لا يملك قاضي الإحالة أن يتعرض لجرم فصل فيه قاضي التحقيق دون طعن، إلا إذا عُرضت عليه الأوراق في الجنايات أو جاءه النزاع بطريق الاستئناف، كما أن الشروع في القتل لا يثبت إلا بإظهار قصد إزهاق الروح وبيان عناصر النية الجرميّة صراحةً.
ان قاضي الإحالة يضع يده على الدعوى بطريقتين الأولى هي إيداع الأوراق اليه في الجرائم الجنائية ليفصل في الاتهاك والثانية طريق الاستئناف فلا يحق له ان يتعرض لجرم فصل فيه قاضي التحقيق ولم يطعن فيه . المناقشة: اولا – فيما يتعلق بالطاعن عواد: لما كان القرار المطعون فيه قد بين ان الطاعن عواد في السبعين من عمره وجاء بعد ذلك قانون العفو العام المؤرخ في ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم ۲۳ فمنح امثاله عفوا عاما عن جميع الجرائم المرتكبة فقد تعين النقض ثانيا – فيما يتعلق بالطاعنين فرج وعيسى وعلي: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان مشاجرة قامت بين الطرفين وانتهى قاضي التحقيق بقراره المؤرخ في ١٩٦٢/١٢/١١ الى اعتبار عمل الطاعنين عواد وعبد من نوع الجناية وفقا للمادة ٥٤٣ من قانون العقوبات واعتبار عمل الطاعنين فرج وعيسى وعلي من قبيل الجنحة وفقا للمادة ٥٤٠ من القانون نفسه مع إسقاط دعوى الحق العام عنهم تبعا للحق الشخصي ولم يطعن بهذا القرار احد من الطرفين ولا النيابة العامة. ولكن قاضي الاحالة تطوع من نفسه فاصدر قراره المطعون فيه المتضمن اتهام المدعى عليهم الخمسة بجناية الشروع في قتل المشتكي وفقا للمادتين ۳٥٥ و ۲۰۰ من قانون العقوبات ولما كان قضاء الاحالة درجة ثانية من درجات التحقيق ومرجعا استئنافيا لقاضي التحقيق فانه لا يضع يده على الدعوى الا بطريقين:1. تودع الأوراق اليه في الجرائم الجنائية ليفصل في الاتهام وفقا للمادة ١٣٧ من الاصول الجزائية 2. طريق الاستئناف عملا بالمادة ۱۳۹ من الاصول. ففي الحالة الاولى ترسل اليه الدعوى بصورة طبيعية وبدون حاجة الى استئناف ذوي العلاقة وهو ملزم بدراستها بحكم القانون ليقرر اتهام الظنين او منع المحاكمة وفي الحالة الثانية يأخذ الاستئناف شكله القانوني وهو مقيد بما جاء فيه وفقا للقواعد العامة والمادة ٢٥٦ من الأصول ولا يحق لقاضي الاحالة أن يتعرض لجرم فصل فيه قاضي التحقيق الا عن هذين الطريقين فاذا تجاوز هذه المبادئ وبحث عن جرم فصل فيه قاضي التحقيق ولم يطعن فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين نقض قراره. وكانت الاصول الجزائية قد خولت قاضي الاحالة وفقا للمادتين ١٤٦ و ١٥٦ من قانون الاصول رقابة واسعة على التحقيق وأطلقت يده في الأمور التي ذهل قاضي التحقيق عن فصلها أو البحث بها وكان المدعى عليهم في هذه القضية خمسة اشخاص وانتهى قاضي التحقيق الى اعتبار جريمة اثنين منهم من نوع الجناية وثلاثة منهم من نوع الجنحة ولم تطعن النيابة العامة في هذا القرار فلا يحق لقاضي الاحالة ان يناقش الجريمة الجنحية ، ولذلك فان بحثه فيها يعد مخالفا للأصول والقانون وقراره جديرا بالنقض. وكان هذا السبب متصلا بالمتهم عيسى ويستفيد منه سواء أكان من جملة الطاعنين ام لم يكن وفقا للمادة ٣٦٢ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم ۹۹ تاريخ ١٩٦١/١١/١٥ ثالثا – فيما يتعلق بالطاعن عيد: لما كانت النية عنصرا خاصا في جرائم القتل والشروع فيه فلا بد من إثباتها بصورة مستقلة والتحدث عنها في الحكم بشكل واضح ويجب أن يتضمن القرار ان الطاعن قصد فعله ازهاق الروح وهذه النية من الامور الباطنية التي يستدل عليها من ظروف القضية وملابساتها والعوامل الباعثة على ارتكابها وليس كل جرح ولو بآلة قاتلة شروعا في القتل اذا لم يقم من الادلة ما يؤكد هذا القصد فان الافعال المادية في حوادث القتل والجرح متحدة في مظهرها الخارجي وانما تتميز كل واحدة عن الاخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم وكان القرار المطعون فيه قاصرا في بيان النية الجرمية مما يجعله مشوبا بالغموض وجديرا بالنقض لهذه الأسباب تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه موضوعا بالنسبة للمتهمين جميعا.