إذا كان استعمال الطريق أو المرور في عقار الغير قد وقع على سبيل الرخصة أو التسامح لا على سبيل مباشرة سلطة الحائز بنية التملك أو الارتفاق، فلا تتوافر الحيازة القانونية ولا يترتب عليه اكتساب حق ارتفاق. وتقدير قيام التسامح أو عدمه مسألة موضوعية تقدرها محكمة الموضوع من وقائع الدعوى وأدلتها.
لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح. والتسامح ناحية موضوعية تملك محكمة الموضوع حق تقديرها.إذا كانت المنطقة لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير فللمدعي ( المالك ) إذا لم يكن عقاره مسجلاً حق المداعاة بشأن حق الارتفاق بالمرور وهو موضوع يتعلق بأساس الحق وفق أحكام المادة 46 من القرار 186 المعدل المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الطاعن كان متخذاَ لنفسه طريقاً في أرض المدعى عليه منذ وقت طويل للوصول إلى أرضه وذلك بشكل هادئ بدون منازع مما يجعل شروط الحيازة القانونية متوفرة. إن كون الطريق طويلة ويتعرضها الجفان والسنابل والرعوش لا يبرر رد الدعوى إذا لا يستطيع الوصول إلى أملاكه إلا بواسطة هذه الطريقة وأن العقارات العائدة له وللغير في تلك المنطقة لم يجر فيها التحديد والتحرير حتى يكون باستطاعته شراء طريق يمر منه على أملاكه. 3 – إن حصر الموكل على الطريق لمدة طويلة في أرض المدعي لا يستطيع أن نفسره كما يقول القاضي إنه من قبيل التسامح إذ لو صح ذلك لوجب إلغاء المادة 917 من القانون المدني. 4 – إن عدم وجود طريق واضح لمعالم لا يبرر رد الدعوى. 5 – إن وجود أرض أخرى تفصل الطريق العام وأرض الموكل وإن كانت المسافة بينهما لا تتعدى الخمسين متراً لا يبرر رد الدعوى لأنه ليس للموكل طريق في هذه الأرض ولا يستطيع إجبار صاحبها على السماح له بالمرور طالما جميع العقارات هنالك لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير. المناقشة: من حيث تبين أن دعوى المدعي الطاعن هي بطلب رد حيازة طريق يمر في أرض المدعى عليه ومنع التعرض له بحيازته. ومن حيث تبين أن القاضي أصدر حكمه برد دعوى المدعي تأسيساً على ما خلاصته: أنه تبين من الكشف الجاري في الدعوى المستعجلة المضمونة إلى إضبارة هذه الدعوى أنه لا يوجد طريق واضح المعالم في أرض المدعى عليه لمرور المدعي منه وأن المسافة التي يجتازها المدعي للوصول إلى أرض من أرض المدعى عليه طولها خمسماية متر. وتعترضها الحفافي والسناسل والرعوش والحروف وأنه توجد أرض أخرى تفصل بين الطريق العام وأرض المدعي تقع في الجهة الجنوبية منها والمسافة الفاصلة بينها هي خمسون متراً فقط. وعلى ما استخلصه القاضي من شهادات شهود الطرفين بالدعوى ومن محضر الكشف والملاحظات الواردة التي كونت لديه القناعة الكافية على أن ترك المدعى عليه للمدعي يمر في أرضه الطويلة التي لا تصلح للمرور بها بشكل يمتنع الضرر إنما كان من قبيل التسامح بين الجوار وليس بقصد اكتساب المدعي حقاً للمرور في المستقبل وأن القانون المدني لحظ هذه الناحية فقضى بالفقرة الأولى من المادة 970 من القانون المدني على أنه لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه شخص على أنه رخصة من المباحات أو عمل يتحمله الغير سبيل التسامح. ومن حيث أن ما استخلصه قاضي الموضوع من مجمل الشهادات والكشف بما لا يجافي ماورد فيها واعتباره أن المرور في أرض المدعى عليه كان من قبيل التسامح ناحية موضوعية يملك حق تقديرها بمقتضى المادة 62 والفقرة الأولى من المادة 92 من قانون البينات. أما كون المنطقة لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير فلا يحول دون المدعي وسلوك الطريقة المنصوص عليها في المواد 46 وما بعدها من القرار 186 المعدل بالقرار 44ل.ر لعام 1932 للتسجيل إذا لم يكن عقاره مسجلاً في قيود التمليك والمداعاة بشأن حق الارتفاق بالمرور وهو موضوع يتعلق بأساس الحق الذي يخرج عن نطاق دعوى استرداد الحيازة المقصودة بالمادة 65 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات إذا توافرت لديه الأسباب القانونية. فما ورد في أسباب الطعن لا ينال بالنتيجة من الحكم المطعون فيه ولا يشكل موجباً لنقضه. لذلك، حكمت المحكمة برفض الطعن موضوعاً.