عند قبول إدخال شخص ثالث في الدعوى وقيام طلب عارض ضده، يتعين على المحكمة الفصل في هذا الطلب بعد أو مع الدعوى الأصلية بحسب مقتضى الحال، ولا يجوز لها أن تمتنع عن البت فيه أو أن تردّه لمجرد إمكان رفع دعوى مستقلة؛ لأن ذلك يُبقي النزاع غير مُصفّى.
على المحكمة البت بالطلب العارض بعد البت في الدعوى الأصلية وإلا اعتبرت ممتنعة عن تصفية النزاع المناقشة: من حيث أن الطاعن تقدم في المحكمة البدائية بطلب اختصام الدائن الأصلي نصري من أجل الرجوع عليه بالدين ذاته.ومن حيث أن المحكمة المشار إليها بعد أن تبينت صحة اختصام هذا الدائن الذي تربطه بأحد طرفي النزاع رابطة التضامن في الالتزام قررت في الجلسة المنعقدة بتاريخ 5/10/1959 إدخاله شخصاً ثالثاً مدعى عليه.ومن حيث أنه يترتب على هذا القرار التحقيق في الطلب المرفوع ضد الشخص الثالث والفصل فيه من أجل الحيلولة دون تجديد النزاع.ومن حيث أن المحكمة البدائية التي اتخذت من تخلف الشخص الثالث مبررا للحكم عليه لم تفضل في الطلب المرفوع ضده لا سلبا ولا إيجاباً.ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي رفع إليها النزاع بالتظلم من هذه الناحية أصدرت الحكم المطعون فيه متضمنا القضاء برد هذا الطلب على أن يبقى للطاعن حق إقامة دعوى مستقلة تأسيساً على أن الادعاء الأصلي أصبح مهيئا للحكم ولا يسوغ إرجاء الحكم فيه تحقيقا لهذا الطلب العارض بمقتضى المادة 162 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أنه بالرجوع إلى منطوق هذه المادة يستفاد أن المشترع الذي استهدف أن لا تتأثر الدعوى الأصلية ببطء إجراءات التقاضي من جراء الطلبات العارضة إنما أجاز للمحكمة أن تحكم في الدعوى الأصلية أولا وأن تستبقي الطلب العارض للحكم فيه بعد استكمال التحقيق في موضوعه.ومن حيث أن هذا الجواز لا يسمح للمحكمة الامتناع عن تصفية النزاع الذي أدخل الشخص الثالث من أجله وأصبحت الخصومة بهذا الصدد قائمة أمام القضاء بصورة تستلزم السير فيها إلى أن تنتهي بالفصل في موضوعها ولو اقتضى تفريقها عن الدعوى الأصلية.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج القانوني فإنه يغدو مشوبا بعيب مخالفته من هذه الجهة وهو عيب عرضه للنقض الجزئي عملا بالمادتين 258 و 260 من قانون أصول المحاكمات. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا من جهة عدم الفصل في موضوع الطلب المرفوع ضد المطعون ضده نصري، ورفض الطعن الموجه إلى الحكم الصادر لمصلحة المطعون ضده المدعي مصطفى.