عند اجتماع العفو العام مع نظام وقف تنفيذ أو وقف الحكم النافذ، تُحتسب المدة الباقية بعد تنزيل العفو العام أساساً للمدة الواجب قضاؤها قبل إمكان الاستفادة من الوقف، ولا تُحتسب المدة المشمولة بالعفو ضمن هذه المدة.
تعتبر العقوبة الباقية بعد تطبيق قانون العفو العام أساساً لحساب منحة وقف الحكم النافذ المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن الطاعن محكوم عليه بالأشغال الشاقة سبع سنوات ونصف لارتكابه جرم القتل وقد شمل العفو العام الصادر في ١٩٦٣/٤/٢٨ رقم ۲۳ نصف هذه المدة وبقي عليه ثلاث سنوات وتسعة اشهر وهو يقضيها موقوفا منذ تاريخ ١٩٦١/٥/٢٨ وفي ١٩٦٣/٥/٩ تقدم بطلب الافراج عنه لانقضاء ثلاثة أرباع المدة فردت المحكمة في قرارها المطعون فيه هذا الطلب لأنه سابق لأوانه وكان الطاعن راغبا في حساب المدة التي شملها العفو العام ضمن المدة التي تم تنفيذها حتى يتمكن حتى يتمكن من اقناع المحكمة بإجابة طلبه وقد استقر الاجتهاد القضائي لدى هذه المحكمة على اعتبار المدة الباقية بعد العفو اصلا في حساب المدة التي يجب بحثها حين اعطاء القرار بوقف الحكم النافذ لأنه عند اجتماع سببين قانونيين تعتبر المدة الباقية بعد التنزيل الاول أساسا في التخفيف الثاني وكان الاخذ بغير هذا الرأي يؤدي الى تخليص المحكوم عليه من العقوبة وهذا ما لم يقصد الشارع ولا تقتضيه حكمة التشريع وبهذا التفسير الموافق لروح القانون يمكن المحافظة على رغبة واضعه في تنفيذ أحكامه بدلا من خرقها وابطالها وقد تأيد هذا الاجتهاد بقرارات هذه المحكمة المؤرخة في ١٩٥٣/٦/٢٥ و ١٩٥٤/١٢/١٥ و ١٩٦٣/٣/٢٦ وببلاغ وزارة العدل المؤرخ في ١٩٦٣/٦/١٠ رقم ٢٠ مما يتعين على الطاعن ان يقضي ثلاثة ارباع المدة الباقية بعد العفو وهي ثلاث سنوات وتسعة أشهر حتى يكون طلبه جديرا بالبحث والتدقيق. وكان الفرق واضحا بين العفو العام والعفو الخاص فالأول يسقط دعوى الحق العام والعقوبة ويمحو الجريمة التي شملها فلا تكون أساسا للتكرار ويصدر قبل الحكم وبعده ولا يكون فرديا ولا يسترد بعد منحه بخلاف العفو الخاص فانه يسقط العقوبة فقط ويبقي على الحكم وآثاره ولا يصدر الا بعد حكم مبرم ويكون شخصيا ويمكن استرداده ، ويبقى الجرم اساسا للتكرار. وكانت المادة ١٥٤ من قانون العقوبات حينما بحثت عن العفو الخاص ذكرت ان سقوط العقوبة يعادل التنفيذ أي أنه يؤدي الى الافراج عن المحكوم عليه مع بقاء. جميع الآثار القانونية للحكم كما يؤدي الى ذلك تنفيذ العقوبة ، ولذلك فان المادة ١٥١ وما بعدها مقتصرة على العفو الخاص دون العفو العام الذي بحثت عنه المادة ١٥٠ وحدها ولم تتعرض بشيء من أحكام العفو الخاص. ولما كان للعفو العام والعفو الخاص والتنفيذ آثار متشابهة من جهة ومتباينة من جهة أخرى فهي تؤدي جميعها الى الافراج عن المحكوم عليه ولكن العفو العام يمحو الجريمة والعقوبة وآثارهما ، أما العفو الخاص والتنفيذ فليسا كذلك ، كما وان العفو الخاص يمكن استرداده وفقا للمادة ١٥٥ من قانون العقوبات وليس الأمر كذلك بالنسبة للعفو العام والتنفيذ فمن قضى عقوبته لا يعود الى تنفيذها مرة ثانية ومن شمله العفو العام لا يحرم منه أبدا. وكان ما جاء في المادة ١٥٤ من التصريح بان إسقاط العقوبة يعادل التنفيذ لا يدل على التساوي المطلق بينهما ، ولذلك فان القانون اللبناني وهو المصدر الاول للقانون السوري قد استعمل في المادة ١٥٥ كلمة ) بمثابة التنفيذ ( بدلا من ( يعادل التنفيذ ( وفي الترجمة الافرنسية جاءت كلمة (éteint) في العفو العام وهي بمعنى الإسقاط وكلمة (remise) في العفو الخاص وهي تدل على حط العقوبة ، وقد عرف الاستاذ هو جنه العفو الخاص في كفاية دروس في الحقوق الجزائية (ص) ١٧٦ بانه منحة يتخلص بها المحكوم عليه من عقوبته. كما وان الاستاذ فايز الخوري في ترجمته موجز الحقوق الجزائية للأستاذ غارو استعمل كلمة « يمحو الحكم ( في العفو العام وكلمة « يعفى من التنفيذ » في العفو الخاص ( ص ) ٥٩١/٥٩٠ وكذلك الاستاذ باز في شرح أصول المحاكمات الجزائية ( ص ) ٥٣/٥٢ ذكر كلمة « يمحو » في العفو العام وكلمة « يمنع الانفاذ » في العفو الخاص. وكان ظاهرا من ذلك كله ان ( إسقاط العقوبة ) التي وردت في العفوين معا لا تدل على معنى واحد ولا يمكن ان تتساوى مع من كل الوجوه. وكان القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون ولا يرد عليه ما جاء في الطعن الذي تعين رفضه لهذه الأسباب تقرر بإجماع الآراء رد الطعن موضوعا.