الحكم الجزائي القطعي في واقعةٍ تمسّ أساس المسؤولية عن التهريب أو المخالفة الجمركية يقيّد القضاء المدني حجّيةً مطلقة متى تناول واقعةً محددةً لازمة للفصل، ولا يشترط لاحتجاجه اتحاد الخصوم أو السبب أو الموضوع كما في المنازعات المدنية.
ان الحكم الجزائي القاضي بثوب سرقة السيارة المستعملة للتهريب له حجية مطلقة امام القضاء المدني ولو لم تكن إدارة الجمارك ممثلة في الدعوى ذلك ان حجية الاحكام الجزائية لاتستمد من اتحاذ الخصوم والسبب والموضوع كما في القضايا المدنية وانما الى توافر الضمانات للقضايا الجزائية لتكون محل ثقة مطلقة المناقشة: اعترض السيد ماهر لدى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب على قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٥٧/٤/٨ برقم ٩٦٦ – ٣٢٣٨ / ١٩٥٦ المتضمن إلزامه بدفع مبلغ ٣ آلاف ليرة سورية غرامة قيمة السيارة الناجية من الحجز وبغرامة قدرها ٥۰۰۰۰۰ ليرة سورية قيمة الافيون الناجي من الحجز و ۳۳۳۰۰۰ ليرة سورية ستة أمثال قيمة الافيون جزاء نقديا ، وبما انه برئ من جرم تهريب الافيون بالحكم الصادر بتاريخ ۱۹٥٧/٣/١٤ المكتسب الدرجة القطعية ، لذلك قدم يطلب الحكم بفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع معارضة الجمارك له بالغرامات والجزاءات المحكوم بها. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المرسوم التشريعي ١٠٥ قد أعفي المعانين قضائيا من تأدية التأمينات ، وبما انه لا يوجد أي مانع قانوني يحول دون قبول الاعتراض على قرارات اللجنة الجمركية من المعانين قضائيا دون ان يسلفوا المبلغ المنصوص عليه في المادة ٣٢٧ من قانون الجمارك المعدل ، وبما ان الادلة القائمة بحق المعترض غير متوفرة ، وبما ان محكمة بداية الجزاء قد أبرأت المعترض من الناحية الجزائية لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٣ بقبول الاعتراض شكلا وموضوعا وإبطال قرار اللجنة الجمركية ومنع معارضة المعترض. ولما لم تقتنع إدارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المعترض لم يربط باستدعاء الاعتراض الوصل الذي يشعر بإيداعه التأمين المنصوص عليه في المادة ٣٢٧ المعدلة ۳۲۷ من قانون الجمارك مستعيضا عنه بالمعونة القضائية ، وبما أن قرار المعونة القضائية لا يغني عن دفع التأمين ، لذلك أصدرت الحكم المؤرخ في ١٩٦٢/٥/٢٣ المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد اعتراض المعترض على قرار اللجنة الجمركية شكلا. ولما لم يقتنع المعترض بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فأعادته محكمة النقض منقوضا بقرارها المؤرخ في ١٩٦٢/١٢/٨ برقم اساس ٦١٦ وقرار ٦٠٥ وتبين لمحكمة الاستئناف بعد النقض انه لا يوجد في اضبارة الدعوى أي دليل مقنع يؤيد ما نسب الى المعترض المستأنف عليه من مخالفته لقانون الجمارك وان حكم محكمة بداية الجزاء بحلب المؤرخ في ١٩٥٧/٣/١٤ ٣/١٤/ ١٩٥٧ قضى بحبس السائق علي لجهة سرقة السيارة وان السيارة المنوه بها لم تكن بحيازة المستأنف عليه ماهر وقت وقوع التهريب بفرض صحة وقوعه وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: 1. ان الحكم الجزائي المستند اليه لا يعتد بحجته طالما انه لم يكتسب الدرجة القطعية ولا يعتد به ايضا تجاه إدارة الجمارك التي لم تكن طرفا في الدعوى وقول الحكم بان إدارة الجمارك لم تنف اكتساب الحكم الدرجة القطعية لا يكفي لتحقيق غرض القانون لا سيما وان إدارة الجمارك تمسكت في لائحتها المؤرخة في ١٩٦٣/٣/٤ بعكس ما ذهب اليه الحكم. 2. ان تبرئة المطعون ضده من جزم التهريب لا تمنع من ملاحقته بصفته مالكا للسيارة التي جرى التهريب بواسطتها عملا بأحكام المادتين ۳۳۹ و ۳۳۷ من قانون الجمارك 3. ان الحكم لم يرد على كافة دفوع الجهة الطاعنة. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث انه يظهر من البيان الصادر عن المحكمة الابتدائية الجزائية بحلب ان الحكم الجزائي القاضي بثبوت سرقة سيارة المطعون ضده قد اكتسب الدرجة القطعية ومن حيث ان الحكم الجزائي الصادر على الوجه المذكور يكتسب الحجية المطلقة أمام القضاء المدني ولو لم تكن إدارة الجمارك ممثلة في الدعوى باعتبار ان حجية الأحكام الجزائية لا تستمد من اتحاد الخصوم والسبب والموضوع كما في القضايا المدنية وانما تستند في الواقع الى توافر الضمانات التي وفرها المشترع للقضايا الجزائية المرتبطة بالحريات والارواح مما يقتضي ان تكون محل ثقة مطلقة بصورة لا يسوغ معها ان تكون عرضة لإعادة النظر أو التخطئة من أية جهة أخرى من جهات القضاء. ومن حيث ان القضاء الجزائي قرر بأن السيارة المدعى نقل المخدر فيها قد سرقت من قبل سائقها فلا مجال لمساءلة المطعون ضده عن المخالفة بوصفه مالكا للسيارة اذ ان الظروف التي وجدت فيها تنفي مساهمته في المخالفات الجمركية التي ترتكب بواسطتها كما تقطع صلته بالأفعال التي قارفها السائق. ومن حيث انه يبين مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس من القانون فانه يتعين رفض الطعن. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن