• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز للمرتهن الانتفاع بالعقار المرهون بلا مقابل إذا اتفق على ذلك على أن يقتصر حقه على المنفعة الشخصية دون اقتضاء غلة تزيد على الفائدة القانونية

إذا اتفق الراهن والمرتهن على تمكين المرتهن من الانتفاع بالعقار المرهون مجاناً، انصرف الإذن إلى الانتفاع الشخصي فقط، ولا يمتد إلى استغلال العقار على وجه يُفضي إلى تقاضي غلة تفوق الفائدة القانونية أو إلى التوصل إلى الربا الفاحش بحيلة الإيجار أو ما شابهها.

نص الاجتهاد

لا يحق للدائن بدون رضاء المدين أن يتناول من العقار منفعة مجانية حتى قبل استحقاق الدين محسومة أولا من الفائدة والنفقات ثم من رأس المال. وعليه يحق للدائن الاتفاق مع الراهن على تناول منفعة العقار المرهون مدة الرهن بدون مقابل ويبقى حقه فيما عدا ذلك قاصرا على حبس العقار الى أن يستوفي دينهعند وجود اتفاق في عقد الرهن على تخويل المرتهن تناول منفعة العقار بدون مقابل أن يقصر هذا الحق على التمتع الشخصي بالمنفعة مما يجيز للراهن اسقاط الغلة التي تزيد عن الفائدة القانونية المناقشة: الوقائع: تقدم المدعي زكي. إلى المحكمة الابتدائية المدنية في حمص باستدعاء مؤرخ في 3/10/1959 ادعى فيه أنه استقرض بتاريخ 1/6/1952 من المدعى عليه الثالث بدوي. مبلغ خمسة الاف ليرة سورية لمدة سنتين بفائدة فاحشة قدرها 18% وان المدعى عليه المذكور طلب تسجيل عقد الرهن في السجل العقاري على أن يذكر فيه أن المنفعة عائدة للدائن وأن يؤجر العقار للمدين ببدل صوري قدره ستمائة ليرة سنوياً في حين أنه كان يدفع في الواقع خمساً وسبعين ليرة سورية فائدة فاحشة شهرياً، وبالنظر لخلافات عائلية سجل الرهن باسم المدعى عليه الأول محمد نديم. صورياً وأخذ يستوفي خمساً وسبعين ليرة سورية ثم أعيد الرهن للمدعى عليه الثالث ثم إلى المدعى عليه الثاني عبد الحميد، وان المدعي زكي توقف بعدئذ عن دفع الفائدة للمدعى عليه الثالث الذي قام وطرح وثيقة العقد رقم 3199 في دائرة التنفيذ طالباً بيع العقار بالمزاد العلني وبما أن العقد يتضمن فائدة فاحشة وهو بالتالي مخالف للنظام العام وباطل وبما أن المدعى عليه يكون مديناً للمدعي بمبلغ 1375 ليرة سورية إذا ما أجرى التقاض بين ما للدائن في ذمة المدين وما قبضه منه لذلك قدم يطلب الحكم بالزام المدعى عليه الثالث بدوي. بدفع المبلغ المدعى به وقدره 1375 ليرة سورية مع الرسوم والمصاريف والاتعاب وترقين الرهن. وفي أثناء المحاكمة تقدم المدعى عليه بدوي بطلب مبلغ 3400 ليرة سورية باقي أجور العقار من المدعي زكي. وبنتجية المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ 15/7/1961: 1 – برد دعوى المدعي زكي. لعدم الثبوت. 2 – رد دعوى المدعى عليه بدوي. بالمقابل لعدم الاختصاص. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالباً فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الاوراق التي كانت ترسل للمستأنف باسم المدعى عليه نديم ليدفع للمستأنف عليه بدوي بدل الاجرة لا تصلح أن تكون قرينة على استيفاء فائدة فاحشة وان المرتهن أجر العقار المرهون إلى المستأنف باجرة سنوية قدرها ستمائة ليرة سورية بالمعدل المتفق عليه. وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف. النظر في الطعن: من حيث أن رفع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1 – إن تقدير الادلة ولئن كان من حق قاضي الموضوع إلا أنه يتوجب بيان أسباب عدم القناعة بالادلة المعروضة عليه. 2 – إن عقد الرهن تضمن أن الجهة المطعون ضدها دفعت