إذا شمل العفو العام جزءاً من العقوبة، فإن المدة المتبقية بعد إسقاط الجزء المعفو عنه هي الأساس المعتمد في حساب النسبة المطلوبة للنظر في وقف الحكم النافذ، ولا تُحسب المدة المعفو عنها ضمن المدة المنفذة لهذا الغرض.
تعتبر المدة الباقية أصلا بعد اسقاط المدة المشمولة بالعفو العام في حساب المدة التي يجب بحثها حين إعطاء القرار بوقف الحكم النافذ . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن الطاعن محكوم عليه في الاعتقال عشر سنوات لارتكابه جرم القتل وقد شمل العفو العام الصادر في ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم ۲۳ نصف هذه العقوبة وبقي عليه خمس سنوات وهو يقضيها موقوفا منذ ١٩٦٠/٦/٢١ وفي تاريخ ١٩٦٣/٥/٢ تقدم بطلب للإفراج عنه لانقضاء ثلاثة ارباع المدة فردت المحكمة بالقرار المطعون فيه هذا الطلب لأنه سابق لأوانه وكان الطاعن راغبا في حساب المدة التي شملها العفو العام ضمن المدة التي تم تنفيذها حتى يتمكن من اقناع المحكمة بإجابة الطلب وقد استقر الاجتهاد القضائي لدى هذه المحكمة على اعتبار المدة الباقية أصلا في حساب المدة التي. يجب بحثها حين اعطاء القرار بوقف الحكم النافذ لأنه عند اجتماع سببين قانونيين تعتبر المدة الباقية بعد التنزيل الأول اساسا في التخفيف الثانيوكان الاخذ بغير هذا الرأي يؤدي الى تخلص المحكوم عليه من العقوبة وهذا ما لم يقصده الشارع ولا تقتضيه حكمة التشريع وبهذا التفسير الموافق لروح القانون يمكن المحافظة على رغبة واضعه في تنفيذ أحكامه وبدلا من خرقها وإبطالها وقد تأيد هذا الاجتهاد بقرارات هذه المحكمة الصادرة في ١٩٥٣/٦/٢٥ و ١٩٥٤/١٢/١٥ و ١٩٦٣/٣/٢٦ مما يتعين معه على الطاعن ان يقضي ثلاثة ارباع المدة الباقية بعد العفو وهي خمس سنوات حتى يكون طلبه جديرا بالبحث والتدقيق وكان الفرق واضحا بين العفو العام والعفو الخاص فالأول يسقط دعوى الحق العام والعقوبة ويمحو الجريمة التي شملها فلا تكون اساسا للتكرار ويصدر قبل الحكم او بعده ولا يكون فرديا ولا يسترد بعد منحه بخلاف العفو الخاص فانه يسقط العقوبة فقط ويبقي على الحكم وآثاره ولا يصدر الا بعد حكم مبرم ويكون شخصيا ويمكن استرداده ويبقى الجرم اساسا للتكرار ولما كانت المادة ١٥٤ من قانون العقوبات حينما بحثت عن العفو الخاص ذكرت ان سقوط العقوبة يعادل التنفيذ أي يؤدي الى الافراج عن المحكوم عليه مع بقاء جميع الآثار القانونية للحكم كما يؤدي الى ذلك تنفيذ العقوبة ولذلك فان المادة ١٥١ وما بعدها من قانون العقوبات مقتصرة على العفو الخاص دون العفو العام الذي بحثت عنه المادة ١٥٠ وحدها ولم تتعرض لشيء من أحكام العفو الخاص وكان القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون ولا يرد عليه ما جاء في الطعن الذي يتعين رفضه لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برد الطعن موضوعا.