الدفع بالتقادم من الدفوع الشخصية التي يجوز لصاحبها التمسك بها أو التنازل عنها، فإذا سلك المكلف طريق الاعتراض على التكليف الإضافي أمام الجهة المختصة طالباً تعديل الضريبة أو طيّها، عُدّ ذلك تخلياً عن التمسك بالتقادم ومخاصمةً في أصل الحق، فلا يقبل منه بعد ذلك إسقاط التكليف بالتقادم.
اذا تقدم المكلف بالتكليف الإضافي الى لجنة إعادة النظر بطلب طي الضريبة الإضافية يعتبر انه تخلى عن التمسك بالتقادم نتيجة مخاصمته في اصل الحق مادام الدفع بالتقادم من الأمور المتروكة له . المناقشة: تقدم وكيل الشركة المدعية الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٢/ ٩ / ١٩٦١ ادعى فيه أن موكلته تبلغت اخبارا صادر بتاريخ ١٩٦١/٤/١٢ عن مديرية مالية دمشق يتضمن تكليفها بدفع مبلغ ٤٨٤٥,٣٥ ليرة سورية ضريبة دخل اضافية من عام ١٩٥٤ بداعي ان هذه الضريبة الإضافية قد طرحت في عام ١٩٥٥ عن ارباح ١٩٥٤ وان هذه الضريبة ساقطة بالتقادم لذلك قدم يطلب الحكم بمنع الجهة المدعى عليها من معارضة الجهة المدعية او ملاحقتها بتحصيل الضريبة المذكورة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية كانت قد دفعت ضريبة الدخل المطروحة عليها في سنة ١٩٥٥ عن اعمال ١٩٥٤ البالغة ٥٣٥٢ ليرة سورية وان ما تطالب به بالإخبار المؤرخ في ١٩٦١/٤/١٢ بالاستناد الى قرار لجنة فرض الضريبة هو تكليف اضافي ناشئ عن الفرق بين المبلغ الذي دفعته المدعية بالاستناد الى الاخبار الموقت وبين المبلغ الذي أقره قرار لجنة فرض الضريبة ، وبما ان الضرائب السنوية المقررة والمقيدة في اللوائح تتلاشى وتسقط نهائيا عن المكلفين في ٣١ كانون الأول من السنة الرابعة التي تلي وضع تلك اللوائح موضع التحصيل وان التقادم يتم بمجرد انقضاء السنة الرابعة التي تلي سنة التكليف وان التكليف الاضافي لكي يكون مقبولا يجب ان يجرى قبل انقضاء مدة التقادم وان الضريبة الاضافية موضوع هذه الدعوى قد تمت المباشرة في تنفيذها بعد انقضاء أكثر من ست سنوات على سنة التكليف ، لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/٣/٢٩: ۱ – بمنع معارضة الجهة المدعية من مبلغ ٤٨٤٥,٢٥ ليرة سورية المطالب بها بموجب الاخبار المؤرخ في ١٩٦١/٤/١٢ وتثبيت قرار وقف التنفيذ الصادر في الدعوى المستعجلة المضمومة وإعادة الكفالة المصرفية المبرزة في الدعوى المستعجلة ولما لم تقتنع وزارة المالية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان على المكلف ان يدفع الى الخزينة الضريبة المترتبة على الارباح المصرح بها في البيان خلال ١٥ يوما على ان تحسب المبالغ المدفوعة من اصل الضريبة التي تقرها لجنة فرض الضريبة او عند الاقتضاء لجنة إعادة النظر وان الجهة المدعية دفعت الضريبة على أساس البيان الذي قدمته الى الدوائر المالية دون ان يكون هنالك تكليف من قبل لجنة فرض الضريبة وان ضريبة الدخل لا يصبح التكليف بها نافذا الا بعد إقرارها من لجنة الفرض ونشر قرار المحافظ وان مدة التقادم تبدأ من تاريخ صيرورة الضريبة نافذة بقرار المحافظ ، وبما ان لجنة الفرض اقرت الضريبة بتاريخ ١٩٦١/٣/١٥ ونشرت بقرار المحافظ المؤرخ في /١٩٦١/٤/١٠ ، وبما ان مدة التقادم لم تنقض اعتبارا من هذا التاريخ وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1. قبول الاستئناف شكلا 2. قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف شاملا قرار وقف التحصيل 3. رد الدعوى. النظر في الطعن: من حيث ان الجهة الطاعنة تطلب النقض للأسباب التي تلخص بما يلي: 1. ان الجهة الطاعنة بعد أن دفعت ضريبة عام ١٩٥٤ تبلغت بتاريخ ١٩٦١/٤/١٥ اخبارا من المالية بقرار لجنة فرض الضريبة المذكورة وهو يتضمن تكليفها بضريبة اضافية عن ارباح عام ١٩٥٤ ويعترف بنفس الوقت بأن الشركة الطاعنة قدمت بيانا بأرباحها عن العام المذكور ودفعت بموجب هذا البيان ضريبة الدخل وقدرها ۵۳۵۰ ليرة وهذا التكليف الجديد حصل بعد انقضاء ست سنوات وثلاثة اشهر من السنة التي تعود اليها الضريبة أي بعد ان تلاشت الضريبة المذكورة بالتقادم الا ان الحكم لم يرد على ما اوردته الشركة بهذا الشأن ولم يشأ ان يأخذ باجتهاد محكمة النقض المستمر في الموضوع ( راجع القرار رقم اساس ٦٧١ و قرار ٥٨٩ تاريخ ١٩٦٢/١١/٢٩. 2. ان تعليل المحكمة لقرارها من ان الضريبة المنازع عليها لم تكن الا لتدارك السهو أو النقص أو الخطأ لا يتفق مع الواقع الطاعنة 3. ان الحكم خالف القانون اذ قضى بإلزام الطاعنة بدفع مئة ليرة اتعاب محاماة الى وزارة المالية رغم عدم وجود محام لها في الدعوى في مناقشة هذه الاسباب: من حيث انه يبين من الأوراق ان الجهة الطاعنة الخاضعة لضريبة الارباح التجارية عن عام ١٩٥٤ كلفت عن هذه السنة بضريبة أولية جرى تحقيقها على اساس البيان الذي قدمته بمقدار الارباح ثم كلفت بضريبة اضافية فاعترضت الى لجنة فرض الضرائب التي اصدرت قرارها بتاريخ ۲/۱۸/١٩٦٣ باعتبار الضريبة الواجبة هي ٤٤٦٧,٥ ليرة سورية وتقدمت الجهة المكلفة بدعوى الى المحكمة الابتدائية تطلب فيها منع المعارضة بالمبلغ بدعوى سقوطه بالتقادم. ومن حيث ان الطاعنة عندما ابلغت بالتكليف الاضافي لم تطالب امام القضاء بمنع المعارضة بهذا التكليف لسقوط الضريبة بالتقادم وانما اعترضت على مقدار هذا التكليف امام لجنة فرض الضريبة فأصدرت هذه اللجنة قرارها بتعديل التكليف المعترض عليه ومن حيث ان الدفع بالتقادم هو من الأمور المتروكة لصاحب الحق له ان يحتج به أو أن يتنازل عن التمسك به. ومن حيث ان الطاعنة التي تقدمت الى لجنة إعادة النظر بطلب على الضريبة الاضافية من بعض الوجوه قد تخلت عن التمسك بالتقادم و خاصمت في أصل الحق بصورة تجعلها ملزمة بالآثار القانونية الناجمة عن المخاصمة في مقدار الحق ومن حيث انه لم يمض على القرار الصادر عن اللجنة اي تقادم مسقط للحق في استيفاء الضريبة فانه يترتب رفض الدعوى المقامة بطلب اسقاط التكليف بالتقادم. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رفض هذه الدعوى لعلة عدم شمول التكليف بالتقادم يكون بحسب النتيجة سليما فانه يتعين رفض الطعن لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.