• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

استعمال المالك لحقه يظل مقيدا بأحكام الجوار فلا يجوز أن يبلغ حدا يسبب ضررا غير مألوف للجار، كفتح نافذة تطل مباشرة وتحدث روائح وضجيجا

إذا استعمل المالك حقه على نحو يجاوز الحدود المألوفة ويُلحق بملك الجار ضرراً غير مألوف أو يمنعه من منفعته الرئيسية، جاز للقضاء التدخل لإزالة هذا الضرر ولو كان الاستعمال في الأصل مشروعاً. وتقدير الغلو في الاستعمال ومآل الضرر يقوم على سلطة قاضي الموضوع متى استند إلى وقائع الدعوى والخبرة والعرف.

نص الاجتهاد

ان استعمال المالك حقه مقيد بما تقضي به القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بالمصلحة العامة والمصلحة الخاصة وعليه ان لايغالي في ذلك الى حد يضر بملك الجار الى حد غير مألوف مثال ذلك فتح نافذة في مطبخ العقار تطل مباشرة على غرف عقار الجار وتنشر فيها الروائح والضجيج . المناقشة: من حيث أن الأسباب التي أدلى بها الطاعن يمكن تلخيصها فيما يلي: 1. الوقائع: ان النافذة التي فتحها الطاعن تعلو ١٩٠ سنتم عن مستوى الارض وان بعدها عن عقار المطعون ضده يزيد عن /٢/ م والغاية منها الاستفادة من الهواء والنور في مطبخه وعمله هذا حقا مشروعا وفي حدود الأحكام القانونية والانظمة وليس بنية الاضرار بجاره المطعون ضده مستندا في ذلك الى المادة ۹۷۰ من القانون المدني. وان المحكمة ذهبت الى القول بأنه وان كانت شروط المادة ۹۷۰ المذكورة متوفرة في علو النافذة وابعادها الا أن هذا الحق مقيد بما تضمنته المادتان ۷۷۳ و ٧٧٦ من القانون المذكور وأن للجار أن يطلب ازالة مضار الجوار اذا تجاوزت الحد المألوف على أن يراعى العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة للغرض الذي خصصت له على خلاف المقصود في هاتين المادتين لان الطاعن لم يغال في استعمال حقه لحد الضرر بملك جاره فالنافذة المفتوحة لا تضر بملك الجار ومن المألوف بين الجوار في المدينة أن يكون هناك مثل هذه النوافذ بين العقارات المتجاورة وليس عقار الطاعن معملا يخرج ضجيجا يجاوز المألوف أو مكانا لطبخ المواد الكيماوية او الصناعية لتخرج منه روائح تتجاوز حد المألوف. وان ما استندت اليه المحكمة من اجتهادات اوردتها تصلح دليلا قاطعا يفسر لمصلحة الطاعن لا ضده وعليها أن تبحث عن نية الطاعن وهدفه وهل هو لمجرد الاضرار بجاره وهل ان الضرر يفوق الحد المألوف ومدى المصلحة التي ينتفع منها الطاعن والضرر الذي يلحق بالمطعون ضده 2. ذهبت المحكمة الى أنه يتضح من شرح رئيس مصلحة الرخص المذيل على الاستدعاء المؤرخ ١٩٦٢/٦/١٠ أن البلدية لا ترخص فتح نافذة لعقار على العقار المجاور مع أن فتح نافذة لا يحتاج الى ترخيص البلدية لأنه لا يعتبر من الانشاءات. والبلدية لا تتدخل اذا كانت النافذة المفتوحة تطابق القانون. 3. ذهبت المحكمة الى أنه بالاستناد الى تقرير الخبير فان فتح النافذة المشار اليها فضلا عن إنها تطل اطلالا مباشرا على غرف عقار المدعي فإنها تنشر الروائح والضجيج وتحدث ضررا غير مألوف بالنسبة لاستعمال الحقوق الجوارية ولا يمكن ازالة هذا الضرر الا باغلاق النافذة. وهذا يدعو للاستغراب لأنه من المستحيل ان يطل الى غرف المطعون ضده من النافذة التي ترتفع الى علو يفوق قامة الانسان وما يقال في هذا يقال في أمر الضجيج والروائح التي على فرض وجودها فإنها في طبيعتها لا تخرج عن المألوف وأي دليل قاطع قدم لإثباته. ثم أن الطاعن عارض في التقرير ومخالفته للواقع وطلب إعادة الخبرة لنفي ما تضمنه ولم تبحث في أمر هذا الطلب فعن ذلك: من حيث أن القاضي بني حكمه بإغلاق النافذة التي احدثها المدعى عليه تأسيسا على ما نصت عليه المادتان ۷۷۳ و ٧٧٦ من القانون المدني من أن استعمال المالك حقه مقيد بما تقضي به القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بالمصلحة العامة والمصلحة الخاصة. وأن عليه ان لا يغالي في استعمال هذا الحق الى حد يضر بملك الجار اذا تجاوز الحد المألوف على أن يراعى في ذلك العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة الى الآخر والغرض الذي خصصت له ومن أن ما اتضح له من ضبط وتقرير الخبرة ان فتح النافذة في مطبخ عقار المدعى عليه فضلا إنها تطل اطلالا مباشرا على غرف عقار المدعي وتنشر فيها الروائح والضجيج وتحدث فيه ضررا أكيدا غير مألوف بالنسبة لاستعمال حقوق الجوار. ولا يمكن معه ازالة هذا الضرر الا بإغلاق النافذة ومن حيث أن المنازعات التي ترمي احداث حق الارتفاق او تنتج عن استعماله ومن ثم تقدير الغلو في استعمال الحق والتسبب في اضرار الجوار قضية موضوعية يبحثها القاضي على ضوء أحكام المادتين الآنفتي الذكر والمادتين ٩٨٦ و ٦ من القانون المدني حيث يوازن في النزاع المعروض عليه بين مصلحة الطالب او محدث حق الارتفاق وبين الاحترام الواجب لحق الملكية على ما يقضي به الواقع المستمد العرف والتعامل ذلك لان احداث حق الارتفاق يتقيد بواجب الامتناع عن الحاق ضرر جسيم بحق الجار ويمنعه من استحصال المنافع الرئيسية من ملكة وهو ما أتى عليه الكشف والخبرة الجاريان على العقار وما اعتمده القاضي واكتفي به بما له من سلطة تقديرية. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا لما سبق بيانه