إذا استُعمل طريق إعادة المحاكمة في حكمٍ معيّن وصدر قرار قطعي برفضه، امتنع تكرار هذا الطريق في الحكم ذاته؛ لأن تعدد طرق الطعن على ذات الحكم أو تجديدها بعد استنفادها لا يجوز.
إن إعادة المحاكمة طريق استثنائية من طرق الطعن لا يسوغ سلوكها ثانية ولو ظهرت أسباب جديدة لعدم جواز تعدد طريقة الطعن عن ذات الحكم المناقشة: من حيث أنه يتبين من الأوراق ان الطاعن كان طعن بطريق اعادة المحاكمة في الحكم الاستئنافي القاضي بادانته بمخالفة تهريب المخدرات مستنداً في طلبه هذا إلى ثبوت تزوير سند التبليغ الذي اعتمده الحكم فلما قضى برفض الطعن تأسيساً على أن هذا التزوير لم يثبت بحكم جزائي أقام الدعوى الجزائية على المأمور الجمركي المبلغ وحصل على حكم جزائي بثبوت التزوير وتقدم من جديد مستنداً إلى الحكم الجزائي طالباً اعادة المحاكمة في الحكم الاستئنافي القاضي بادانته.ومن حيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول جواز تقديم طلب جديد باعادة المحاكمة بعد أن سبق رفض هذا الطعن بحكم سابق مكتسب الدرجة القطعية.ومن حيث أن اعادة المحاكمة لا تخرج عن كونها طريقاً استثنائياً من طرق الطعن التي استن المشترع لها أحكاماً خاصة وقيدها بمهل معينة فاذا سلكها الطاعن وحكم برفض طعنه بحكم اكتسب قوة القضية المقضية فلا يسوغ له سلوكها ثانية ولو ظهرت أسباب جديد لعدم جواز تعدد طريقة الطعن عن ذات الحكم ولا يختلف الشأن في الطعن بهذا الطريق عن الطعن بطريق الاستئناف الذي يستنفذ غرضه بمجرد سلوكه بصورة تحول دون تجديد الطعن في الحكم المستأنف بعد الفصل فيه مهما كانت الأسباب والمبررات التي يدعيها الطاعن.ومن حيث ان الأخذ بهذا المبدأ الذي يسود قواعد الطعن يستتبع تقرير عدم جواز الطعن باعادة المحاكمة في حكم سبق أن طعن فيه بهذا الطريق بطلب اقترن بالرفض.ومن حيث أن ما نصت عليه المادة 249 من قانون أصول المحاكمات لا يتعارض مع هذا المبدأ على اعتبار أن ما قررته هذه المادة من عدم جواز الطعن بطريق اعادة المحاكمة بشأن الحكم الذي يصدر برفض طلب اعادة المحاكمة ينتهي في النتيجة إلى منع سلوك هذا الطريق أيضاً ضد الحكم الأصلي لأن الطلب الجديد يستهدف في الحقيقة الحكم الأصلي موضوع الاعتراض الأول ولأن حرص المشترع على سد هذا الطريق ضد الحكم القاضي برفض الطعن يرمي إلى تحصين الحكم المعترض عليه من الطعن المجدد سواء أوقع مباشرة أو بصورة غير مباشرة.ومن حيث أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس من القانون فإنه يتعين رفض الطعن عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.