجل العقاري حجيتها في مواجهة من كان عالماً قبل اكتساب الحق بعيبٍ أو سببٍ يوجب إبطال الحق أو نزعه، ومنها علم المشتري الثاني بسبق البيع الأول.
ان عدم اجراء معاملة الانتقال عن المؤرث لاسم الورثة البائعين لايمنع من مداعاة المشتري بطلب تسجيل المبيع على اسمه لا يمكن للأشخاص الاخرين ان يتذرعوا بالقوة الثبوتية لقيود السجل العقاري اذا ثبت انهم عرفوا قبل اكتساب الحق وجود عيوب داعية لالغاء الحق كأن يثبت علم المشتري الثاني بوقوع البيع الاول المناقشة: في الموضوع: من حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي:1 – إن القاضي بحكمه خالف المادة 422 من القانون المدني والمادة 11 من القرار رقم 188 المتعلق بالسجل العقاري. فالمطعون ضدهم لم يستوفوا الإجراءات التي نص عليها القانون وكان على القاضي أن يحكم برد الدعوى. 2 – كما أنه خالف المادة 825 من القانون المدني ولما كان العقار رقم 158 الذي اشترى نصفه المطعون ضدهم من محمد واسماعيل ووالدتهما عزيزة باسم مؤرثهم آنذاك فإنه كان يستوجب عليهم تسجيله بأسمائهم في الدوائر العقارية حتى يصبح لشرائهم أثر بالنسبة للغير ويؤيد ذلك ما ورد في كتاب الوسيط «ج 4 » 3 – لقد عجز شهود الإثبات بالرغم من كثرة عددهم إثبات التواطؤ والصورية بين الموكلين «الطاعنين» والبائعين والذي يقصد به فقهاً قيام اتفاق فعلي وتبادل في الرأي وأخذ ورد ومؤامرة مدبرة بين اثنين على الإيذاء بالمتعاقد الآخر بقصد حرمانه من تنفيذ عقد. إلخ. 4 – لقد أخطأ القاضي عندما اعتبر مجرد علم الموكلين البسيط «الذي لا صحة له إطلاقاً» كافياً لفسخ التسجيل ولو صح ذلك لا يكفي ما دام المتعاقد لم يلجأ إلى الطرق المبينة في القانون محافظة على حقه بسبب إهماله فيكون مقصراً بحق نفسه ووزره عليه يؤيد ذلك قرار تمييزي تاريخ يوليو عام 1954 رقم 128 في مجموعة أحكام النقض. 5 – لو فرضنا صحة شهادة عمران. وعلي. وأن الموكلين كانا يعلمان ببيع المطعون ضدهم فكان على القاضي ملاحظة أن مجرد العلم لا يكفي ولا يحول دون انتقال الملكية ما لم يثبت أن عقد المشتري المسجل هو صوري أو نتيجة تواطؤ. 6 – إن البائعين لا يملكون بيع نصف العقار رقم 158 طالما أنه كان مسجلاً باسم مؤرثهم لوجود وارث آخر لم يشترك معهم في بيع القسم الذي بيع من العقار بطريق الشيوع. وكان يتوجب لصحة البيع أن يبلغوا باقي الشركاء عملاً بالمادة 878 من القانون المدني. 7 – إن شراء المطعون ضدهم في حالة وقوعه هو على جزء غير معين ومملوك على الشيوع وهذا غير جائز. 8 – إن السند المبرز لا يجبر البائعين على الفراغ وإنما أعطاهم حق النكول لقاء دفع القيمة مضاعفة ولم يلاحظ القاضي أن استمرار وضع يد المطعون ضدهم على العقار مع علمهم بما نصت عليه المادة 11 من القرار 188 دليل على أنهم أعطوا البائعين الحق بالعدول والنكول. 