إذا كان بدل أجر المثل ناشئاً عن إشغال أملاك الدولة فإنه يُكيَّف التزاماً مدنياً لا جزاءً جنائياً، ويُعامل في التحصيل وفق القواعد الخاصة بتحصيل الأموال الأميرية، ولا يغيّر من هذا الوصف إمكان فرض العقوبة الجزائية عن الفعل المجرَّم ذاته.
ان بدل اجر المثل الناتج عن اشغال أملاك الدولة يعتبر من الالزامات المدنية ويدخل البيت في الخلاف الناشئ عنه في اختصاص المحاكم المدنية . المناقشة: في الشكل بالنسبة لطعن ادارة قضايا الحكومة من حيث ان اتخاذ صفة الادعاء الشخصي يشترط فيه قانونا ان يكون قبل ختام المحاكمة البدائية كما في المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات الجزائية. ومن حيث ان ادارة قضايا الحكومة لاتعد مدعية شخصية في هذه الدعوى عملا بأحكام المادة الملمع اليها باعتبار انها ادعت بالحقوق الشخصية لدى محكمة الاستئناف ومن حيث ان الطعن بالنقض هو من حق المدعي الشخصي فحسب كما نصت عليه الفقرة ( ب ) من المادة ٣٤٠ من القانون المبحوث عنه مما يتعين معه رد الطعن الواقع شكلا في الموضوع بالنسبة لطعن رئاسة النيابة في ادلب. لما كانت الدعوى العامة قائمة على المدعى عليه ) مصطفى بن نايف ) بأنه تجاوز على أملاك الدولة وبنى دارا فيها بدون رخصة وكان القاضي الصلحي بالمعرة قد اخطأ في تطبيق أحكام القرار ٢٧٥ الملغي وكان على محكمة الاستئناف في ادلب بعد أن استأنفت النيابة القرار الصلحي اليها ان تفسخه وتحكم في الدعوى توفيقا للمادة الثامنة من المرسوم ۱۳۵ تاريخ ١٩٥٢/١٠/٢٩وكان قرارها بعدم ولاية المحكمة الجزائية من النظر في هذه القضية استنادا للمادة التاسعة من القانون رقم ٢٥٢ تاريخ ١٩٥٩/١٠/١٩ في غير محله القانوني وكانت المادة التاسعة هذه الباحثة بصدد اشغال أملاك الدولة قد نصت على ان المخالف يضمن ضعف بدل أجر المثل بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ويعتبر ذلك الإلزامات المدنية وتحصل وفقا لقانون تحصيل الاموال الاميرية ويمكن الاعتراض على هذا القرار امام اللجنة القضائية الواردة في المادة ۱۹ من فانون الاصلاح الزراعي. وكان الضمان الملمع اليه تعبيرا مدنيا يقصد منه تلافي الضرر الناجم المعاملات الجارية بين الطرفين ولا يعد من انواع العقوبات الجزائية البتة بل هو من الإلزامات المدنية بنص المادة التاسعة المبحوث عنها ويحصل وفقا لقانون تحصيل الاموال الاميرية ولا يستبدل بالحبس حين الامتناع عن ادائه ولا يؤثر على حق المحكمة الجزائية بفرض العقوبات بحق المخالفين من اجل اثم ارتكبوه تأسيسا على الأحكام القانونية العامة وكان الحكم المطعون فيه والحالة هذه معتلا ومشوبا بمخالفة القانون وجديرا بالنقص عملا بالمادة ٤٣٣ المعدلة قانون اصول المحاكمات الجزائية لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء: 1. رد طعن ادارة قضايا الحكومة شكلا 2. نقض الحكم المطعون فيه موضوعا.