بدء الآمر بالاعتداء يُخرج النزاع من نطاق الأفعال الواقعة أثناء الخدمة أو في معرض أدائها، فلا تنطبق عليه الصفة الأشد المرتبطة بهذه الحالة، بل يُكيَّف وفق الوصف الأخف المناسب للجنحة.
اذا كان الامر هو المبتدئ بالاعتداء خرج النزاع عن كونه اثناء الخدمة او في معرض أدائها ويكون بالتالي من نوع الجنحة . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى كما تبناها القرار المطعون فيه تشير الى ان مراقب السجن في السويداء المساعد الأول خليل استدعى رجال الشرطة الى مكتبه واعطاهم بعض التعليمات بشأن الرماية المقررة في اليوم الثاني وكان الطاعن بينهم وفي نهاية الاجتماع اوعز المراقب الى معاونه الرقيب مطانيوس ان يبلغ الطاعن عقوبة مسلكية فرضت عليه حينما كان في حمص فبلغها له واسمعه بعض الكلمات وجرت مجادلة بينهما ثم دخل الطاعن باحة السجن ولم يؤد التحية العسكرية للمراقب فأصر الطاعن على أنه أداها وأجابه المراقب بأنه كذاب وقامت منازعة بين الطرفين وركل الطاعن مراقب السجن برجله وانتهى القرار المطعون فيه الى اتهام الطاعن بجناية ايقاع عمل من أعمال الشدة بآمره أثناء الخدمة وفقا للمادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري. ولما كانت هذه المادة ذات فقرات متعددة وقد اشترطت الفقرة الاولى وقوع الجرم في أثناء الخدمة او في معرض الخدمة ، أما الفقرة الخامسة فقد اعتبرت الجرم من نوع الجنحة اذا كان واقع في أثناء الخدمة او في معرض ادائها وكانت أحكام القانون قد فرضت حماية شديدة للموظف واحاطته برعاية خاصة حتى يستطيع أداء واجبه على أكمل وجه وطالبته في مقابل ذلك بالمحافظة على آداب الوظيفة والوقوف عند حدودها فاذا لم يراع الموظف حرمة وظيفته وتجاوز حدودها المرسومة اخرجه عن الاحترام الواجب لها وأبعده عن الاستفادة من امتيازاتها وأصبح النزاع معه خارجا عنها وغير داخل في معرض أدائها وعلى ضوء هذه المبادئ تجب مناقشة الوقائع ومعرفة الصفة القانونية لها وقد جرى الاجتهاد المستبتر لدى هذه المحكمة على ان الأمر اذا كان هو المبتدئ بالاعتداء خرج النزاع عن ان يكون أثناء الخدمة أو في معرض ادائها وكان القرار المطعون فيه لم يناقش القضية على ضوء المادة ١١٦ من قانون العقوبات العسكري وما جاء فيها من فقرات متعددة مما يجعله مشوبا بالغموض وقاصرا في بيانه وأسبابه وجديرا بالنقض لهذه الأسباب تقرر بإجماع الآراء نقض القرار المطعون فيه موضوعا.