العفو العام الشامل يزيل الجريمة والعقوبة وآثارها القانونية، أما العفو الجزئي فيسقط الجزء المشمول فقط وتبقى العقوبة الباقية واجبة التنفيذ بوصفها قد حلت محل العقوبة الأصلية، ويُحسب ما زاد من مدة التوقيف أو التنفيذ في مواجهة الغرامة وفق أحكام القانون.
إن العفو العام يمحو الجريمة ويسقط العقوبة إذا كان شاملاً لها بكاملها فلا تسجل في السجل العدلي ولا تعتبر أساساً للتكرار ويمحو الجزء المشمول به ويعده كأن لم يكن فيما إذا كان جزئياً وتصبح العقوبة الباقية بعد إسقاط الجزء المبين بالعفو العام هي التي يجب تنفيذها وقد حلت محل العقوبة الأصلية المناقشة: لما كانت محكمة الجنايات قد اصدرت بتاريخ ١٩٦١/٧/٦ قرارا يتضمن وضع المحكوم عليها عائشة في سجن الاشغال الشاقة سبع سنوات وتغريمها عشرة آلاف ليرة سورية وفقا للمادة ٣٣ من قانون المخدرات ولكن محكمة النقض اعتبرت الجرم منطبقا على أحكام المادة ٣٤ من القانون نفسه وقضت بوضع المحكوم عليها في السجن المذكور مدة ثلاث سنوات وتغريمها ثلاثين الف ليرة سورية وهي موقوفة منذ تاريخ ١٩٦١/٢/١٤ ثم صدر قانون العفو العام بتاريخ ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم ٢٣ وشمل نصف العقوبة وتقدمت بعد ذلك باستدعاء الى محكمة الجنايات طالبة اعتبار المدة الزائدة عن مدة الاشغال الشاقة في مقابل الغرامة المحكوم بها فردت المحكمة هذا الطلب ولما كان العفو العام يمحو الجريمة ويسقط العقوبة اذا كان شاملا لها بكاملها فلا تسجل في السجل العدلي ولا تعتبر أساسا للتكرار و يمحو الجزء المشمول به ويعده كأن لم يكن فيما اذا كان جزئيا وحينئذ تصبح العقوبة الباقية بعد إسقاط الجزء المبين بالعفو العام هي التي يجب تنفيذها وقد حلت محل العقوبة الاصلية ويعتبر الحكم وكانه صدر مجددا يوم العفو العام وتكون مدة الحبس مماثلة لحالة التوقيف الاحتياطي السابق لصدور الحكم فاذا زاد المدة من شيء من العقوبة المانعة للحرية فانه يحسب في مقابل الغرامة المحكوم بها وفقا للمادة ١١٧ من قانون العقوبات وكان التوقيف الاحتياطي يختلف عن السجن لان الأول تدبير انضباطي ووسيلة من وسائل التحقيق وله أمكنة خاصة ونظام مستقل عن السجن ولذلك صرح القانون بحساب مدة التوقيف الاحتياطي من أصل العقوبة المحكوم بها وذهب التعامل القضائي الى أبعد من ذلك فأوجب حساب المدة التي أوقف بها شخص من أجل احد المجرمين الموحدين مع بعضهما في المحاكمة وقضت المحكمة ببراءته منه وبعقوبته عن الجرم الآخر الذي لم يوقف به وأوجب حساب المدة التي اوقه، بها شخص من أجل جريمة تبرأ منها في مقابل عقوبة أخرى مقررة بحكم مبرم قبل التوقيف وكان الحبس تنفيذا للحكم تتلاشى به العقوبة المحكوم بها من جهتي الحبس والغرامة ولا يجوز ان يذهب منها شيء هدرا وما زاد عن مدة الحبس يدخل في حساب الغرامة سواء أكان توقيفا احتياطيا أو تنفيذيا وهذا ما تقضي به العدالة ومنطق القانون والذهاب الى غير هذا الرأي اضرار بحق المحكوم عليه واطالة لعقوبته وضياع لحقوقه بدون مبرر وكانت العقوبة التي يجب تنفيذها في هذه القضية بعد أن شمل العفو العام نصف العقوبة المحكوم بها هي الاشغال الشاقة سنة ونصف السنة والغرامة ١٥ الف ليرة سورية تحبس المحكوم عليها في مقابلها سنة واحدة وقد أوقفت في ٢/١٤/ ١٩٦١ فتكون الاشغال الشاقة منفذة ومنتهية في ١٩٦٣/٨/١٤ وتحسب المدة الباقية من هذا التاريخ الى يوم العفو العام في مقابل الغرامة وكانت المحكمة لم تتبع هذا المبدأ في فصل الدعوى وقضت برد الطلب وقد أخطأت في تفسير القانون وتأويله مما يتعين نقض قرارها المطعون فيه لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض القرار المطعون فيه موضوعا