بطلان العقد لصدوره من قاصر لا يعني براءة ذمته مطلقاً، بل يظلّ ملزماً بردّ مقدار ما عاد عليه من نفع بسبب تنفيذ العقد. والاعتراض الأصلي على الحكم الانتهائي يُرفع إلى المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم وفقاً للأصول.
ان ثبوت قصر المدين الذي تعهد بدفع قيمة أشياء وما يستتبع ذلك من بطلان العقد لايعني اخلاء ذمة القاصر من الالتزام وانما يلتزم برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ان اعتراض الغير على حكم انتهائي يجب ان يقدم الى نفس المحكمة التي أصدرته مادة 267 اصول المناقشة: تقدم المدعي محمد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۳/۲۹/ ۱۹۹۱ ادعى فيه أن له بذمة المدعى عليه عنان مبلغ ٤٥ ۱۳۹٦٩ ليرة سورية بموجب دفتر حساب موقع من المدعى عليه المذكور بالنسبة لمبلغ / ١٢٩٤٧,٢٢ ليرة سورية وبدون توقيع بالنسبة للباقي وبما ان المدعى عليه متمنع عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم عليه بالمبلغ المدعى به وقدره / ١٣٩٦٩,٤٥ / ليرة سورية للمدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه صادق على توقيعه الحساب بتاريخ ١٩٥٨/١/١٨ في الدفتر المحفوظ لدى المدعي وان المدعي الذي عجز عن إثبات الزيادة ولم يطلب تحليف خصمه اليمين الحاسمة على نفيها وان المدعى عليه انكر المدعى به كليا ولم يطلب تحليف خصمه اليمين الحاسمة على نفي الكذب بالإقرار أو الايصال الذي زعمه لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/٦/٢٦: ١ – بإلزام المدعى عليه عنان بدفع مبلغ ١٢٩٤٧,٢٢ ليرة سورية فقط للمدعي ٢ – رد الدعوى بالزيادة لعدم الثبوت. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن محكمة صلح السفيرة قررت بحكمها المؤرخ في ١٩٦٢/٥/٢ ورقم ٤٩٤ أن المستأنف من مواليد 1 كانون الأول ١٩٤٠ وبالتالي فانه كان قاصرا بتاريخ توقيعه على السند المحتج به الواقع في ١٩٥٨/١/١٨ لآن الرشد قد حدد بثماني عشرة سنة ميلادية كاملة سن مما يجعل توقيع المستأنف المذكور باطلا والتعهد الصادر عنه باطلا ايضا و بما أنه يجب والحالة هذه اختصام كافة ورثة موسى. لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وقبوله من حيث عدم صحة الخصومة وفسخ الحكم المستأنف من هذه الجهة ورد الدعوى بشكلها الحاضر النظر في الطعن: من حيث أن الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي:1. ان المدعى عليه المطعون ضده حين توقيعه على العقد ابرز للطاعن هويته الشخصية يؤكد له أنه بلغ سن الرشد فاذا أثبت بعد ذلك انه كان قاصرا فانه يلتزم بالتعويض على الطرف الآخر بسبب لجوئه الى طرق احتيالية لإخفاء قصره 2. ان المطعون ضده بفرض عدم بلوغه سن الرشد كان في مرحلة التمييز فاذا أذن له في تسلم امواله لإدارتها كانت الاعمال الصادرة منه صحيحة وفق ما نصت عليه المادة ١١٣ من القانون المدني. 3. ان تصرف المطعون ضده من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر ويزول حق التمسك بإبطالها بالإجازة الصريحة أو الضمنية بعد بلوغ سن الرشد وان عدم مطالبته بإبطال هذا التصرف بعد بلوغه يعتبر إجازة ضمنية 4. ان الحق بإبطال العقد بالنسبة لناقص الاهلية يسقط بمرور سنة اعتبارا من تاريخ البلوغ وان المطعون ضده لم يتمسك بالبطلان الا بعد انقضاء هذه المهلة 5. ان إبطال العقد يستتبع إعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل 4 أي الحكم بإعادة الأشياء التي استجرها فالاكتفاء برد الدعوى لعلة وجوب دعوة الورثة ينطوي على الخطأ اذ ليس للطاعن أية علاقة مع الورثة. 6. ان الطاعن أظهر استعداده لإثبات عدم صحة القيد الجديد وذلك بالكشف الطبي على المطعون ضده. 7. ان الطاعن يتمسك بالقيد الأول ويطلب اعتبار الحكم بتصحيح السن كأن لم يكن. في السببين الأول والثاني والثالث: من حيث أن الطاعن لم يسبق له اثارة هذه الدفوع أمام محكمة الموضوع فلا يحق له التمسك بها للمرة الأولى أمام محكمة النقض في السبب الرابع: من حيث أن الطاعن أثار امام محكمة الاستئناف سقوط الحق بالمطالبة بإبطال العقد على اعتبار ان المطعون ضده الذي بلغ سن الرشد القيد المصحح في ١ كانون الأول عام ١٩٥٨ لم يتمسك ببطلان العقد خلال سنة واحدة من هذا التاريخ عملا بالمادة ١٤١ من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الوجه من دفاع الطاعن مكتفيا بالقول بأن ثبوت قصر المستأنف يجعل توقيعه باطلا فانه يكون مشوبا بالقصور من هذه الناحية بصورة تعرضه للنقض في السبب الخامس: من حيث أن الدعوى المرفوعة من المطعون ضده وفق ما صورها في استدعاء الدعوى واللوائح تتناول إلزام المطعون ضده بأثمان الأشياء التي استجرها هو وولده منه والمبينة في القائمة الموقعة ومن حيث أن ثبوت قصر المطعون ضده الذي تعهد بدفع قيمة هذه الاشاء وما يستتبع ذلك من بطلان العقد لا يستوجب اخلاء ذمة القاصر من أي التزام بسبب استجراره لهذه الأشياء ولكنه يلتزم برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد وفق ما نصت عليه المادة ١٤٣ من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أغفل البحث في مقدار ما عاد على القاصر من نفع بسبب تنفيذ العقد ليقضي بإلزامه به عند ثبوت نقصان الاهلية فانه يكون قد خالف أحكام القانون من هذه الناحية بصورة تعرضه للنقض.في السببين السادس والسابع: من حيث أنه يبين من الاوراق أن الطاعن تقدم في مذكرته المؤرخة في ١٩٦٣/٦/١٤ معترضا اعتراض الغير على الحكم القاضي بتصحيح سن المطعون ضده طالبا عدم الأخذ بالقيد الجديد ومظهرا استعداده لإثبات ذلك بالكشف الطبي.ومن حيث أن الاعتراض المقدم من الطاعن الى هذه المحكمة هو اعتراض طارئ على حكم انتهائي صادر عن محكمة صلح بصورة لا تخضع للطعن أمام محكمة الاستئناف وعلى هذا الاساس فان النزاع الذي صدر فيه الحكم لا يدخل في اختصاصها مما يستتبع تقديم اعتراض أصلي ضد ذلك الحكم أمام نفس المحكمة التي أصدرته عملا بالمادة من 267 قانون أصول المحاكمات ولذا يكون ما يثيره الطاعن لجهة عدم اعتبار القيد الجديد وإجراء المعاينة الطبية لتقدير من المطعون ضده غير قائم على أساس ما دام أنه لم يتقدم باعتراض أصلى أمام المحكمة المختصة للفصل في هذا الاعتراض ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ من الناحيتين الملمع اليهما في السببين الرابع والخامس لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحيتين الملمع اليهما.