كل حكم صادر عن قاضي الصلح في تصحيح قيود سجل الأحوال المدنية إذا وصفه القانون بالنهائي، فإن طريق الطعن المناسب فيه هو النقض دون الاستئناف، وعلى محكمة الاستئناف ردّ الاستئناف شكلاً لعدم جوازه.
ان احكام قاضي الصلح بتصحيح قيود سجل الأحوال المدنية تصدر بالصورة النهائية ولذلك فهي تخضه لطريق الطعن بالنقض دون الاستئناف مادة 250 أصول معدلة بالمرسوم التشريعي رقم 99 لعام 1961 . المناقشة: طلب امين السجل المدني بكتابه المؤرخ في ١٩٦٢/٢/٢٠ الى محكمة الصلح المدنية في الزوية الحكم بتسجيل وفاة سالم لعدم تسجيلها ضمن المهلة القانونية. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/٤/٢٥ بإلزام امين السجل المدني في الزوية بتسجيل وفاة سالم فاستأنف معاون النيابة في درعا الحكم بحجة ان العفو الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ٤١ لعام ١٩٦١ لا ينطبق على المخالفة موضوع الدعوى ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان المحكمة الصلحية فصلت في هذه القضية من الناحية الجزائية بقرارها الصادر في ٦ كانون الأول ١٩٦١ واكتسب هذا الحكم الدرجة القطعية ، وان القضية الحاضرة ترى الآن الناحية المدنية بناء على طلب امين السجل المدني رقم ١٨٥ وتاريخ ١٩٦٢/٢/٢٠ مما يجعل استئناف النيابة من هذه الناحية غير ذي موضوع وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص فيما يلي: 1. ان قانون الاحوال المدنية رقم ٣٧٦ لم ينص على أن الأحكام الصادرة في دعاوى تصحيح قيود السجل المدني قابلة للاستئناف فهي نهائية حسب أحكام المادة ۲۵۰ من قانون الاصول ، لذلك كان ذهاب المحكمة الاستئنافية الى قبول الاستئناف في غير محله القانون 2. ان من حق النيابة العامة رفع هذا الطعن بعد أن تدخلت في الدعوى في الوقت المناسب وحضرت جلسات المحاكمة في مناقشة هذا الطعن: من حيث ان الطعن يتناول الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الذي فصل بالدرجة الثانية في الحكم المتخذ من قبل قاضي الصلح بتصحيح قيود السجل المدني ومن حيث أنه يتعين قبل البحث في وجوه هذا الطعن التعرف على الاختصاص النوعي لمحكمة الاستئناف بوصفها مرجعا للطعن في مثل هذه الأحكام على اعتبار ان هذا الاختصاص من متعلقات النظام العام التي يحق لمحكمة النقض أن تثيرها عفوا. ومن حيث ان المشترع الذي خول قاضي الصلح حق الحكم بتصحيح قيود سجل الاحوال المدنية قد نعت الأحكام التي تصدر في هذا الخصوص بما يفيد بإنها نهائية. ومن حيث ان الأحكام الصلحية النهائية تخضع لطريق الطعن بالنقض دون الاستئناف بمقتضى المادة ۲۵۰ من قانون اصول المحاكمات المعدل بالمرسوم رقم ٩٩ لعام ١٩٦١ النافذ المفعول حين صدور الحكم عن قضاء الصلح. ومن حيث أنه كان يترتب على محكمة الاستئناف ان ترفض الطعن بالاستئناف المرفوع اليها على اعتبار انه مقدم ضد حكم لا يقبل هذا الطريق من الطعن ، ولما لم تفعل فان ذهابها لقبول الطعن والفصل فيه موضوعاً يشوب حكمها بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض لذلك حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه