أثر العفو العام ينسحب على الجريمة ودعوى الحق العام والأحكام غير المبرمة، بينما يبقى استثناء التدابير الإصلاحية محصوراً بالتدابير المحكوم بها حكماً مبرماً إذا لم يشملها قانون العفو صراحةً.
ان ما جاء في المادة 150 عقوبات من ان العفو العام يسقط العقوبة ولا يشمل التدابير الإصلاحية الا اذا نص عليها انما يتعلق بالتدابير المحكوم بها والتي اكتسبت الدرجة القطعية وأصبحت مبرمة ولاعلاقة لها بالجرائم التي لم تكن احكامها مبرما والتي تعتبر مشمولة بالعفو العام . المناقشة: لما كانت محكمة الاحداث قد انتهت بقرارها المطعون فيه الى فرض تدابير التأديب بحق الطاعنين بوضعهما في معهد الاصلاح مدة تسعة اشهر لان الأول منهما أقدم على ارتكاب سرقة موصوفة بالمادة /٦٢٥/ من قانون العقوبات وثانيهما أقدم على تصريف المال المسروق وفقا للمادة / ٢٢٠ / منه. وكانت أحكام المادة / ۱۰۰ / من قانون العقوبات قد نصت على أن العفو العام يسقط العقوبة ولكنه لا يشمل التدابير الاصلاحية الا اذا نص عليها ولم يرد في قانون العفو العام الصادر ا ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم (۲۳) نص على شموله مثل هذه التدابير فلا مجال بعد ذلك للاجتهاد او التردد في استثنائها من أحكامه كما ذهبت الى ذلك محكمة النقض بقراريها الصادرين (١٩٥٨/٨/٢٢ و ٢/٢٩/ ١٩٦٠ وبلاغ وزارة العدل المؤرخ ١٩٥٨/٣/١٧ رقم ٣٠٥٦ وكانت هذه المادة قد وردت في الفصل الخاص من قانون العقوبات الباحث عن سقوط الأحكام الجزائية مما يشير الى أن حكمها خاص بالعقوبات والتدابير المحكوم بها والتي اكتسبت أحكامها الدرجة القطعية وأصبحت مبرمة ولا علاقة لها بالجرائم التي لم تكن أحكامها مبرمة فهي تابعة للمناقشة والنقض والبراءة وكان لا بد من الرجوع الى المبادئ العامة والنصوص المتعلقة بالجريمة ودعوى الحق العام فقد ذكرت المادة ٤٣٦ من الأصول الجزائية أن العفو العام يسقط دعوى الحق العام وعلى ضوء هذه المبادئ ترى أن الجرم المسند الى الطاعن عبد الرزاق هو جنحي الوصف ومشمول بالعفو العام المنوه به ولم يكن الحكم الصادر بتدابير الاصلاح مبرما ولا تزال الجريمة خاضعة للمبادئ التي يجب تطبيقها على دعوى الحق العام لا سيما وان الطعن للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة ان تفصل في الموضوع وفقا للمادة /٣٥٨/ من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم // ۹۹ و تاريخ ١٩٦١/١١/١٥ ٠ وكان صدور قانون العفو العام رقم /٢٣/ يوجب مناقشة القضية على ضوء ما ورد فيه من أحكام. وكان الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الآخر محمد. موافقا للأصول والقانون لا يرد عليه ما جاء في الطعن. لهذه الأسباب تقرر بإجماع الآراء بتاريخ ٣٠ ذي الحجة ١٣٨٢ الموافق ٢٣ أيار ١٩٦٣: 1. رد الطعن موضوعا بالنسبة للطاعن محمد. 2. نقض الحكم موضوعا بالنسبة للطاعن عبد الرزاق واسقاط دعوى الحق العام لشمولها بالعفو المنوه به.