العبرة في تحديد نطاق النقل البحري تكون بمرحلة الشحن على متن السفينة حتى التفريغ النهائي، أما أعمال التفريغ بواسطة المواعين أو التجريم من السفينة إلى الرصيف فتخرج عن هذا النطاق وتخضع للمسؤولية الخاصة بمن يتولى تلك العملية. ولا يجوز التمسك بالتقادم الخاص بعقد التأمين من غير أطرافه، كما يجب على الحكم أ...
ان النقل البحري هو العملية التي تتناول شحن البضاعة على متن السفينة من احد المرافئ حتى تفريغها في المحل المقصود فلا يعتبر من هذا القبيل العهدة من قبل شركة المرفأ الى بعض الافراد او التعاونيات العمالية بنقل البضاعة بطريق التجريم من السفينة الى الرصيف ولاتطبق عليها احكام التقادم . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية شركة لا بالواز للتأمين الى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٦١/٣/٢٥ ادعى فيه ان الباخرة ) غوردن ) وصلت الى مرفأ اللاذقية بتاريخ ١٩٥٨/١/٢٥ قادمة من ميناء روتردام تحمل معها / ٧٥٠٠ / كيس من الاسمدة الى شركة آرا وشركاهم في حلب وبوشر بنفس التاريخ بتفريغ الباخرة في مواعين المدعى عليه محمد ابو. وتحت اشرافه وان عملية التفريغ تأخرت حتى تاريخ ا ١٩٥٨/١/٣١ بسبب هطول الامطار الغزيرة مما الحق اضرارا جسيمة بالسماد اذ تحول ١٦۰ كيسا الى وحل فقدت كامل قيمتها وتضرر ٧٢٥٢ كيسا بنسبة %٦ من محتوياتها وان البضاعة مؤمنة لدى الجهة المدعية التي اضطرت الى تسديد قيمة الاضرار البالغة ٢٦٨٦ دولارا اميركيا التي تعادل ۹۸۰۳ ليرات سورية لذلك قدم يطلب الحكم لموكلته على الجهة المدعى عليها بالمبلغ المدعى به وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الشركة المرفأ ان تقوم بجميع عمليات الاستثمار بنفسها مباشرة أو أن تعهد بها او ببعضها الى شركات فرعية او ملتزمين وان الشركات الفرعية والملتزمين يكونون مسؤولين دون شركة المرفأ عن عمليات الاستثمار التي يقومون بها وعن أي خطأ يقع منهم او من وكلائهم او اعمالهم ويسبب ضررا للغير وان الوثائق المبرزة تثبت ان الاضرار التي لحقت بالبضاعة اثناء وجودها في يد الجهة المدعى عليها ( مواعينها ( مما ينفي كل مسؤولية في الدعوى عن شركة المرفأ أو سواها وان المسؤولية في هذه القضية محصورة في الجهة المدعى عليها فضلا عن أن شركة النقل أن شركة النقل برأت ذمتها من المسؤولية في الدعوى الأولى في دعوى سابقة لذلك قضت بتاريخ ا ١٤ / ٣ / ١٩٦٢ / ١ – بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ ٢٦۸٦ دولارا اميركيا للمدعي أ وما يعادله بالعملة السورية وقت الدفع. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه كما استأنفته الجهة المدعية تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف هو معتمد فرقة التجريم الأولى ( المواعين ( وممثلها مما يجعل خصومته في هذه الدعوى صحيحة وان شركة المرفأ غير مسؤولة عن كل ضمان يتعرض له المتعهد وان تقرير الخبرة وشهادة الجمرك وقرار محكمة الاستئناف المصدق تمييزا الصادر في الدعوى السابقة تثبت ان الاضرار المطالب بها وقعت أثناء تفريغ البضاعة السفينة للمواعين ومنها للرصيف وان المسؤول عن ذلك المستأنف وفرقته كما تبين لها ان قانون التأميم لم يغير شيئا من وضع الشركات المؤممة الحقوقي التي بقيت محتفظة بشخصيتها الاعتبارية وبوضعها الحقوقي المستقل وان المستأنف لا يمكن اعتباره ناقلا بحريا او بريا وبالتالي لا يحق له التمسك بالتقادم الحولي وان التقادم الثلاثي مقصور على الدعاوى التي تقام بين طرفي عقد التأمين ولا يشمل الغير وان الشركة المدعية حلت محل المتضرر صاحب الحق المباشر تجاه مسبب الضرر وان حق المتضرر الذي انتقل الى الشركة المدعية لا يسري عليه التقادم القصير وان الحكم سليم من هذه النواحي غير ان الادعاء بمعدل الدولارات البالغ ۹۸۰۳ ليرات سورية يمنع من الحكم بأكثر من المدعى به وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ٢ – رد الاستئناف التبعي موضوعا ٣ – فسخ الحكم المستأنف والحكم بإلزام الجهة المستأنفة بمبلغ ۹۸۰۳ ليرات سورية تدفع للجهة المدعية لقاء الاضرار المدعى بها ٤ تضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والاتعاب. مصادرة ربع التأمين وقيده ايرادا للخزينة وإعادة الباقي لمسلفه النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:1. ان إقامة الدعوى على الطاعن لوحده باعتباره معتمد الفرقة الأولى للتجريم في مرفأ اللاذقية مخالف للقانون لعدم تمتع الفرقة العمالية بالشخصية الاعتبارية كما ذلك يتضح من نظام شركة المرفأ التي هي وحدها متعهد التجريم وقد كان يتوجب دعوة جميع افراد الفرقة. 2. ان تصحيح الادعاء بالاستئناف بمقولة حصول خطأ مادي ناتج عن ذكر كلمة متعهد بدلا من معتمد غير جائز لأنه يعتبر بمثابة الطلب الجديد 3. ان الخصم في الدعوى هو شركة المرفأ كما هو اجتهاد محكمة النقض في قرارها رقم ٣١٥٩ تاريخ ١٩٥٨/١٢/٢٨ الذي اعتبر جميع الناقلين من وكيل السفينة ومتعهد النقل مسؤولين عن النقص الواقـ قع في البضاعة وقد كان يتوجب إقامة الدعوى على هؤلاء جميعا لا سيما وقد اثبت تقرير الخبرة ان تمزق الاكياس وزربها كان بسبب عمليات النقل المختلفة واذا كانت الجهة المطعون ضدها قد انكرت تعلق دعواها بالأكياس الممزقة فان الوصل المبرز منها والمؤرخ في ١٩٥٨/١٠/٩ يخالف ذلك ويؤيد دعوى الطاعن 4. ان الحكم اطلق على الجهة الطاعنة صفتين تناقض احداهما الاخرى فهو قد نفي عنها صفة الناقل البحري ثم عاد واعتبر فرقة التجريم من الناقلين مما يدل على ان المحكمة لم تستطع ان تكون رأيا باتا في الموضوع. ومع ذلك طبقت أحكام المادة ۲۱٥ من قانون التجارة البحرية بشأن تحفظات الناقل كي تخلص الى القول بأن التحفظ لا ينشئ سوى قرينة تزول بالأدلة المعاكسة. 5. ان تأميم شركات التأمين قد انهى مفعول وكالة الاستاذ موسى وأصبح لا يحق للشركة المطعون ضدها ولا لوكيلها المشار اليه متابعة الدعوى. 6. ان الحق في هذه القضية والادعاء فيها ساقطان بالتقادم بجميع اشكاله ووجوهه بالتقادم الحولي والثلاثي لمرور أكثر من سنة على تاريخ تفريغ البضاعة واستلامها الواقع في ١٩٥٨/١/٣١ عند إقامة الدعوى وبانقضاء أكثر من ثلاث سنوات في حال اعتبار الدعوى ناشئة عقد تأمين ولا مجال للقول بانقطاع التقادم بالمطالبة طالما ان مثل هذه المطالبة يجب أن تكون قضائية وهي لم تحصل علما بأن مجرد ورود اسم المطالب في مجريات الدعوى لا يعني المطالبة القضائية 7. ان الحكم باستناده الى القواعد العامة للمسؤولية بعد ان التبس على المحكمة أمر تعيين صفة الطاعن بالنسبة للنقل يدل على انه اخذ بالمسؤولية التقصيرية وهذه المسؤولية لا تقوم على مجرد وجود الضرر وانما ايجاد الرابطة السببية بين وقوع الضرر وبين عمل الطاعن ومحصول ذلك أن وجود البضاعة في المواعين مبللة لا يعني قطعا ان فرقة التجريم هي التي تسببت بهذا البلل اذ يتوجب إثبات ذلك والمحكمة بإصدار حكمها بدون هذا الإثبات انما خالفت القانون والاصول. في الاسباب الأول والثاني والثالث: من حيث أن المشترع الذي ناط بشركة المرفأ تولي استثمار مرفأ اللاذقية اجاز لها ان تعهد ببعض الفروع أو بفئة معينة عمليات أي فرع الى ملتزمين بمقتضى المادة /٥/ من المرسوم رقم ٤٤٣ الصادر في 6/2/1955 ومن حيث أنه لا جدال بين الطرفين في ان الفرقة العمالية الأولى للتجريم التي تعاقد افرادها مع شركة المرفأ على القيام بتجريم البضائع من البواخر الى الرصيف قد انتدبت ممثلا لها بصورة تخوله تمثيلها في الدعاوى التي تقام عليها بسبب الاعمال الناشئة عن هذا التجريم وذلك بمقتضى أحكام العقد ومن حيث أن اختصام هذا الطاعن في الدعوى الابتدائية كمتعهد عن الفرقة لا يحول دون تصحيح هذا الوصف امام محكمة الاستئناف باعتباره ممثلا لها ما دام ان هذا التصحيح لا يتضمن إقامة دعوى جديدة ولان الدعوى موجهة في الحالتين الى نفس الفرقة التي يصلح الطاعن للمخاصمة عنها ومن حيث أن وقوع الضرر أثناء التجريم يخول اصحاب العلاقة مقاضاة الفرقة المكلفة بالتجريم دون حاجة لإدخال شركة المرفأ أو الناقل البحري بمقتضى المادة /٦ / من المرسوم الانف الذكر. ومن حيث أنه بافتراض شركة المرفأ او غيرها من الناقلين مشتركين مع الفرقة المذكورة في هذه المسؤولية فان ذلك لا يلزم المتضرر بمقاضاة جميع المسؤولين ومن حقه ان يقتصر على مداعاة الجهة الطاعنة عند توافر الاسباب التي تجعلها مسؤولة عن الضرر فان ما يثيره الطاعن في هذه الاسباب حري بالرفض في السبب الخامس: من حيث أن المشترع الذي أمر بتأميم شركات التأمين قد احتفظ لها بشكلها القانوني في المادة / ٤ / من القانون ١١٧ لعام ١٩٦١ ومن حيث ان مثل هذه الشركات لا تنوب عنها إدارة قضايا الحكومة أمام المحاكم بعد ان استثنيت من هذه الانابة بمقتضى المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم ٨٧ و تاريخ ١٩٦٢/٧/١٨ ومن حيث ان هذا الاستثناء يخول الشركة إقامة الوكلاء عنها فان تمثيلها من قبل الوكيل الذي عينته سليم لا مخالفة فيه للقانون. في السببين الرابع والسادس: من حيث ان النقل البحري بحسب ما نصت عليه أحكام المادة ٢٠٨ من قانون التجارة البحرية هو العملية التي تتناول شحن البضاعة على متن السفينة من احد المرافئ حتى تفريغها في المحل المقصود. ومن حيث أن العهدة من قبل شركة المرفأ الى بعض الأفراد أو التعاونيات العمالية بنقل البضاعة بطريق التجريم من السفينة الى الرصيف الذي يخضع لأحكام خاصة محددة في القانون لا يعتبر من قبيل النقل البحري لأنه التزام تترتب آثاره بحكم القانون بعد انتهاء الرحلة البحرية. ومن حيث ان انتفاء صفة النقل البحري عن عمل المتعهد يحول دون تطبيق أحكام التقادم القصير المطبقة بشأن اعمال هذا النقل ومن حيث انه فيما يتعلق بالتقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة ۷۱۸ من القانون المدني فانه يبين من صراحة هذا النص ان هذا التقادم ينحصر شأنه في الدعاوى التي تثار بين طرفي عقد التأمين ومن حيث ان الجهة الطاعنة التي تعهدت بالتجريم لم تكن طرفا في عقد التأمين المعقود بين شركة التأمين المطعون ضدها وصاحب البضاعة المشحونة ومن حيث أن هذه الشركة قد حلت في هذه الدعوى محل المتضرر صاحب البضاعة فان التذرع بأحكام هذا النوع من التقادم الخاص لا سند له من القانون وبالتالي فان ما يثيره الطاعن من هذه الناحية يكون مستوجب الرفض. في السبب السابع: من حيث أن الجهة الطاعنة التي اخذت على عاتقها تلقي البضاعة من روافع السفينة وتولي فكها وتركيبها داخل المواعين وايصال هذه المواعين حتى محاذاة الرصيف أصبحت ملزمة بحكم القانون بتأمين هذا الفرع من الاستثمار ومسؤولة دون شركة المرفأ عن كل خطأ كل خطأ يسبب ضررا للغير وعن أية مخالفة تحصل في القيام بهذه العمليات على غير اصولها تجاه الدوائر الرسمية وأصحاب العلاقة بالإضافة الى مسؤوليتها قبل شركة المرفأ على الوجه المقرر في المادة /٦/ الانفة الذكر. ومن حيث أن الجهة الطاعنة تدفع المسؤولية عن نفسها في اللائحة الاستئنافية وتدعي ان المحكمة الابتدائية التي أقرت مسؤوليتها لم تبين الادلة التي استندت اليها في ترتيب هذه المسؤولية ولم تعلل قرارها بهذا الشأن وبأن مجرد حصول بلل في البضاعة لا يثبت في حد ذاته تقصير الجهة الطاعنة ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر مسؤولية الجهة الطاعنة عن الاضرار المدعى بها أقام قضاءه على ما استبان له من تقرير الخبرة وحكم محكمة الاستئناف من أن الاضرار المدعى بها حصلت أثناء تفريغ البضاعة من السفينة الى المواعين ومنها للرصيف ومن حيث أن هذا الحكم الاستئنافي المحتج به قد تناول حسم النزاع القائم بين صاحب البضاعة والناقل البحري ولم يكن الطاعن او فرقته طرفا فيه فان حجيته تقتصر على الاطراف الممثلة في تلك الدعوى ولا يصلح هذا الحكم بالتالي لإثبات حصول التقصير من الجهة الطاعنة أثناء نقل البضاعة في المواعين العائدة لها. ومن حيث أنه يبين من الرجوع الى تقرير الخبرة انه تم تفريغ قسم من البضاعة في ١٩٥٨/١/٢٥ على ثلاثة مواعين كانت مغطاة بمشمعات وكان مقدرا انزالها على الرصيف في صباح اليوم التالي لولا ان امطارا هطلت في الليل ثم تم تفريغ ماعون منها في صباح اليوم التالي فوجدت الاكياس مبللة ثم توقف تفريغ الماعونين بسبب رداءة الطقس وان الباخرة رغم رداءة الطقس وهطول الامطار افرغت الطونات الباقية من الشحنة بماعون رابع انضم الى الماعونين الباقيين ولم يمكن تفريغ المواعين الثلاثة الباقية الا في يومي ۳۰ و ۳۱ كانون الثاني وقد تحقق للمفوض ان الاكياس كلها مبللة وبنوع خاص البضاعة التي افرغت من الباخرة تحت المطر ومن حيث أن التقرير الصادر عن مفوض العوارية المذكورة يشير الى أن الجهة الطاعنة توقفت عن انزال البضاعة الى الرصيف بسبب توالي هطول الامطار. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر مسؤولية الجهة الطاعنة عن البلل الحاصل في البضاعة لم يبين وجوه التقصير في تصرف الجهة المذكورة أو نوع الخطأ في الاحتياطات التي كان يمكن اتخاذها للحيلولة دون حصول البلل فانه يغدو مشوبا بالقصور بصورة تعرضه للنقض من هذه الناحية لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه للناحية الملمع اليها في السبب السابع ورفض ما عدا ذلك من اسباب الطعن