للطاعن خمسة الاف ليرة قرضة لمدة سنتين فلا يجوز والحال ما ذكر أن يتناول الخصم فائدة تزيد عن الحد القانوني مهما اختلفت الحيل التي توصل إلى تلك الفائدة سواء أكان ذلك بحجة تأجير المالك عقاره المرهون ببدل معين أو بأية حجة أخرى. في مناقشة هذا الطعن: من حيث أن الطاعن الذي ادعى أن المطعون ضدهم تقاضوا منه فائدة فاحشة قدرها خمس وسبعون ليرة سورية في كل شهر عن بدل الرهن البالغ خمسة الاف ليرة قدم للمحكمة أدلته. ومن حيث أن المحكمة التي تناولت هذه الادلة بالتمحيص استخلصت منها ضمن حدود سلطتها التقديرية المبنية على أسباب سائغة بأن المطعون ضدهم كانوا يطالبون الطاعن بإجرة شهرية قدرها خمسون ليرة تنفيذاً للعقد الذي يخولهم استيفاء منفعة العقار المرهون طيلة مدة الرهن والمتضمن توافق الطرفين على استئجار العقار من قبل المدين الراهن باجرة سنوية قدرها ستمائة ليرة تدفع مشاهرة. ومن حيث أن الطاعن يطعن في هذا العقد على أساس أنه ينطوي على تقاضي الربا الفاحش باعتبار أن الأجرة المتفق عليها تزيد عن الفائدة القانونية التي يحق للخصوم تقاضيها عن بدل الرهن البالغ خمسة الاف ليرة. ومن حيث أن النزاع في هذا الصدد ينصب على تحديد حق المرتهن في الاستفادة من العقار المرهون بطريق الاستغلال بعد وجود شرط خاص في عقد الرهن يبيح له استيفاء منفعة العقار بصورة مجانية. ومن حيث أن القواعد التي يرجع إليها في حل هذا النزاع محددة في المادة 1065 من القانون المدني وهي تقرر بأن لا يحق للدائن بدون رضاء المدين أن يتناول من العقار منفعة مجانية وعلى أن يستغل كل الثمار بقدر ما يمكن أن يغل على أن تحسب هذه الغلة من الدين المضمون حتى قبل استحقاق الدين محسوبة أولاً من الفائدة والنفقات ثم من رأس المال. ومن حيث أن للدائن بمقتضى هذه القواعد الاتفاق مع الراهن على تناول منفعة العقار المرهون مدة الرهن بدون مقابل ويبقى حقه فيما عدا ذلك قاصراً على حبس العقار إلى أن يستوفي دينه. ومن حيث أن اذن الراهن للمرتهن واباحة الانتفاع له من العقار لا يمتد في أثره إلى التصرفات الأخرى كالاستغلال. ومن حيث أن اعمال هذه الأحكام يرتب على القاضي عند وجود الاتفاق في عقد الرهن على تخويل المرتهن تناول منفعة العقار بدون مقابل أن يقصر هذا الحق على التمتع اللشخصي بالمنفعة باعتبار أن واضع القانون لم يحرم على المرتهن هذا الوجه من الانتفاع بل أجازه له على خلاف الاصل الذي يوجب بقاء المرهون ومنافعه على ملك الراهن ذلك لأن العرف لم يجر على اتخاذ هذا النوع من الانتفاع طريقاً للمراباة ولأن علة محاربة الربا غير محققة في الانتفاع المجاني الذي لم يعتد المرابون اللجوء إليه في استثمار ثرواتهم استثماراً غير مشروع. ومن حيث أن قصر الانتفاع المجاني على هذه الحالة بعينها يعطي الراهن الحق في طلب اسقاط الغلة التي تزيد عن حدود الفائدة القانونية ويخوله الاستفادة من الحماية التي قررها المشترع لمصلحة كل مدين وقاية له من أن ينوء بحمل الربا الفاحش. ومن حيث أن المحكمة التي يترتب عليها انزال الطرفين على حكم هذه المبادئ القانونية واعتبار كل فائدة مستترة تتجاوز الحد القانوني من قبيل الربا الفاحش الذي لا يحل للدائن التمتع به إنما انتهت إلى رد الدعوى رغم ما ثبت لديها من أن البدل المحدد للإيجار يفوق المعدل القانوني الذي يبلغ حده الاقصى 450 ليرة في السنة فإن حكمها يغدو مشوباً بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملاً بالمادتين 258 و 260 من قانون أصول المحاكمات. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع إليها.