يبدأ تقادم دعوى استرداد غير المستحق من تاريخ علم الدافع بحقه في الاسترداد، ويجوز للمحكمة استنتاج هذا العلم من أقوال المدعي في استدعاء الدعوى متى دلّت على أنه كان يعلم بعدم استحقاق المبلغ عند الدفع.
لئن كان التقادم لايسري بشأن طلب استرداد غير المستحق الا من تاريخ علم الدافع بحقه في الاسترداد فإن هذا العلم يمكن ان يستنتج من التصريح الوارد في استدعاء الدعوى بأن المدعي طالب الاسترداد دفع بدل الاستبدال المنازع عليه مكرها الى الدائرة رغبة في انجاز رخصة البناء . المناقشة: تقدم المدعي محي الدين ۰۰۰ الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٢ / ٤ / ۱۹۹۱ ادعى فيه أنه يملك تمام العقارين رقم ۱۹٦١/٤ / ۲۰٦ و ۲۰۷ / من منطقة المزة العقارية اللذين هما عبارة عن عرصة معدة للبناء وأنه تقدم الى أمانة العاصمة بطلب رخصة بناء فأحيلت المعاملة الى مديرية أوقاف دمشق لتبرئة الذمة فألزمت المدعي بأداء مبلغ /٣٩٠٣,٠٥/ ليرات سورية مقابل رسوم استبدال عن العقارين باعتبار ان نوعهما الشرعي كان جاريا بوقف السلطان سليمان وأنه دفع هذا المبلغ مكرها رغبة منه في انجاز رخصة البناء التي لا تتسم بدون ذلك ولهذا قدم يطلب الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها وزارة الاوقاف بأن ترد له المبلغ المدعى به. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان بدل الاستبدال دفع بتاريخي ٢٠ / ١ / ١٩٥٨ و ١٩٥٨/٢/١١ وان هذه الدعوى أقيمت بتاريخ ٤/١٣/ ١٩٦١ أ ي بعد انقضاء ثلاث سنوات على دفعه وبما أنه كان على المدعي الذي يدعي أنه دفع المبلغ المطلوب استرداده مكرها أن يقيم دعواه خلال ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ دفعه هذا المبلغ طالما أنه كان يعلم حين الدفع أنه غير ملزم بذلك وعليه قضت بتاريخ ١٩٦١/١٠/٢٤ برد دعوى المدعي ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن أوقاف السلاطين لا تعتبر من الأوقاف الصحيحة وهي غير تابعة للاستبدال وأنه يصح استرداد غير المستحق اذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لإلزام لم يتحقق سببه وأن مدة التقادم لم تمض بين إجراء معاملة الاستبدال وعلم المستأنف بصدور اجتهاد محكمة النقض الذي يعتبر أوقاف السلاطين من قبيل وقف الاعشار والرسوم فعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا ورد الدفع بالتقادم وفسخ الحكم المستأنف وإلزام الجهة المستأنف عليها بإعادة بـدل الاستبدال البالغ ٣٦٠٣,٠٥ / ليرات سورية وابطال معاملة الاستبدال الجارية على العقارين رقم / ۲۰٦ و ۲۰۷ / من منطقة المزة وإعادة اشارة الوقف الى حالتها السابقة قبل الاستبدال النظر في الطعن: من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: ان المحكمة أخطأت في تطبيق القانون حينما اعتبرت تاريخ صدور القرار التمييزي هو اليوم الذي علم فيه المدعي بحقه في الاسترداد ولم تعتبر تاريخ نشر القانون المتعلق بالموضوع. ان علم المدعي بحقه بالاسترداد مفترض منذ صدور القانون ۱۹۷ ل. ر تاريخ ۲۲ آذار ۱۹۳۲ وغيره من القوانين المنظمة للعوائد الوقفية وبذلك تكون الدعوى قد سقطت بالتقادم والمحكمة أخطأت بتطبيق أحكام المادة ۱۸۳ من القانون المدني. ان الجهة الطاعنة تطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الجهة الطاعنة التي طولبت برد ما قبضته بدون حق دفعت بسقوط الحق في إقامة هذه الدعوى بالتقادم القصير المنصوص عليه في المادة 188 من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض هذا المبلغ استند فيما قضى به إلى أن التقادم لا يسري بهذا الشأن إلا من تاريخ علم الدافع بحقه في استرداد ما دفعه. وأن المطعون ضده لم يعلم بحقه في استرداد هذا البدل إلا بنتيجة استقرار الاجتهاد القضائي بهذا الشأن، بمقتضى الحكم الصادر عن محكمة النقض في عام 1960 بصورة تجعل الدعوى المقامة في عام 1961 مسموعة وغير مشمولة بهذا التقادم. ومن حيث أن دعوى استرداد ما دفع بغير حق تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد بمقتضى ما نصت عليه المادة 188 الأنفة الذكر. فإنه يتعين تحديد تاريخ علم الطاعن بحقه في الاسترداد للفصل في الجدل الدائر حول سقوط الدعوى بالتقادم. ومن حيث أنه يبين من استدعاء الدعوى أن المدعي يصرح بلسان وكيله أن دفع البدل المنازع عليه مكرهاً لدائرة الأوقاف رغبة في إنجاز البناء التي لا تتم قبل دفع هذا البدل. فإن مفاد ذلك أنه كان عالماً بعدم توجب هذا المبلغ بذمته منذ تاريخ الدفع ويتعين عليه بالتالي إقامة الدعوى باسترداد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من تاريخ هذا الدفع تحت طائلة سقوط الحق بإقامتها. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر الاجتهاد التمييز الصادر عام 1960 مبدأ لعلم الطاعن بحقه في الاسترداد لم يعنَ ببحث الإقرار الصادر عن المطعون ضده في استدعاء الدعوى والمكرر في لائحته الاستئنافية لجهة قيامه بدفع المبلغ مكرهاً، مع أنه يفيد في حد ذاته أنه كان عالماً بعدم استحقاق ما دفع على الوجه الذي استند إليه الحكم الابتدائي في رد الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور من هذه الناحية بصورة تعرضه للنقض. ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استبقاء القضية للبت فيها عملاً بالمادة 260 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن دفع بدل الاستبدال تم في 25/1/1958 وأن الدعوى أقيمت في 12/4/1961 بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ الدفع وعلم الدافع بعدم استحقاق المبلغ الذي دفعه على سبيل الإكراه فإن الدعوى تكون ساقطة بالتقادم بمقتضى حكم المادة 188 من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم الابتدائي قد سار على هذا النهج فإنه يتعين تأييده. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1. – نقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه. 2. – تصديق الحكم الابتدائي ورد أسباب الاستئناف.