9 – وبالرغم من وضوح المادة 57 من قانون البينات فقد رد القاضي طلب الزميل علي. وكيل البائعين القائل أن السند المذكور فيه أن العقد بيع هو في الحقيقة رهن ومستعدون لإثبات الصورية. فعن تلك الأسباب: من حيث أن المادة 442 من القانون المدني تتعلق أحكامها ببيع التركة في حين أن موضوع النزاع في هذه الدعوى يدور حول بيع بعض المدعى عليهم حصة معينة من عقار كان مسجلاً على اسم مؤرثهم وذلك بعد وفاته. ومن حيث أن عدم إجراء معاملة الانتقال عن المؤرث لاسم الورثة البائعين لا يحول دون مداعاة المشتري منهم بطلب تسجيل المبيع على اسمه بمقتضى اكتسابهم الحق عن مؤرثهم بطريق الخلفية على ضوء ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 825 والفقرة (آ) من المادة 826 والفقرة 2 من المادة 435 من القانون المدني والمادة 11 من القرار رقم 188 المتعلق بالسجل العقاري المتممة فيما نصت عليه لأحكام المادة العاشرة منه النافذة أحكامه بالنسبة لهذه الدعوى. ومن حيث أنه ولئن كانت قيود السجل العقاري تعتبر قوة إثباتية موثوقاً بها ونافذة تجاه الآخرين بمقتضى المادة الثامنة من القرار رقم 188 المذكور غير أن المادة 13 المعدلة منه تنص بأنه لا يمكن أن يتذرع بمفعول القيود الأشخاص الآخرون الذين عرفوا قبل اكتساب الحق وجود عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو نزعه من مكتسبه كما أن المادة 15 من ذات القرار تنص على أن لكل شخص قد تضرر في حقوقه بسبب قيد أو تحديد أو ترقين حدث دون سبب مشروع أن يحصل على إلغاء ذلك أو تحديده إلخ. ففي حال ثبوت علم المشتري الثاني بسبق بيع المبيع إلى غيره ليس ما يمنع المشتري الأول من المداعاة لتثبيت شرائه إذ أن شراء المشتري الثاني مع علمه بسبق البيع الأول يجعله عرضة للمدعاة بشأنه. يضاف إلى ذلك أن القاضي استخلص من الشهادات المستمعة ثبوت علم المشترين بالعقد الثاني بسبق وقوع البيع إلى المدعين وثبوت التواطؤ في البيع الثاني المطعون فيه بما له من حق تقدير الأدلة في هذه الناحية الموضوعية. ومن حيث أن سند الشراء الذي يستند إليه المدعون «المطعون ضدهم» مؤرخ 26/2/1948 كما تبين من وثيقة الانتقال عن مؤرثهم الصادرة عن قاضي الصلح بالرقم 29 وتاريخ 22/11/1951 أن وفاة مؤرثهم كانت بتاريخ 20/1/1932. ومن حيث أن المادة 787 من القانون المدني إنما تطبق أحكامها بتصرف بعض الشركاء في المال الشائع لا كما هو ظاهر من هذه الدعوى المتعلق موضوعها ببيع حصة معينة منه. وفيما يتعلق بحق النكول الذي يتذرع به الطاعنان. من حيث تبين أن القاضي علل لعدم الأخذ به بأن المقصود بما ورد في السند هو توثيق البيع إذ أن البائع سلم المبيع إلى المدعين منذ عام 1948 وتصرفوا به مما يعد تنازلاً عن حق النكول وذلك بما له من حق التقدير موضوعاً بما لا يجافي ما تضمنه سند البيع. كما أنه فيما يتعلق بادعاء المدعى عليهم البائعين الصورية رد على ذلك بما استخلصه من وقائع الدعوى وما قدم منها بين يدي المحكمة من أدلة وأنهم لم يثبتوا هذا الدفع بوثيقة خطية معاكسة بما لا يتعارض مع أحكام القانون. فما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه ولا يشكل موجباً لنقضه. لذلك حكمت المحكمة برفض الطعن موضوعاً.