إذا كان العفو العام شاملاً للعقوبة الأصلية كلها سقطت الغرامة التابعة لها، وإذا شمل جزءاً منها سقط من الغرامة ما يقابل ذلك الجزء فقط. والغرامة في الجنايات لا تستقل بحكمٍ منفصل عن العقوبة الأصلية إلا بنص صريح.
ان الغرامة في الجنايات لاتعد عقوبة اصلية وانما هي عقوبة إضافية تابعة للاصلية وتسقط تبعا لها فإن شمل العفو العام كامل العقوبة الاصلية فالغرامة تتبعها وان شمل جزءا منها فيسقط من الغرامة مقدار هذا الجزء ولايبدل من هذا استبدال الغرامة بالحبس عند الامتناع عن ادائها المناقشة: لما كان الطاعن يطلب النقض للأسباب الآتية: 1. ان الادلة غير كافية للحكم عليه 2. ان الغرامة مشمولة بالعفو العام. في مناقشة هذه الأسباب: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان الطاعن كان من جملة الركاب في سيارة صغيرة قادمة سيارة صغيرة قادمة من جهة حمص متوجهة الى دمشق فاستوقفها رجال المكافحة وتحروها فعثروا على كيس من الورق يحتوي على كمية من البرتقال خلف المقعد الذي يشغله الطاعن ووجدوا في اسفل الكيس مقدارا من الحشيش وانتهت المحكمة في قرارها المطعون فيه الى حبس الطاعن بعد التنزيل وملاحظة قانون العفو العام ثلاثة اشهر وتغريمه ١٢٥٠ ليرة. وكان القضاء الجزائي يقوم على أساس حرية القاضي في تقدير الادلة القائمة في الدعوى والموازنة بينها فاذا اطمأنت نفسه الى صحتها واعتمد في الحكم عليها فلا يجوز معارضته فيما ذهب اليه ولا يناقش امام محكمة النقض لان ذلك من الجدل الموضوعي الذي يستقل به قضاة الأساس. وكانت المادة ٣٧ من قانون العقوبات قد بينت العقوبات الجنائية ولم تذكر الغرامة فيها ولكن المادة ٤٢ منه عددت العقوبات الفرعية والاضافية وذكرت الغرامة من بينها وصرحت المادة ١٥٠ بان العفو العام يسقط كل عقوبة اصلية او فرعية او اضافية.ومؤدى ذلك ان الغرامة في الجنايات لا تعد عقوبة اصلية ولكنها اضافية ولذلك فهي تابعة للعقوبة الاصلية ولا تنفرد بحكم دونها الا بنص صريح فاذا ورد في العفو العام نص يخرجها عن هذه التبعية فلا مساغ للاجتهاد وان سكت عنها فتبقى على وضعها وتسقط تبعا للعقوبة الاصلية فان شمل العفو العام كامل العقوبة الاصلية فالغرامة تتبع ذلك وان شمل جزءا منها فيسقط من الغرامة مقدار هذا الجزء فقط وكانت الفقرة (ج) من المادة الاولى من مرسوم العفو العام المؤرخ في ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم ٣٣ قد أعفت نصف المدة في العقوبات الجنائية فالغرامة تتبع لها في ذلك فليست مستثناة ولا مشمولة بأكثر من هذا النصف هذا وان واضع القانون عندما اراد اخراج الغرامة هذه التبعية في العفو الخاص صرح في المادة ١٥٢ من قانون العقوبات انه لا يشملها الا بنص صريح في المرسوم الذي يمنحه وهذا ما يؤيد بقاءها تابعة للعقوبة الاصلية في العفو العام في حالة السكوت عنها وكان استبدال الغرامة بالحبس في حالة الامتناع عن أدائها لا يخرجها عن كونها عقوبة مالية ولا يجعلها عقوبة مانعة للحرية ، ولذلك فان مدة الحبس لا تسقط بالعفو العام اذا كانت الغرامة غير معفى عنها وهذا ما ذهبت اليه محكمة النقض في اجتهادها المستمر المؤيد بقرارها المؤرخ في ١٩٥٩/١٢/٣١ رقم ٨٥٥ أساس و ۷۳۹ قرار وكان ما جاء في الطعن من ان الغرامات المشمولة بالعفو العام لا تحصل من المحكوم عليه انما هو منحصر في حالة شموله العقوبة بكاملها ، أما اذا شمل جزءا منها فان الغرامة الباقية بعد إسقاط هذا الجزء تبقى في ذمة المحكوم عليه وتحصل منه. وكان القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون ولا يرد عليه ما جاء في الطعن الذي تعين رفضه لهذه الأسباب تقرر بالإجماع رد الطعن موضوعا