إذا استُخدمت وثيقة أو شهادة منشأ غير صحيحة لإظهار البضاعة كأنها صُنعت في جهةٍ معينة، ثم جرى استكمالها أو إدخال أجزائها على نحوٍ يهدف إلى التهرب من الرسوم الجمركية، فإن هذا السلوك يُشكّل غشاً جمركياً وتثبت المسؤولية على من ساهم فيه بوصفه شريكاً في المخالفة، ولو لم يقم بالنقل بنفسه.
ان قيام أصحاب الصهاريج بصنع الخزانات الحديدية في سورية (حلب) وارسالها الى بيروت باقي الأجهزة بعد الاستحصال على شهادة من معمل حلب تشعر بأنها مصنوعة فيها (أي في حلب) يشكل عملية غش يقصد منها التهرب من أداء الرسوم المترتبة على هذه الأجهزة ويعتبر أصحاب المعمل مساهمين في هذا الغش ومسؤولين عن المخالفة الجمركية المناقشة: اعترض نقولا وستافرو. و نيقولا. بوصفه مدير شركة كالتكس على قرار اللجنة الجمركية في حلب الصادر بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢٧ برقم ۷۰۸ – 1041/ ١٩٥٥ المتضمن إلزامهم بالتضامن والتكافل بمبلغ ١٠٥٠٦ ليرات سورية قيمة البضاعة المهربة غرامة ومبلغ ۲۱۰۱۲ ليرة سورية مثلي قيمة البضاعة جزاء نقديا لارتكابهم مخالفة تهريب قطع تبديلية للسيارات ، طالبين فسخ القرار المعترض عليه ومنع معارضة الجمارك لهم. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٧/٧/١٧: 1. بقبول الاعتراضين المقدمين من المعترضين نقولا وستافرو ونقولا شكلا 2. بفسخ قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه بحق المعترضين جميعا 3. توقيف التعقيبات القانونية بحق المعترض نقولا لعقده المصالحة مع إدارة الجمارك. 4. منع إدارة الجمارك من معارضة المعترضين نقولا وستافرو. في هذه المخالفة الجمركية المسندة اليهما وبرد دعواها بحقهما 5. تضمين إدارة الجمارك الرسوم والنفقات القانونية المدفوعة من نقولا وستافرو ولما لم تقتنع إدارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف عدم قيام دليل على ان المستأنف عليهما نقولا اشتركا في نقل سيارات الصهريج الى بيروت وان الشهود المستمعين أفادوا ان نقل الصهاريج كان من قبل نقولا ممثل كالتكس ولحساب هذه الشركة وحدها وان إقرار نقولا المتضمن استعداده لدفع المتبقي في ذمة مرتكب المخالفة نقولا ۰۰۰ لا يسري الا عليه ويعتبر من جهة ثانية باطلا وغير ملزم لفقدان السبب وبالتالي فان المستأنف عليهما ليس لهما علاقة بالمخالفة التي ارتكبها نقولا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف. النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي:1. ان المطعون ضدهما اعترفا في محضر الضبط الجمركي امام اللجنة الجمركية بالمخالفة وتعهدا بدفع ثلثي المبالغ الناجمة عنها وإقرارهما هذا يعتبر إقرارا قضائيا لا يصح الرجوع عنه. 2. ان تعهد المطعون ضدهما بدفع المبالغ يعتبر على أقل تعديل التزاما عن الغير يتوجب عليهما تنفيذه بصرف النظر عن اشتراكهما أو عدم اشتراكهما بالمخالفة 3. ان عمل المطعون ضدهما في انتاج الصهاريج وترك بعض النواقص فيها لنقلها الى بيروت واكمالها فيها يعتبر قرينة قاطعة على استكمال الصنع من قبلهما ، كما ان في هذا العمل غشا قصد منه استكمال معدات الصهاريج بمواد مهربة من دفع الضريبة الجمركية.4. ان مجرد عدم الوفاء بما تعهد به المطعون ضدهما امام اللجنة يشكل مخالفة جمركية توجب مسؤوليتهما 5. ان الحكم لم يرد على كافة دفوع الجهة الطاعنة ولم يناقشها. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث انه يبين من استجواب المطعون ضده نقولا انه تعهد مع شريكه المطعون ضده الثاني على صنع عشرة صهاريج لصالح شركة الزيوت الوطنية وان المذكورين قاما بصنع الخزانات الحديدية لهذه الصهاريج في حلب ثم تم عيار الصهاريج لدى نفس الشركة العائدة لهما في بيروت التي قامت بوضع الاغطية والبراغي والحنفيات المشتراة من بيروت وان عدم تصريحه عن هذه القطع للجمارك لم يكن عن سوء نية وانه اعطى لكل صهريج شهادة تثبت انه صنع في حلب ومن حيث أن مؤدى ذلك ان القطع والاجهزة التي ركبت في بيروت ولم تتم المصالحة عليها قد ادخلت الى سورية بطريقة التهريب دون ان تدفع الرسوم المتوجبة فانه يتعين تكييف الدور الذي قام به المطعون ضدهما وهل يشكل اشتراكا جرميا في هذه المخالفة بمقتضى أحكام قانون الجمارك ومن حيث ان قيام اصحاب الصهاريج بصنع الخزانات الحديدية في حلب وارسالها الى بيروت لتركيب باقي الاجهزة بعد الاستحصال على شهادة من معمل حلب تشعر بإنها مصنوعة في هذه المدينة لا يخرج عن كونه عملية غش قصد منها التهرب من اداء الرسوم المتوجبة على الاجهزة المذكورة. ومن حيث أن المطعون ضدهما اللذين تعهدا صنع هذه الصهاريج قد استكملا صناعتها في نفس محلهما في بيروت وزودا اصحاب الصهاريج بوثيقة كاذبة تشعر بإنها صنعت بكاملها في حلب بغية الحيلولة دون اكتشاف المخالفة من قبل السلطات الجمركية قد ساهما في عملية الغش ولو لم يقوما بنقل الصهاريج مما يجعلهما مسؤولين عن المخالفة باعتبارهما من أصحاب البضائع التي استعملت لإخفاء الغش بحيث تطالهما العقوبة وفق ما نصت عليه المادة ٣٣٩ من قانون الجمارك ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اقتصر على نفي اشتراكهما بنقل البضاعة المهربة قد أغفل البحث بباقي العناصر الجرمية الثابتة في الضبط فانه يغدو مشوبا بالقصور ومخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض. لذلك حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.