• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

حكم القضاء الجزائي في واقعةٍ هي مدار المسؤولية يقيد القضاء المدني متى فصل في نفي تسبب المدعى عليه بالضرر

الحكم الجزائي الذي يقطع في الواقعة المنشئة للمسؤولية أو النافية لها تكون له حجية أمام القضاء المدني متى كان قد نفى نسبة السبب في الحادث إلى المدعى عليه، فلا يجوز إعادة بحث ذات الواقعة المدنية من جديد.

نص الاجتهاد

ان حكم القضاء الجزائي بواقعة هي مدار المسؤولية او عدمها ( حريق ) لايعتبر تعرضا بدون ضرورة وعليه فإن نفي القضاء الجزائي حدوث الحريق بسبب من المدعى عليه يقيد القضاء المدني . المناقشة: من حيث ان أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1. لقد اعتبر الحكم المطعون فيه ان المحكمة المدنية مصدرته مرتبطة بما جاء في القرار الجزائي من ان تبدل اتجاه الهواء هو السبب المباشر في حريق المزروعات وهو قوة قاهرة ترفع المسؤولية المدنية المنوه بها في المادة ۱۷۹ من القانون المدني عن المطعون ضدهما ويرد على ذلك بالنواحي التالية: أ‌ – يتبين من مطلع الحكم الجزائي الذي ذكر اسماء المدعى عليهم ان السيد منير ٠٠٠ غير مدرج اسمه بينهم ، فحكم البراءة والحالة هذه لا يشمله. كما أن ما جاء في حيثيات الحكم المذكور من رفض ادخاله بالدعوى لعدم اعتباره مسؤولا مدنيا عن التسبب بحرق المزروعات لان تغيير اتجاه الهواء هو السبب فهذا لا يمكن ان يعتبر حجية في هذه الدعوى المدنية لان السيد لم يدع الى المحاكمة ولم يقرر ادخاله في الدعوى ، وعلى فرض ان الأسباب الواردة في القرار الجزائي فيما يتعلق به ترتبط ارتباطا وثيقا وتكتسب حجية الشراء المحكوم به فلا تؤثر على مجرى دعوانا هذه ذلك ان الأسباب الواردة في الحكم المذكور وفي قرار محكمة الاستئناف التي قررت عدم مسؤولية السيد غير وارد في منطوق الحكم ويعتبر تعرضا بدون ضرورة الى موضوع هو من اختصاص القضاء المدني. ب – ان الجرم المسند اليه والذي تقرر براءته منه في الحكم الجزائي هو المنوه به في المادة ٥٧٩ من قانون العقوبات. فالواقعة التي قررها الحكم الجزائي اذن هي عدم قيام يوسف بالتسبب بحرق مزروعات الموكل ( الطاعن ) نتيجة اهمال أو قلة احتراز او عدم مراعاته القوانين والانظمة ولم يفصل الحكم الجزائي في هذه الواقعة لاقتصاره على اعتبار ان التسبب بحرق المزروعات هو تغيير اتجاه الهواء ج – كنت أوضحت بمذكرتي المقدمة للمحكمة ان المتسبب بحرق مزروعات المطعون ضده منير هو المطعون ضده يوسف. و ما دام ثبت تسببه بحرق قسم من مزروعات السيد وما دام الحريق امتد منها الى مزروعات الموكل فيكون يوسف مسؤولا ، هذا وان تبدل اتجاه الهواء لا يمكن بحال ما اعتباره قوة قاهرة. 2. ان انتفاء المسؤولية الجزائية عن يوسف لا يعني انتفاء الخطأ الذي هو موضوع دعوانا هذه وهو غير الاهمال وقلة الاحتراز المنصوص عنهما في المادة ٥٧٩ من قانون العقوبات ، وان كل خطأ سبب ضروا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض وفقا للمادة ١٦٤ من القانون المدني وكنت بينت ان الخطأ نشأ بنتيجة وضع يوسف لفافة التبغ بين التراب ظنا منه إنها انطفأت فامتدت النار الى القش ومنه الى مزروعات السيد. وحيث ان يوسف تابع للمطعون ضده منير فيعتبران مسؤولين عن تعويض الضرر 3. فيما يتعلق بمسؤولية المطعون ضدهما بوصفهما حارسين للمزروعات ، ان المزروعات التي ادركت تتطلب حراستها عناية خاصة تجعل حارسها مسؤولا مدنيا وان لم يثبت ارتكابه أي اهمال او قلة احتراز لان الخطأ في هذه الحالة مفترض. وان السبب في هذه الدعوى قائم على العمل الضار المتولد عن افتراض الخطأ المدني من قبل المطعون ضدها وهو غير الجرم الجزائي المنصوص عليه بالمادة ٥٧٩ من قانون العقوبات فلا يمكن اعتبار ان الحكم الجزائي حجة في موضوع دعوانا هذه فعن مجمل هذه الأسباب: من حيث ان الوقائع الملخصة في الحكم الصادر عن القاضي الجزئي بتاريخ ۱۹/۱۱/۲۱ رقم ٤٢٩ بالدعوى رقم ٤٦٤ المقامة على مدعى عليهم متعددين ومنهم يوسف. بجرم التسبب بحرق مزروعات المدعي الشخصي السيد جورج تتضمن ان الحريق ابتدأ بمزروعات الحنطة القائمة والعائدة للسيد منير. واتى على قسم منها وكان اتجاه سير الهواء أثناء ذلك الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي وفي هذه الحال بينما كان العمال والمجاورون ومن حضر من الاهالي يقومون بإطفاء النار والتغلب عليها كان الهواء قد نقل النار حسب اتجاهه الجديد الى مزروعات المدعي الشخصي واتى على قسم منها ، وجاء في الحكم بعد مناقشة الادعاء بحق المدعى عليه صادق أنه لجهة بقية المدعى عليهم فانه ليس في الدعوى أي دليل يؤيد اقدامهم على اثارة الحريق ، وان ما جاء بأقوال الشهود لا يفيد ولا يثبت عليهم أي اهمال أو تسبب خاصة وان المكان الذي وقع فيه الحريق لم يكن مقفرا من المارة وكان هناك عمال آخرون واشخاص من قرية الاحمدية يقومون بحصاد مزروعاتهم بالقرب من مكان الحادث تماما ، كما ان ثبوت كون المدعى عليه يوسف كان يدخن قبل الحادثة لا يقوم لوحده دليلا على أنه المتسبب بأثارة الحريق خاصة وأن الشاهد الياس أوضح بجلسة ٧ / ١١ / ١٩٥٩ انه نبهه وأطفأ لفافته وأجبره على ترك الحصادة وأما لجهة طلب الجهة المدعية اعتبار منير مسؤولا مدنيا عن التسبب بالحريق فليس له أي مبرر لان الثابت من اقوال الجميع ومن التحقيقات والكشف الحسي أن تغيير الهواء هو السبب الوحيد الذي ؟ جعل النار تنتقل الى مزروعاته ولولا ذلك لالتهبت مزروعات السيد دون سواها فحكم القاضي ببراءة المدعى عليهم جميعا ورد طلب الجهة المدعى عليها التعويض لان المدعي الشخصي كان حسن النية وحين إقامة الدعوى كان معتقدا انهم تسببوا في حرق مزروعاته أو أنه على الأقل ما يزال يعتقد ذلك ومن حيث ان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بصفتها الاستئنافية بتاريخ ١٩٦٠/١٢/١٨ في دعوى استئناف المدعين الشخصيين جورج وتوفيق وتوفيق. و الاستئناف التبعي المقدم من قبل المدعى عليه صادق. قرينة على ان القرار المستأنف أوضح وقائع القضية وأسباب انتقال النيران الى مزرعة المدعي الشخصي جورج وهي تبدل اتجاه الرياح ما لا يمكن معه اعتبار منير. مسؤولا عن. انتقال الحريق الى المزرعة المجاورة طالما لم يثبت تقصيره أو اهماله أو ذا تسببه في وقوع الحريق لديه وان القرار المستأنف بما بني عليه من علل موافق للأصول والقانون ، فقضت المحكمة برد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف بعد أن كانت أعلنت في حكمها رد طلب توفيق. اتخاذ صفة الادعاء الشخصي. ومن حيث يتبين من ذلك ان المحكمة الجزئية ومن بعدها الاستئنافية بصفتهما الجزائية قد حكمتا بنفي كون حريق مزروعات المدعي (الطاعن) نجم عن لفافة المدعى عليه يوسف. لما اورده القاضي الجزئي بحكمه المصدق من قبل محكمة الاستئناف ان المكان لم يكن مقفرا من المارة بل هنالك عمال آخرون الخ كما سبق بيانه ، ومن حيث ان ما قرره القضاء الجزائي بهذه الناحية بنفيه حدوث الحريق بسبب من المدعى عليه يوسف يوسف. هو حكم بهذه الواقعة ، التي هي مدار المسؤولية أو عدمها ، ولا يعتبر تعرضا بدون ضرورة كما يقول الطاعن في طعنه والحكم قد نفي نسبة السبب في الحادث الى المدعى عليه يوسف. هذا السبب الذي يستند اليه المدعى عليه في مداعاته بالتعويض ، كما أنه نفي التقصير أو التسبب من قبل المتبوع منير فالحكم لم ينف الوصف الجرمي فحسب بل نفي أساس الواقعة المدعى بها فتكون له حجية على الدعوى المدنية ، ومن حيث أن انتفاء مسؤولية التابع بهذه الواقعة يترتب عليها انتفاء مسؤولية متبوعه. هذا وما سبق بيانه يجعل البحث في كون الهواء من القوة القاهرة أم لا عديم الجدوىفما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه بما انتهى اليه برد الدعوى عن المدعى عليهما المطعون ضدهما ولا يشكل موجبا لنقضه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا