الصلح الجاري بين المفلس ودائنيه لا يبرئ ذمة المدين من القسط المؤجل براءة نهائية إذا تضمّن العقد أو القانون شرطاً يحفظ للدائنين حق الرجوع على شركاء المدين في الدين وكفلائه؛ كما أن أثر الصلح لا يتعدى إلى الكفلاء والشركاء ما لم يشملهم صراحة.
يجوز الاشتراط في عقد الصلح الجاري بين المفلس والدائنين على انه لا تبرأ ذمة التاجر نهائيا من القسم المقسط من دينه بموجب العقد المذكور الا اذا بقي معسرا يحق للدائنين في عقد الصلح الرجوع على شركاء المدين في الدين وكفلائه المناقشة: أولا يطلب البنك العربي بلسان وكيله المحامي الاستاذ عبد القادر نقض الحكم المطعون فيه للأسباب الملخصة بما يلي: 1. الدعوى قدمت باسم ياسين الذي توفي أثناء السير بالدعوى ولكن الحكم صدر باسم المدعي وليس باسم الورثة. 2. مخالفة الحكم للأحكام الواردة بالمادتين ٥٩٨ و ٧٢٢ من قانون التجارة اذ ان الحكم اخطأ في اعتباره حق الدائن بالرجوع على كفلاء المفلس وشركائه في الدين مشروطا بعدم ابراء ذمة المدين المفلس من الدين بالاستناد الى المفهوم المعاكس للمادة ٦٠٥ من قانون التجارة. 3. أخطأ القاضي في تطبيق المادة ٧٤٨ من القانون المدني التي تنص على ان ذمة الكفيل تبرأ بمجرد براءة ذمة المدين لان نص المادتين ٥٩٨ و ۷۲۲ من قانون التجارة تعطيان الدائن بالرغم من وجود عقد الصلح حق الرجوع على كفلاء المفلس بجميع الدين وقد جاء في قرار لمحكمة النقض رقم ٩٣ تاريخ ١٩٥٩/١/٣١ منشور في الصفحة ٨٧ من لعام ١٩٥٩. ما يلي: ان الاثر القانوني للصلح الواقي ينحصر في المدين طالب الصلح ولا يتعداه الى شركاء المدين و كفلائه اذ يتحفظ الدائنون بجميع حقوقهم على الشركاء والكفلاء فيكون الحكم برد الدعوى المتقابلة والحكم للمدعي بدعواه مخالفا للقانون. ثانيا يطعن الاستاذ المحامي مصطفي وكيل ورثة المرحوم ياسين بالحكم طعنا تبعيا. ويطلب نقضه بداعي أنه بنى امام قاضي الصليح أسبابا اخرى لرد الدعوى المتقابلة المقدمة من الجهة الطاعنة وهذه الأسباب تتلخص بما يلي 1. ان الجهة الطاعنة عند استحقاق السند المدعى به في الدعوى المتقابلة اتفقت مع مدينها على إبطال السند وذلك بتجديد سندات أخرى بقيمته وان رضاء الدائن بسندات جديدة على المدين بدلا من السند القديم يعتبر إبطالا لهذا السند. 2. ان السند المدعى به مستحق على موقعه الياس تاريخ اه تموز ١٩٥٦ وان معاملة الاحتجاج عليه جرت في ا ٦ ايلول ١٩٥٦ والدعوى سقطت بالتقادم عملا بالمادتين ( ٥٠٠/٥١٠ ) تجارة. 3. عدم جواز سماع الدعوى المتقابلة عملا بالمادة ٧٥٤ من القانون المدني التي قيدت حق الرجوع على الكفيل بعد تجريد المدين من امواله والحكم المطعون فيه لم يرد على هذه الدفوع الثلاثة مكتفيا بالأخذ بسبب واحد منها لذلك فهو مستحق النقض في مناقشة أسباب الطعنين الاصلي والتبعي: تتلخص الدعوى بأن الجهة المطعون ضدها قيدت لحساب المدعي المبلغ موضوع الدعوى لقاء رصيد الكمبيالات المدين بها السيد اليأس باعتبار ان المدعي كفيل له بهذه السندات بموجب عقد فتح اعتماد بالحساب الجاري وتدور نقطة الخلاف الجوهرية حول ما اذا كان الصلح الجاري بين الدائنين ومن جملتهم البنك المدعى عليه ، مع تفليسة السيد الياس يشمل كفلاء المفلس بالدين الجاري عليه عقد المصالحة وبما أن قاضي الموضوع قضى بإعطاء الحق للملتزم بالدين أن يستفيد من عقد المصالحة الذي يجريه المفلس المدين الاصلي مع كفلاء الدائنين مستندا بذلك الى المفهوم المعاكس للمادة ٦٠٥ من قانون التجارة التي أجازت الاشتراط في عقد الصلح على أن لا تبرأ ذمة التاجر نهائيا من المقسط القسم دينه بمقتضى عقد الصلح الا اذا بقي معسرا ومثل من هذا الشرط غير موجود بعقد الصلح. وبما أن المادتين ٥٩٨ و ۷۲۲ من قانون التجارة قد حفظنا للدائنين بعقد الصلح حق الرجوع على شركاء المدين في الدين وكفلائه وهذا النص الخاص في القانون يجعل وجهة النظر التي أخذ فيها الحكم في غير محلها لعدم شمول الصلح للكفيل المتضامن كما استقر عليه رأي هذه المحكمة بحكمها المؤرخ ا ١٩٥٩/١/٣١ رقم ٩٣ وبما ان القاضي الذي عمد الى الحكم للمدعي بدعواه لم ير ضرورة للبحث بالأسباب الأخرى التي أدلى بها وكيله أمامه وتذرع بها بطعنه التبعي. وبما أن هذا النقض الذي من شأنه إعادة الحال بين الطرفين الى ما كانت عليه في بدء الدعوى يخول كل منهما الادلاء بكافة الدفوع الأخرى امام قاضي الموضوع. وبما أن الحكم بإلزام الطاعن ( المدعى عليه ) بالمبلغ بالاستناد الى عقد المصالحة مع المدين يكون غير قائم على اساس قانوني وجدير بالنقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا.