إذا كان المبلغ المطالب به يمثل حصة أو جعلاً تشجيعياً للمخبر لقاء كشف المخالفة، حتى لو كان المخبر موظفاً، فإن النزاع بشأنه يخرج من اختصاص مجلس الدولة الإداري ويدخل في ولاية القضاء العادي.
ان ما ورد في المرسوم 685 لعام 1952 من توزيع الغرامات وقيمة الحبوب المصادرة الناجمة عن المخالفات للمصادرين والمخبرين وخزينة مكتب الحبوب والصندوق المشترك العائد لموظفي المكتب بنسبة مئوية معينة هو عبارة عن مكافأة للمخبرين تعطى لهم تشجيعا على كشف المخالفات سواء كانوا موظفين ام لا مما يجعل النزاع المتعلق بها داخلا في اختصاص القضاء العادي . المناقشة: تقدم المدعي حسن الى المحكمة الصلحية في الحسكة باستدعاء ادعى فيه بأنه كان يعمل رئيسا لمكتب حبوب الجزيرة وانه أخطر مكتب الشرطة في الحسكة بنقل حبوب خلافا للقانون مما ترتب عليه مصادرة الحبوب المبلغ عنها بتاريخ ١٩٥٩/١٢/٨ لذلك قدم يطلب الحكم له على المديرية العامة لمكتب الحبوب بدمشق بحصته من قيمة الحبوب المصادرة البالغة / ۱۲۸۷,۹۸ / ليرة سورية استنادا الى المرسوم / ٦٨٥/ لسنة ١٩٥٢ وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٤/٣ برد الدعوى موضوعا. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المبلغ الذي يطالب به المستأنف انما هو مكافأة عن عمل قام به وان لفظ المكافأة يطلق على المبلغ الذي يستحقه الموظف عند انتهاء خدمته في حالة عدم تقرير معاش له ويطلق أيضا على جميع الامور الإضافية او التشجيعية التي تصرف للموظف وبما ان القانون قد نص على ان مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو ورثتهم وبما ان مسائل الاختصاص النوعي من النظام العام يصح للمحكمة ان تتعرض لها من تلقاء نفسها في أي حالة كانت عليها الدعوى وعليه قضت بتاريخ ١٩٦١/٧/٥ بفسخ الحكم المستأنف وعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيا للنظر بهذه الدعوى وتقدم المدعي حسن الى محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٢/٢/٧ طالبا الحكم له بالمبلغ المدعى به.وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المدعي يطالب بالمبلغ المنوه به كحصة يستحقها من قيمة الحبوب المصادرة لقاء ما قام به من اخبار السلطة بتهريب كميات الحنطة بحكم كونه مخبرا لا بحكم قيامه على رأس وظيفته وبما ان العلاقة بين الإدارة والمدعي ليست من النوع الذي نظمته المادة الثامنة وما بعدها من قانون مجلس الدولة وهي تخرج عن اختصاص القضاء الإداري وعليه قضت بتاريخ ١٩٦٣/١/١٠ بعدم اختصاص المحكمة للنظر بهذه الدعوى و تجاه تخلي كل من جهتي القضاء العادي ومحكمة القضاء الإداري لدى مجلس الدولة عن النظر في هذه القضية فقد رفع المدعي طلبا مؤرخا في ١٩٦٣/٣/١١ وجهه الى رئاسة محكمة التنازع على الاختصاص بدمشق طلب فيه اصدار قرار بتعيين المرجع المختص واودعه ديوان محكمة النقض بتاريخ ١٩٦٣/٤/٣ وأبلغت صورة عن هذا الطلب الى إدارة قضايا الحكومة. النظر في الطلب: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن الموظف في مكتب الحبوب تقوم على المطالبة بحصته من الغرامات وقيمة الحبوب المصادرة بوصفه مخبرا يستحق نسبة مئوية بحسب التشريع النافذ ومن حيث انه يبين من الرجوع الى أحكام المرسوم /٦٨٥/ لعام ١٩٥٢ يتبين أنه نص على توزيع الغرامات وقيمة الحبوب المصادرة الناجمة عن المخالفات على أساس نسبة مئوية معينة تعطى للمصادرين والمخبرين ولخزينة المكتب والصندوق المشترك العائد لموظفي ومن حيث أنه يظهر مما تقدم أن هذا التخصيص عبارة عن مكافأة و للمخبرين وخزينة المكتب والصندوق المشترك العائد لموظفي ' المكتب أم غير موظفين ومن حيث أن المكافأة التي يستحقها المخبر تعتبر على هذا الاساس جعلا خاصا او التزاما قانونيا تقدمه الدولة عن عمل يقوم به المخبرون لا شأن له بالمرتبات والمكافآت التي يتقاضاها الموظف في عمله الرسمي فاذا قام الموظف بهذه المهمة استحق هذا الجعل كسائر الافراد وطبقت بشأنه القواعد العامة المطبقة على المخبرينومن حيث أن اختصاص مجلس الدولة بمقتضى المادة الثانية من قانون هذا المجلس تنحصر في المنازعات الخاصة بالمكافآت المستحقة للموظفين عن الاعمال التي قاموا بها بحكم وظيفتهم فان انقطاع الصلة بين عمل المخبرين وبين العمل الرسمي يجعل النزاع المذكور خارجا عن الاختصاص المعقود لمجلس الدولة وداخلا باختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ۱ – اعتبار القضية من اختصاص القضاء العادي ٢ – تعيين محكمة الاستئناف في الحسكة مرجعا للفصل في الدعوى.