تسري حجية الحكم الجزائي في الدعوى المدنية فقط إذا كان الحكم الجزائي قد حسم فصلاً شاملاً ولازماً في الواقعة التي تُعدّ أساساً مشتركاً للدعويين؛ أما إذا قام على عدم كفاية الأدلة أو على انتفاء الوصف الجرمي للفعل، فلا يمنع ذلك المحكمة المدنية من بحث الخطأ المدني والتعويض عن الضرر.
ان حجية الحكم الجزائي في الدعوى المدنية تسري اذا كان الفصل في الدعوى الجزائية شاملا ولازما لما تقتضيه البت في الجرم الذي هو أساس الدعويين اما اذا كان الحكم الجزائي مبنيا على عدم كفاية الأدلة او على ان الفعل لايشكل جرما فلا يمتنع على المحكمة المدنية البحث في الخطأ المدني الذي نتج عنه الفعل الضار . المناقشة: من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي : 1. سبق للمدعي اقامة الدعوى الجزائية بالجدار والتعويضات بصفته مدعيا شخصيا وقد تبين لمحكمة الاستئناف الجزائية بأن الهدم جرى بالاتفاق معه بقصد إعادة بنائه بصورة مشتركة وحكمت ببراءة الطاعن وأصبح الحكم قطعيا وما دامت المسؤولية الجزائية قد انتفت فلا مجال لسماع هذه الدعوى . 2. استطرادا – فان المدعي قبل في الحكم الجزائي الصادر بالدرجة الاولى بالتعويض الذي قدره الخبير بمبلغ ٢٢٥/ ليرة وطلب الحكم بموجبه فليس له أن يطلب بما يجاوز هذا المبلغ 3. وفضلا عن ذلك فان المدعي لجأ الى اقامة الدعوى المستعجلة وثبت من تقرير الخبير فيها أن نفقات إعادة الجدار تعدل بمبلغ / ٢٢٥/ ليرة فكان على المحكمة ان تنقيد بالإجراءات القضائية التي تعلق بها حق الطاعن لا أن تأخذ بتقرير جديد يتعارض مع التقرير الأول ويرتفع بالتعويض الى / ١٥٠٠ / ليرة . 4. لخصت المحكمة في حكمها المطعون فيه أقوال الطرفين من أنهما تعهدا بإعادة الجدار بصورة مشتركة وحسم النزاع على هذا الاساس . وهذا يوجب الحكم بنصف النفقات في حال ثبوت مسؤوليتي رغم ثبوت أن هدم الجدار كان تداعيه 5. وأكثر استطرادا فان التعويض يجب أن يناقش على أساس كيان حائط قديم تهدم بالشكل الذي كان عليه دون أن يكلف من هدمه تكاليف اشادة بناء جديد قوي لم يكن يملكه وفي هذا اثراء على حساب الغير 6. الزمت المحكمة الطاعن بأداء مبلغ / ١٥٠٠ ليرة وأجازت المدعي بهدم الجدار وإعادة بنائه بعد تدعيمه وفي هذا خروج عن مطالب المدعي المنحصرة بالتعويض وما دام الحائط قائما فعلام هدمه وإعادته مع ان الاوفق والاعدل ان يصار الى تدعيم الصيانة ، فعن ذلك : من حيث تبين أن المدعي أبو لبادة المطعون ضده كان باستدعائه المؤرخ ا ١٩٥٩/١/١٢ في الدعوى أساس جنحة / ١٣٥ / سنة ١٩٦٠ أقام الدعوى الشخصية الجزائية على المدعى عليه الطاعن كردي بمادة هدم الجدار الذي يملكه الفاصل بين داره ودار المدعى عليه مع طلب توقيفه عن العمل ومجازاته والحكم بالحقوق الشخصية وإعادة الجدار الى ما كان عليه معتمدا في ذلك الحكم الصادر في القضية المستعجلة رقم /٣٥/ ١٩٥٩ و تاريخ ١٩٥٩/١/٢٨ المتضمن وصف الحالة الراهنة وتقدير أضرار المدعي بمبلغ /٢٢٥/ ليرة . وقد تبين ان الدعوى الجزائية المذكورة انتهت الى