الدعوى بالتعويض عن ضرر ناتج من تعديل التنظيم البلدي أو إلغاء شارع تخضع للقواعد العامة وتبقى من اختصاص القضاء العادي إذا لم يرد نص خاص ينيط الفصل بها بجهة أخرى، لكن الحكم بالتعويض لا يكون إلا إذا ثبت خطأ الجهة الإدارية وتحقق الضرر ورابطة السببية.
إن الدعوى القائمة على مطالبة البلدية بالتعويض عن الضرر اللاحق بسبب الغاء الشارع بنتيجة تبديل مخطط التجكيل تدخل في اختصاص القضاء العادي إن سبق تنظيم حي من قبل البلدية دون إعادة تنظيمه طبقا لحاجات المدينة وتوسع العمران فلا يحق للمتضرر من تبديل التنظيم المطالبة بالعطل والضرر إلا إذا توفر في عمل البلدية ركن الخطأ المناقشة: تقدم المدعي الاستاذ جنادري الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦١/٧/١٢ ادعى فيه أن بلدية حلب استصدرت بتاريخ ١٩٤٨/٦/١ مرسوما برقم ١١٩٤ يقضي بتطبيق قانون تنظيم وعمران المدن على منطقة قصر المحافظة وأجرت معاملات التجميل وخص المدعي بقطعة محددة في المصور برقم /۱/ مساحتها ٥٧٧ مترا مربعا وسجلت باسمه في المحضر رقم ٣٣٦٧ من المنطقة الرابعة بحلب الا ان الجهة المدعى عليها غيرت معالم قطعة الأرض المذكورة مما ادى الى الاضرار بحقوق المدعي بما يعادل / ٨٦٥٥/ ليرة سورية لذلك قدم يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها بالمبلغ المدعى به. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان النظر في النزاع من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري فقضت بتاريخ ١٩٦١/١٠/١٧ برد دعوى المدعي من جهة الاختصاص وفي الشكل. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن القضاء العادي هو المختص للنظر في طلب التعويض الناشئ عن أعمال البلدية أو غيرها من المؤسسات العامة فقررت في جلسة ١٩٦٢/٥/٢٣ فسخ الحكم المستأنف لجهة عدم اختصاص القضاء العادي واعلان اختصاص هذه المحكمة للنظر في الدعوى ثم تبين لها أن عملية التجميل والتنظيم الجارية استنادا للمرسوم رقم ١١٩٤ وتاريخ ١٩٤٨/٦/١ قد ولدت للمدعي مركزا قانونيا وحقا مكتسبا لا يجوز المساس به وأن صدور القرار الوزاري رقم ١٢١٨ في ١٩٥٩/٩/١٧ بإعادة ادخال العقار في التنظيم فيه مساس بالالتزام القانوني الناجم عن التنظيم الأول وأن الضرر الذي لحق بالمدعي من جراء المساس بمركزه القانوني قد بلغ / ٣٠٠٠/٤٠ / ليرة سورية ولذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئناف شكلا ٣ – قبوله موضوعا من جهة اختصاص القضاء العادي وفسخ الحكم المستأنف ٣ – إلزام البلدية بدفع ٤٠ ٣٠٠٠ ليرة سورية الى المدعي تعويضا له عن الاضرار التي لحقته من جراء ادخال عقاره في عملية التنظيم الثانية والاخلال بالمركز القانوني الذي حازه نتيجة لعملية التنظيم الأولى. النظر في الطعن: أ – من حيث أن الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بالاتي: ان المادة /٧/ من قانون تنظيم وعمران المدن منحت الخصم حق الاعتراض على المصور التفصيلي المعين لحدود المنطقة ومصور التنظيم ومنهاج الوجائب وذلك فيما اذا كان دخول عقاره في منطقة التنظيم يلحق به الضرر المدعى به وقد تقدم الخصم باعتراضات الى لجنة التوزيع الاجباري التي لها الصفة