لا يحول النزاع الجدي بشأن بعض الديون محلّ الطلب دون بحث المحكمة في سائر ديون المدين التجارية وتوقفه عن الدفع، كما لا يمنعها من استظهار إخفاء دفاتره، متى كانت ظروف الدعوى توحي باضطراب حالته المالية؛ لأن شهر الإفلاس إجراء تحفظي تتخذه المحكمة لمصلحة مجموع الدائنين.
ان وجود نزاع جدي حول ديون المدين المطلوب اعلان افلاسه لايحول دون التحقيق في تخلفه عن دفع بعض ديونه التجارية المستحقة للاخرين واستثبات إخفاء دفاتره سترا لحالته المالية المضطربة مادام الإفلاس اجراء تحفظيا تملك المحكمة اتخاذه من تلقاء نفسها لمصلحة الدائنين . المناقشة: تقدمت الجهة المدعية شركة ملص لتجارة الاخشاب وشركة حمزة بدير وشركاه وفاضل الى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩ / ٤ / ١٩٥٩ ادعت فيه أن المدعى عليه توفيق مدين لشركة ملص بمبلغ ٧٦٤٣٢ ليرة سورية ولشركة حمزة بدير وشركاه بمبلغ ٤٠٧٣٦,٦٠ ليرة سورية ولفاضل بمبلغ ١٨٥٠٠ ليرة سورية بموجب سندات موقعة لأمرهم ثمن أخشاب مستحقة الاداء وقد أجريت عليها معاملات الاحتجاج وبما ان المدعى عليه لاضطراب حالته التجارية فقد الاستقرار وعجز عن التصرف السليم مع دائنيه وأنه توقف منذ مدة طويلة عن الدفع لذلك فان الجهة المدعية قدمت تطلب تعيين جلسة عاجلة ثم الحكم بشهر افلاس المدعى عليه وتعيين قاض منتدب ووكيل أو أكثر لطابق التفليسة واتخاذ كافة التدابير الاحتياطية اللازمة لحفظ حقوق الدائنين ووضع الاختام على أوراق المدين التجارية وأمواله المنقولة ووضع الاشارة على عقاراته جميعها وارجاع تاريخ التوقف الى أقصى حدود فترة الريبة على ضوء الوقائع وتعيين جريدتين لنشر ما يتوجب اعلانه أمر التفليسة و بتاريخ ۱/۲۸/ ١٩٦٠ تقدم السيد ناظم الى المحكمة بطلب ادخاله شخصا ثالثا مدعيا منضما الى المدعين في هذه الدعوى لكون المدعى عليه مدينا له بمبلغ / ٢٥٦٠٢,٥٠ / ليرة سورية متبنيا دفوع المدعين وطلباتهم. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٦/٢٨ / ١ – برد دعوى المدعين شركة ملص وشركة حمزة بدير وشركاه وفاضل والشخص الثالث ناظم لعدم الثبوت والغاء إجراءات جرد البضاعة المتخذة في هذه القضية ولما لم يقتنع الطرفان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من تقرير الخبير أن الجهة المستأنفة قد استلمت أخشابا قيمتها تعادل ۱۰۱٦٨٧,٦٨ ليرة سورية كما تبين لها أن ما تعهد المستأنف عليه توفيق بتسليمه لقاء دين المصاريف هو ٧٤ الف ليرة سورية فتكون الجهة المستأنفة قد استلمت تمام ما يتوجب على المستأنف عليه تسليمه لقاء دين المصارف وزيادة مبلغ ٢٧٦٨٧,٦٨ ليرة دينها وبالتالي يكون أكثر من نصف الاتفاقية قد نفذ وأن البحث في الكميات المتنازع على تسليمها وإثباتها أمر غير منتج لان الدعوى تقوم على طلب شهر الافلاس وان الاتفاقية قد أنشأت وصفا حقوقيا جديدا للطرفين وهي لا زالت سارية المفعول حتى يحكم بإبطالها وقبل ذلك تكون الدعوى سابقة أوانها لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رفض الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف من حيث النتيجة النظر في الطعن: من حيث أن الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: 1. ان مجرد عدم تسليم البضاعة التي تعهد الخصم بتسليمها يوجب اعتبار الاتفاقية لاغية دون حاجة لأخطار أو انذار أو تقاضي هي صراحة البند الرابع من الاتفاقية فذهاب الحكم الى أن الاتفاقية لا تعتبر ملغاة الا في حالة عدم التسليم الناجمة عن استهداف البضاعة لتدبير قانوني أو قضائي أو اداري كالحجز أو المصادرة فيه مخالفة للاتفاقية نفسها 2. ان الحكم عندما أثبت أن قيمة الاخشاب المسلمة الى الجهة المستأنفة بلغت ٦۸ و ۱۰۱٦۸۷ ليرة سورية يكون قد تجاهل تقرير الخبرة الذي أثبت أن الديون المتبقية بذمة الخصم هي ١٢٥٣٤٠,٦٠ لير سورية واعتمد صحائف دفتر الخصم غير المعروفة تواقيعها والبالغة ٦١ صفحة وهي صحائف لا تصلح في الإثبات 3. ان المحكمة بقرارها الاعدادي الصادر بتاريخ ١٩٦٢/١١/٧ طلبت الى المستأنف عليه الخصم إثبات الصفحات المجهولة التوقيع وهذا يعني بإنها تسلم بأن حسابا كالذي قدمه والصفحات المشار اليها لا يمكن ان يكون أساسا في الإثبات ان الخصم بقي ممتنعا عن الجواب على هذا القرار. 4. ان الحكم عندما قال بأن الخصم أوفي ما يتوجب عليه قد خالف الواقع والقانون وتجاوز اختصاصه وصلاحيته لأنه لم يطلب الى المحكمة الناظرة في دعوى الافلاس ان تتعرض للدفع أو عدمه ولان الخبرة ذاتها تخالف هذا القول 5. ان ما جاء في قول المحكمة من أن الاتفاقية قد نفذ أكثر من نصفها مخالف للواقع والارقام والى هذا فهو قول غامض 6. ان المحكمة رفضت دعوة النيابة العامة أو اطلاعها على الدعوى مع إنها تتعلق بطلب شهر افلاس. 7. ان اضطراب حالة الخصم المالية وتوقفه عن الدفع ثابتة من عدم تنفيذ الاتفاقية ومن وجود أحكام عديدة بحقه أعطى بيانها في لائحة الجهة الطاعنة ومن وجود دعوى بحقه بمبلغ ١٤۰۰۰۰ ليرة أمام محاكم دمشق و بإخفائه دفاتره و اعتماده علي دفتر خرطوش استدركه استدراكا ومن عدم اعلانه حالة التوقف كما تقضي بذلك المادة ١٩٨ تجارة وعدم تقديمه الميزانية طبقا للمادة ۱۹۹ و المادة ۲۰۰ تجارة وهذه الحالة تجعله بحالة افلاس حسب المادة ٦٠٦ تجارة 8. ان من حق محكمة النقض مراقبة حالة التوقف كواقعة وواقعة النزاع الجدي في الدين وكل ما في الاوراق يثبت التوقف وينفي عن النزاع صفته الجدية. في مناقشة الاسباب الخمسة الأولى: من حيث أن الجدل في هذه الأسباب يدور حول قيام الاتفاقية المعقودة بين الطرفين وجدية النزاع الناشب بشأن تنفيذها ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى اعتبار الاتفاقية منفذة بصورة لا يحق معها للجهة الطاعنة المطالبة بإعلان الافلاس ارتكانا الى اسناد لا تملك المداعاة بها انما أقام قضاءه على ما كشف عنه التحقيق من أن الاتفاقية منفذة في كثير من بنودها وعلى أن البحث في مقدار الكميات المسلمة الاخشاب أضحى غير منتج في هذه الدعوى التي تقوم على طلب شهر الافلاس ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم من هذه الناحية يبدو سديدا ذلك أن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين تمنع الجهة الطاعنة مطالبة المطعون ضده بالوفاء بقيمة الاسناد اذا قام بالالتزام المحدد في هذه الاتفاقية ولان المطعون ضده أظهر عن طريق الخبرة قيامه بتسديد الجانب الأكبر من الدين الذي تعهد به بموجب هذه الاتفاقية وأبرز قوائم تتضمن تسليم الجهة الطاعنة كميات من الخشب ادعى إنها تفي بالقسم الباقي من هذا الدين. ومن حيث أن مهمة محكمة التفليسة تقتصر فيما يتعلق بالتثبت من تنفيذ هذه الاتفاقية على التحقق من جدية النزاع القائم حول تنفيذها فاذا استبان لها ذلك من الادلة المطروحة امامها قضت برد طلب شهر الافلاس المستند إلى الاسناد التي انطوت هذه الاتفاقية على الغائها ومن حيث أن المحكمة وجدت في الادلة والقرائن المعروضة عليها ما يكفي لتكوين قناعتها في جدية النزاع الناشب حول تنفيذ الاتفاق فان ما قررته بهذا الصدد يستند الى اسباب سائغة تكفي لحمله وبالتالي فان المطاعن المثارة من هذه الناحية حرية بالرفض. في السبب السادس: من حيث أن المشترع لم يجعل تدخل النيابة في قضايا الافلاس إلزاميا. ومن حيث أن الاعتراض عن استطلاع رأي النيابة في المنازعات التي لا تخاصم النيابة فيها كطرف أصلي لا يترتب عليه أي بطلان في الحكم فان الطعن من هذه الناحية حري بالرفض في السببين السابع والثامن: من حيث أن الجهة الطاعنة أثارت أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده بحالة توقف عن دفع ديونه المستحقة بالنسبة للمصارف ولعديد من الدائنين الآخرين وأبرزت إثباتا لذلك صورة عن الأحكام الصادرة بحقه وبيانا عن الدعاوى المقامة عليه كما إنها استندت الى اخفائه دفاتره التجارية. ومن حيث أن وجود نزاع جدي حول ديون الجهة الطاعنة لا يحول دون التحقيق في تخلفه عن دفع بعض ديونه التجارية المستحقة للآخرين و استثبات اخفاء دفاتره سترا لحالته المالية المضطربة لان الافلاس عبارة عن إجراء تحفظي تملك المحكمة اتخاذه تلقاء نفسها لمصلحة جميع الدائنين بقصد تفادي تبديد أموال المفلس ومن أجل تصفية عامة ديونه – ( يراجع حكم هذه المحكمة رقم ١٦٧ لعام ١٩٦٣ ). ومن حيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تتابع البحث عن الوضع المالي للمطعون ضده وأن تتأكد توقفه عن دفع الديون والأحكام الصادرة بحقه في المنازعات التجارية سواء أكانت سابقة على الاتفاق المبرم مع الجهة الطاعنة او لاحقة به حتى اذا ما تحقق لديها أنه في حالة عجز اعلنت افلاسه والا قضت برد الدعوى ومن حيث إنها لم تسر على هدى هذه القواعد القانونية فان حكمها يغدو مشوبا بالقصور بصورة تعرضه للنقض من هذه الناحية عملا بالمادتين ٢٥٨ و ٢٦٠ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها.