تبديل العقوبة المقررة بعقوبة أخف بناءً على الأسباب المخففة التقديرية لا يغيّر الوصف القانوني للجرم ولا يبدّل درجته، لأن هذه الأسباب من سلطة القاضي التقديرية. في المقابل، الأسباب القانونية المخففة أو الظروف المشددة التي نصّ عليها القانون تغيّر وصف الجرم وتؤثر في طبيعته.
ان الوصف القانوني للجرم لايتغير اذا ابدلت العقوبة المنصوص عليها بعقوبة اخف بالاستناد الى الأسباب المخففة التقديرية بخلاف الأسباب القانونية المخففة كالقصر والمعاذير او المشددة كالتسلق في السرقة والوثيقة الرسمية في التزوير فإنها تبدل وصف الجرم . المناقشة: لما كانت النيابة العامة تطلب النقض للأسباب الآتية: ۱ – ان المحكمة اعتبرت الدعوى من نوع الجنحة مع إنها من نوع الجناية. ۲ – اعتبرت الدعوى من نوع الجنحة فهي خارجة عن اختصاص محكمة الجنايات وداخلة في اختصاص محكمة الاحداث في مناقشة هذه الأسباب: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المحكوم عليه حدث قد أتم الخامسة عشرة من سنه ولم يتم الثامنة عشرة ودخل الى بيت المشتكي بطريقة غير مألوفة وسرق بعض الأشياء وانتهت المحكمة بقرارها المطعون فيه الى حبسه ستة اشهر بعد التنزيل وفقا للمواد ٦٢٥ و ٦٦٣ و ٢٤٤ من قانون العقوبات وطعنت النيابة العامة في هذا الحكم طالبة نقضه ولما كان قانون العقوبات لم يذكر تعريفا خاصا للجناية والجنحة والمخالفة وانما وصفها بالعقوبة التي تنزل بفاعلها فان كانت من نوع الجناية فالجريمة من هذا النوع وان كانت جنحة فالجريمة كذلك وفقا للمادة / ۱۷۸ / من هذا القانون وقد عددت المادة /٣٧/ العقوبات الجنائية وهي الاعدام والاشغال الشاقة والاعتقال وعددت المادة / ٣٩/ العقوبات الجنحية وهي الحبس والغرامة ومؤدى ذلك أن كل جريمة تنتهي باحدى العقوبات الجنائية فهي من نوع الجناية وكل جريمة تنتهي بعقوبة جنحية فهي من نوع من نوع الجنحة وكان ظاهرا من ذلك ان عقوبة الحبس هي من العقوبات الجنحية ولو كان الجرم سرقة موصوفة او قتلا او زادت المدة عن ثلاث سنوات لان المادة / ٥١/ حددت المدة الجنحية بين عشرة أيام وثلاث سنوات الا اذا انطوى القانون على نص خاص وقد استبدلت المادة الخامسة قانون الاحداث الجانحين المؤرخ ١ ١٩٥٣/٩/١٧ رقم /٥٨/ عقوبات الفتيان بالحبس البسيط أو مع الشغل مددا مختلفة تزيد على ثلاث سنين ولذلك فإنها باقية في عداد العقوبات الجنحية على كل حال وكانت العقوبة التي تعرفنا نوع الجريمة انما هي التي تفرض على الفاعل بنص القانون وقد جاء في المادة / ۱۷۹/ ان الوصف القانوني لا يتغير اذا ابدلت العقوبة المنصوص عليها بعقوبة أخف عند الاخذ بالأسباب المخففة التقديرية لان هذه الأسباب المخففة ليست من عمل القانون وانما هي من عمل القاضي ان شاء منحها للمحكوم عليه وان شاء حرمه منها وهي التي وردت في المادة ٢٤٣ وما بعدها من قانون العقوبات وكانت هناك أسباب اخرى كالقصر والمعاذير ليست من عمل القاضي وانما هي من واضع القانون وهي التي تبدل وصف الجرم وتنزل به من درجة الجناية الى درجة الجنحة كما أن هناك ظروفا مشددة ترفع الجريمة الى درجة الجناية كالتسلق في السرقة والوثيقة الرسمية في التزوير وبدون هذه الظروف تبقى الجريمة من نوع الجنحة وكذلك الامر في الظروف القانونية التي تغير وصف العقوبة فهي مؤثرة في طبيعة الجرم ومعدلة لوصفه وتنزل به من درجة الجناية الى درجة الجنحة وكان ظاهرا من ذلك ان استبدال العقوبة الجنائية بالعقوبة الجنحية لصغر السن انما هو عمل قانوني مؤثر في طبيعة الجرم ووصفه ولا يعد الأسباب المخففة التقديرية كما استمر على ذلك اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقراريها الصادرين ا ١٩٥٥/٦/١١ و ١٩٦٢/١١/٢٠وكانت العقوبة المفروضة على الطاعن تعتبر من نوع الجنحة ولو كان الجرم في الاصل سرقة موصوفة وكانت محاكمة الفتيان تجري أمام محكمة الجنايات وفقا للمادة /٤٠/ من قانون الاحداث الجانحين ولا ترفع يدها عن الدعوى ولو تبين ان الجرم من نوع الجنحة كما نصت على ذلك المادة /٣٢٠/ من الأصول الجزائية. وكان ما جاء في الطعن غير وارد على الحكم المطعون فيه مما يتعين معه رفض الطعن لهذه الأسباب تقرر بالإجماع رد الطعن موضوعا.