القضائية حسب أحكام المادة /٥/ من المرسوم التشريعي رقم ۱۰۲ تاريخ ٩٣٥/١/٢٣ و نظرت في اعتراضه فأصبح من غير الجائز مراجعة القضاء العادي في الأمر لعدم اختصاصه ان عنصر المسؤولية وهو الخطأ غير متوفر في الدعوى والخصم لم يتمكن من إثبات وجود الخطأ ومقولة الاخلال بالمركز القانوني للخصم غير واردة اطلاقا لان هذا المركز ليس على سبيل الابدية ولا يسلب البلدية اختصاصها كما وان مجرد لحوق الضرر بالخصم لا يكفي لمساءلة البلدية اذ لا بد من وجود خطأ من جانب البلدية وعلاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر المدعى به ومن حيث أن المطعون ضده يطعن بدوره في الحكم بصورة تبعية ويدلي بما يلي: في ردود الخصم والطعن التبعي: ان من المتفق عليه قانونا اختصاص القضاء العادي بالنظر في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن أعمال الدوائر والمؤسسات الرسمية وأحكام المادتين الخامسة والسابعة من قانون تنظيم وعمران المدن لا تحول دون ذلك ان مسؤولية البلدية هي مسؤولية تقصيرية وناجمة عن اخلال بالتزام قانوني ببذل العناية واليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير وان الانحراف عن هذا السلوك خطأ يستوجب التعويض ( راجع الوسيط للسنهوري ) والبلدية قد ابتعدت عن السلوك المشار اليه بعدم مراعاتها لمركز المدعي القانوني الذي ولده التجميل السابق وهو حق مكتسب له. ان ما تزعمه البلدية من عدم وقوع الضرر يجافي الحقيقة ذلك أن بقاء العقار على شارع واحد بدلا من ان يكون على شارعين حسبما يقتضيه التنظيم فيه ضرر لصاحب العقار المدعي ان المطعون ضده كان قد اعذر البلدية في حينه وأوضح أن قيمة العقار بتاريخ إجراء عملية التنظيم الأولى عام ١٩٤٨ لا يجوز أن يؤخذ أساسا في حساب التعويض لان اسعار الأراضي قد ارتفعت من ذلك الحين ارتفاعا فاحشا كما أوضح أن عرصته كان واقعة على شارعين وعندما أصبحت على شارع واحد بفعل البلدية تدنت قيمة المتر منهـا ذلك ١٥ ليرة سورية ومساحتها ٥٧ مترا ومع لم تأخذ المحكمة كل ذلك بعين الاعتبار واكتفت بإلزام البلدية بمبلغ ۷۰۰۰ ليرة لذلك يطلب المطعون ضده نقض الحكم من هذه الناحية والحكم له بالتعويض المطلوب بموجب لائحته المقدمة بتاريخ ١٩٦٣/١/١٢ في مناقشة السبب الأول المتعلق بالاختصاص: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على مطالبة البلدية المطعون ضدها بالتعويض عن الضرر الذي الحقته بسبب الغاء الشارع الذي يحد عقاره ومن حيث أن الدعوى المرفوعة على الوجه المذكور تتناول مساءلة البلدية عن عمل قامت به فان القضاء العادي هو صاحب الولاية للفصل في النزاعات المتعلقة بمسؤولية الدولة عن اعمالها الضارة وفق ما استقر عليه الفقه والاجتهاد في هذا الشأن. ومن حيث ان الضرر المدعى به لم ينشأ عن قرار إداري اتخذته السلطات وانما نجم عن ممارسة البلدية لأعمالها المعتادة فان القضاء العادي يظل هو المختص بنظره ومن حيث أن ما نصت عليه المادة /٧/ من قانون تنظيم عمران المدن بشأن اعطاء المتضررين الحق بالاعتراض على المصور التنظيمي وتعيين لجنة مختصة للفصل في هذا الاعتراض انما ينحصر بالشؤون المتعلقة بتعديل الحصص وكيفية توزيع المقاسم كما ان اختصاص