لا يكتسب المبلغ المدفوع قبل العقد إلى شخص لا يملك قبضه بالولاية عن المخطوبة صفة المهر، لأن المهر لا يكون إلا بسبب عقد الزواج أو الوطء. ويُنظر النزاع بشأنه أمام القضاء المدني متى دخل في النصاب الصلحي.
المهر هو المال الذي يجب على الرجل للمرأة بسبب عقد الزواج عليها أو بسبب وطئه لها. إن المبلغ المدفوع قبل العقد من الخاطب إلى شخص لا يحق له قبضه بالولاية عن المخطوبة و لا يعتبر من قبيل المهر، إذا كانت قيمته لا تزيد على عشرة آلاف ليرة سورية اعتبر من اختصاص محاكم الصلح المدنية المناقشة: تقدم المدعى نعمان الى محكمة صلح بانياس المدنية باستدعاء ادعى فيه أن له بذمة المدعى عليهما أنيسة وفائق مبلغ / ٩٠٠/ ليرة سورية انفقها على الانسة اميرة بنت ابراهيم بصفتها خطيبته التي عدلت عن الخطبة وتعهد المدعى عليهما المذكوران بتسديد المبلغ المذكور لذلك قدم يطلب الحكم عليهما بالتضامن والتكافل بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٠/١٢/٢٨ بإلزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ تسعمائة ليرة سورية للمدعي. ولما لم يقتنع المدعى عليهما بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الوثيقة المستند اليها لا تدل على حصول انابة في الوفاء باستبدال مدين بمدين وانما يدل على أن المدعى عليهما والدة الخطيبة وشقيقها كانا وما زالا المدينين الاصليين في النية المشتركة تمشيا مع العرف المطرد في تولى أقرب الأقربين الى البكر أمور زواجها وبما ان كل نزاع حول المهر والجهاز يدخل في اختصاص المحكمة الشرعية وعليه أصدرت الحكم المؤرخ في ١٩٦١/٢/٢٨ المتضمن فسخ الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. كما تقدم المدعي الى المحكمة الشرعية في بانياس بدعواه طالبا الحكم له على الجهة المدعى عليها بمطاليبه وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليهما تعهدا بالسند موضوع الدعوى بدفع مبلغ / ۹۰۰ / ليرة سورية للمدعي لقاء ما صرفه على خطيبته اميرة بنت المدعى عليها انيسة وشقيقة المدعى عليه فائق وان موضوع الالتزام مدني ويدخل ضمن صلاحية المحكمة الصلحية لذلك قضت بتاريخ ١٤ / ٤ / ١٩٦٢ برد الدعوى لعدم الاختصاص وان هذا الحكم صدق تمييزا. من حيث ان الدعوى التي رفعها المدعي الخاطب تستهدف الحصول على حكم باسترداد ما دفعه الى المخطوبة على سبيل المهر ومن حيث أن المهر شرعا هو المال الذي يجب على الرجل للمرأة بسبب عقد الزواج عليها أو بسبب وطئه لها. ومن حيث أن المبلغ المدفوع قبل العقد من الخاطب أو بالنيابة عنه الى شخص لا يحق له قبضه بالولاية عن المخطوبة لا يعتبر على هذا الاساس من قبيل المهر ومن حيث أن النزاع الناشب بين طرفي الخصومة بصدد هذا المبلغ لا يعدو الخلاف على المسائل المالية التي يعود للمحاكم المدنية سلطان الفصل فيها ومن حيث أن اسباغ صفة المهر على هذا المبلغ ليس من شأنه أن يغير من حقيقته او ان يستتبع عده متصلا بروابط الاحوال الشخصية التي لم تثبت في الاصل ومن حيث أن اعمال هذه القواعد يؤدي الى تعيين محكمة الصلح المرجع المختص للفصل في هذا النزاع الذي لا تزيد قيمته على ثلاثة آلاف ليرة سورية بمقتضى المادة /٦٢ / من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بتعيين محكمة صلح بانياس المدنية مرجعا مختصا للنظر في هذه الدعوى