ادانة المدعى عليه والحكم عليه بعقوبتي الحبس والغرامة مع تضمينه / ٤١٨ / ليرة سورية عطلا وضررا للجهة المدعية . وانه لدى استئناف الحكم الجزائي في الدعوى الاستئنافية أساس / ۱۹٦١/٨٢٢/ ثبت لمحكمة الاستئناف استنادا الى التقرير الفني وأقوال الشهود ان الجدار المهدوم كان خطرا وأن الضرر لا يزال ومن حق أي انسان ازالة الضرر فيما ذا كان يهدد حياته وأمواله غير أنها قررت عدم مسؤولية المدعى عليه فيها وهي بذلك لم تنف نسبة العمل اليه ومن حيث أن حجية الحكم الجزائي على المحاكم المدنية يتقيد في حالة ما اذا كان الحكم الجزائي قد فصل فصلا شاملا ولازما لما يقتضيه البت في موضوع الفعل الجرمي الذي يكون الاساس المشترك لكلتا الدعويين الجزائية والمدنية اما اذا كان الحكم الجزائي مبنيا على الشك في مسؤولية المدعى عليه المتهم أو عدم كفاية الادلة أو أن العمل لا يشكل جرما فان ذلك لا يمنع المحكمة المدنية من البحث في الخطأ المدني الذي نتج عنه الفعل الضار والحكم بالتعويضومن حيث تبين أن موضوع هذه الدعوى المدنية بالمطالبة بالعطل والضرر كما يدعيه المدعي في استدعائه المؤرخ ا ١٩٦١/٦/٢٨ تقوم على أن المدعى عليه عمد الى الاستفادة من هدم الجدار القديم العائد لعقاره رقم /٥٣٢/ وبنى غرفة ارتكزت في أحد جوانبها وجدرانها عليه وضيق من عرض الجدار المبني بغية الاستفادة من هذا التضييق وضمه الى عقاره مما أدى الى وهن الجدار وتصدع بنيانه وأصبح مهددا بالانهيار وموضوع هذه الدعوى يرمي الى ازالة العمل الضار الذي أحدثه المدعى عليه لتجاوزه على عقاره و بإعادة الجدار الى ما كان عليه و اصلاح الضرر الناتج عن البناء المحدث ومحو آثاره والتعويض عنه وهذا يغاير موضوع الدعوى الجزائية وغير مشمول بها ولا يحول دون سماع الدعوى المدنية أما م مرجعها . ومن حيث تبين من تدقيق أوراق الدعوى وما تبودل فيها من دفوع أن الحكم المطعون فيه قد استقصى أسباب الحكم في موضوع الضرر المدعى به وعلل لما قضى به من استثبات ملكية المدعي أصلا للجدار المهدوم للمخطط الفني المبرز والخبرة الجارية على موقع الجدار واستخلص الدليل على وقوع الضرر وتحقيقه مبينا مداه ومقداره بما له من سلطة تقديرية للفصل في القضية الموضوعية المعروضة عليه كما أن الحكم تضمن تعليل القاضي لما ذهب اليه بناحية المبلغ المحدد لنفقات الهدم وإعادة البناء ولم يعثر في الاضبارة على ما يشير الى طعن المدعى عليه بالقرار الصادر بالدعوى المستعجلة بهذا الشأن فما ذهب اليه القاضي لا يجافي القرائن ووقائع الدعوى والمستندات المقدمة فيها والتي تؤدي في مجموعها الى ما انتهى اليه من نتيجة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه كما جاء في منطوقة لم يقض بإلزام المدعي بالمبلغ وعلاوة عليه بإلزامه بإعادة بناء الجدار ليقال انه حكم بالناحيتين معا كما يقول الطاعن فما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه بالنتيجة ولا يشكل موجبا لنقضه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا لما سبق بيانه