اللجنة محدد ضمن نطاق هذا القانون. ومن حيث أن دعوى المدعي لا ترمي الى تعديل المصور وانما تستهدف المطالبة بالعطل والضرر الناجم عن اساءة تنفيذه فان هذه الدعوى التي لم يعين لها مرجع في القانون الخاص تخضع للقواعد العامة وتبقى على هذا الأساس من اختصاص القضاء العادي والمطاعن المثارة من هذه الناحية حرية بالرفض في السبب الثاني وفي الطعن التبعي: من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم ولم يجادل فيها الاطراف تفيد أن البلدية طبقت في عام ١٩٤٨ قانون عمران المدن على منطقة قصر المحافظة وان الطاعن خصص بالعقار رقم ٣٣٦٧ الذي يحده شارعان من الجهتين الغربية والشمالية ثم ان البلدية قامت في عام ١٩٥٩ بتنظيم جديد كان من نتيجته الغاء الشارع الشمالي فتقدم الطاعن مدعيا بأن الغاء هذا الشارع انقص من قيمة عقاره والحق به ضررا وبأن الغاءه بعد استقرار مركز العقار القانوني يعتبر خطأ يرتب مسؤولية البلدية التقصيرية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي أقر مسؤولية البلدية عن هذا العمل يؤسس قضاءه على أن عملية التجميل السابقة ولدت للمدعي مركزا قانونيا وحقا مكتسبا لا يجوز المساس به وأن ادخال العقار في منطقة التجميل من جديد تضمن المساس بهذا المركز والاخلال بالالتزام القانوني الناجم عن عملية التجميل الأول بصورة تستتبع إلزام البلدية بالضرر.ومن حيث ان مسؤولية الدولة أو أشخاص الحق العام الناجمة عن اعمالها الضارة لا تختلف في شيء عن مسؤولية الافراد فيتعين وقوع خطأ من جانب الشخص العام ولحوق الضرر وقيام رابطة السببية بين الخطأ المرتكب والضرر الحاصل ومن حيث أن سبق تنظيم حي المحافظة في عام ١٩٤٨ لا يحول دون إعادة تنظيمه طبقا لحاجات المدينة وتوسيع العمران فيها ووفقا للقوانين والانظمة المرعية فاذا أصاب أحد المالكين ضرر من جراء هذا التنظيم فلا يحق للمتضرر مداعاة البلدية الا اذا توفر في العمل الذي قامت به ركن الخطأ الذي هو أساس المسؤولية سواء بالنسبة للأفراد أو الدولة. ومن حيث أن المركز القانوني الذي حازه المطعون ضده بمقتضى التجميل السابق لا يختلف في شيء عن المركز القانوني الذي يحوزه أصحاب الاملاك بمقتضى ملكيتهم الثابتة بالتسجيل في السجل العقاري والتي لا تحول دون تطبيق قانون عمران المدن بشأنهم والغاء بعض الشوارع التي تحيط اذا كان في ذلك تحقيق لمصلحة عامة فلا ينشأ لهم أي حق بمداعاة البلدية عن الضرر الذي أصابهم اذا تم هذا الالغاء تطبيقا لأحكام القوانين النافذة بصورة لا يعتورها أي خطأ ومن حيث أن اعمال هذه القواعد يرتب على القضاء عند تحديد المسؤولية التقيد بالأحكام التي نص عليها القانون المدني وبالتحقيق عن توافر عناصر المسؤولية التقصيرية الناجمة عن الخطأ ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فانه يغدو مشوبا بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين ٢٥٨ و ٣٦٠ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن هذا النقض لا يفسح المجال للبحث في الطعن التبعي على اعتبار ان تحديد التعويض لا يكون الا بعد ثبوت المسؤولية التقصيرية وعلى اساس جبر الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه