تطبيق ضابطة النطاق الجمركي على بعض البضائع يهدف إلى ضبط تنقلها ومنع تهريبها أثناء النقل، لكنه لا يمنع السكان المقيمين داخل هذا النطاق من حيازة مواشيهم ورعيها في أرضهم، ما لم يثبت أن انتقالها كان نقلًا غير نظامي يخضع لسند نقل.
لئن اخضع المشترع طائفة من البضائع لضابطة النطاق الجمركي وجعل تنقلها ضمن هذا النطاق رهنا بالحصول على سند نقل الا انه لم يحرم على سكان هذه المنطقة حيازة المواشي ورعيها في ارضهم الواقعة ضمن هذا النطاق . المناقشة: اعترض فياض. وعيسى لدى المحكمة الابتدائية المدنية في طرطوس على القرار الجمركي رقم ۲٥۰۹ المؤرخ في ١٩٦١/٤/٨ القاضي بمصادرة الاغنام المحجوزة العائدة للمعترضين وإلزامهما أيضا بمبلغ أربعة آلاف وستين ليرة سورية جزاء نقديا قيمة الحيوانات المهربة ، طالبين الغاء القرار المعترض عليه والحكم على إدارة الجمارك بدفع مبلغ ۲۰۳۰ ليرة سورية ثمن الاغنام المبيعة بدون حق مع التعويض عن العطل والضرر. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٧/١١ بإبطال قرار اللجنة الجمركية موضوع هذا الاعتراض ومنع معارضة دائرة الجمارك للمعترضين بالمبلغ المحكومين به وإعادة الاغنام المصادرة اليهما ولما لم تقتنع إدارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاغنام المصادرة لم تكن في حالة نقل بل مطلقة للرعي وانه لا يوجد نص يقيد رعي الاغنام في النطاق الجمركي بالحصول على رخصة وان الاغنام المشار اليها لم تكن في حالة تجول غير قانوني وان وجود الاغنام ضمن الحراج ووجود اسبقيات تهريب بحق المستأنف عليهما لا يمكن اعتباره دليلا على التهريب ما لم يكن مقرونا بدليل مادي وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: 1. ان ذهاب الحكم الى اعتبار وجود الاغنام ضمن النطاق الجمركي في حالة تجول غير تجاري فضلا عن أنه مخالف لاعتراف المطعون ضدهما في الضبط الجمركي فان القانون لم يفرق بين التجول التجاري وغير التجاري ، لذلك فان مجرد وجود الاغنام ضمن النطاق الجمركي يخضعها التنظيم شهادة بيان تجارة داخلية حسب اجتهاد محكمة النقض ومع عدم وجود مثل هذه الوثيقة تعتبر الاغنام مهربة وتطبق عليها أحكام المادة ٣٥٢ عملا بالمادة ٢٩٦ من قانون الجمارك 2. ان جرم التهريب موضوع قرار البراءة الصادر عن القضاء الجزائي يختلف كليا عن هذه المخالفة الجمركية التي تعتبر مستقلة كل الاستقلال بأركانها وقائمة بذاتها عن جرم التهريب في الدعوى الجزائية العامة. في مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان المشترع الذي اخضع طائفة من البضائع لضابطة النطاق الجمركي وجعل تنقل هذه البضائع ضمن هذا النطاق رهنا بالحصول على سند نقل قد استهدف مكافحة التهريب بالنسبة لهذه البضائع أثناء انتقالها من مكان لآخر بغاية التجارة أو بقصد مخالفة النظام الجمركي. ومن حيث ان هذا الحظر لا يحرم على سكان هذه المنطقة أنفسهم حيازة المواشي ورعيها في أرضهم الواقعة ضمن هذا النطاق ما لم يقم الدليل على أن هذا التجول كان بصورة غير نظامية يؤيد ذلك ما نصت عليه المادة ٢٩٣ من ان سند النقل يتضمن تحديد الوقت اللازم لإجراء النقل والطريق الواجب اتباعه مما يفيد بصورة جلية ان الحظر يتناول النقل الطارئ لهذه البضاعة من مكانها المعتاد الى مكان آخر يقع ضمن النطاق بخلاف التجول العادي للحيوانات الواقعة داخل النطاق بغاية رعيها مما لا يخضع لسند نقل يتجدد يوما بعد يوم ، وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على هذا الرأي في حكمها المؤرخ في ١٩٦٠/١١/٢٩ رقم ۸۳۱ المنشور في العدد الأول من لعام ١٩٦١ ومن حيث ان المحكمة استثبتت ضمن حدود سلطتها التقديرية ان الاغنام موضوع المخالفة والتي هي ملك المطعون ضده المقيم ضمن النطاق الجمركي كانت بحالة رعي وتتجول بصورة عادية فان الحكم المطعون فيه الذي لم ير في هذا التجول ما يشكل تجولا غير نظامي سديد لا تنال منه اسباب الطعن التي يتعين رفضها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن