لا يوقف الغياب سريان التقادم الخمسي المنصوص عليه في القانون المدني، ولا يمتد إليه استثناء عدم السريان إلا في التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات. كما أن سلوك المدين المتمثل بإرسال المبلغ إلى وكيلةٍ ثم أخذ إيصالٍ منها يُعد قرينةً على علمه بالوكالة وصحة التبليغ المرتبط بها.
لا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات بحق الغائب بخلاف تقادم الخمس سنوات المنصوص عليه في المادة 373 مدني الذي لا يستثنى الغياب من سرينه . المناقشة: بما أن تذرع الطاعن بعد تمكينه من الادلاء بأقواله الاخيرة يخالف الواقع المبين في محضر الجلسة الاخيرة للمحاكمة المتضمن حضوره وتكراره أقواله وختمها. وبما أن سبب الطعن الثاني المتعلق بوجود خلاف بين الطرفين حال دون تحديد أجرة العقار السنوية بمبلغ أربعماية وثمانين ليرة سورية بدلا من أربعماية وتسعين ليرة وجد مستحق الرفض لان الحكم أجاب هذه النقطة مستندا الى اعتراف الطاعن بكون الأجرة السنوية هي / ٤٩٠ / ليرة سورية وبإرساله مبلغ /١٦٣ / ليرة سورية عن أربعة أشهر مما ينتفي معه الادعاء بتخفيف الاجرة السنوية الى / ٤٨٠ / ليرة سورية وبما أن السبب الثالث من الطعن المتعلق بالإيصال المعطى من المطعون ضدها بشيرة بتاريخ ١٥ / ١٠ / ١٩٦٥ الذي يدعي الطاعن أنه يلغي إقراره الوارد في البطاقة المرسلة الى الجهة المطعون ضدها قد رد عليه في الحكم بما يتفق ونص الايصال الذي ينحصر بقيمة الحوالة المرسلة من الطاعن بتاريخ ٢٦/ ٩ / ١٩٦٠ البالغة مئة واحدى وأربعون ليرة سورية وثلاثون قرشا سوريا عن أجرة معينة لحساب حصة موكل المدعية شريكها احسان. عن مدة معينة في الايصال وقد ورد التصريح في الابراء محصورا بالحوالة فقط مما يدحض هذا السبب من الطعن المنطوي على التشبث في الابراء الكامل. وبما أن قول الطاعن بعدم رد المحكمة على طلبه المتعلق بالتقادم ولزوم رد الدعوى في الاساس وبكاملها وهو جديرا بالرفض أيضا لان القاضي رد الدعوى للتقادم بما زاد عن الخمس سنوات المدعى بها وبذلك يكون قد طبق حكمه القانون من هذه الناحية. وبما أن السبب الخامس من الطعن يتعلق بتحديد الأجور السنوية وهو تكرار لما جاء في السبب الثاني وقد ردت عليه المحكمة في مطلع حكمها هذا وبما أن تحديد المحكمة لأتعاب المحاماة بالإضافة الى كونه تقديريا فهو مبني على الواقع المستمد من تعدد الجلسات وإجراءات المحاكمة وقد الزمت الجهة المطعون ضدها بقسم من الرسوم وان الطاعن رافع بذاته ولم يذكر في طعنه عن سبق مطالبته بأتعاب المحاماة مما يجعل الطعن من هذه الناحية جديرا بالرد وتطلب الطاعنة تبعا بشيرة أصالة عن احسان يمثلها الاستاذ. نقض الحكم للأسباب الملخصة بأن المدعى عليه يعلم بأن المدعية بشيرة هي وكيلة عن احسان بدليل انه دفع لها مبلغ الـ / ١٤٤ / ليرة سورية وأخذ منها وصلا بإنها قبضته بالوكالة عن احسان وان البحث بعدم قانونية تبليغ البطاقة البريدية لا محل له لان المدعى عليه أرسل حوالة بمبلغ / ٨٦ / ليرة سورية مما يدل على تسلمه البطاقة وان ما أرسله لا يفي بالمطلوب وان تطبيق أحكام التقادم على الغائب خطأ يوجب النقض في مناقشة أسباب الطعن التبعي بما أن القول بعدم وجود التقادم غير جدير بالقبول لان الفقرة الثانية من المادة / ٣٦٩ / مدني تنص على عدم سريان التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق الغائب في حين أن التقادم الذي استند اليه القاضي في رد الدعوى بالأجور الزائدة عن الخمس سنوات هو التقادم الخمسي المنصوص عنه في المادة /۳۷۳/ من القانون المدني الذي لا يستثني الغياب من سريانه الا ان استناد القاضي في اعتبار البطاقة البريدية المرسلة للمدعى عليه مصطفي غير قانونية لعدم احتوائها على رقم وتاريخ وكالة المدعية بشيرة عن شريكها احسان ولعدم البيان في اشعار الوصل عن سبب تعذر تبليغ البطاقة لمخاطبها بالذات وجد مخالفا للقانون اذ ان المدعى عليه بإرساله الحوالة الى بشيرة وثم أخذه وصلا منها يتضمن قبضها قيمة الحوالة البالغة / ١٤١ / ليرة سورية لقاء اجرة مدة معينة عن حصة موكلها وشريكها احسان يشكل اعترافا من المدعى عليه بوكالة المدعية بشيرة عن احسان أو تكون عدم ذكر تاريخ الوكالة بالبطاقة البريدية غير ذي موضوع وان سبب الطعن المنصب على هذه الناحية من الحكم وارد ويترتب نقضه لهذه العلة . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ :۱ – برفض الطعن المقدم من المدعى عليه السيد مصطفى موضوعا . ۲ – نقض الحكم بالنسبة للطاعنين تبعيا السيدين بشيرة واحسان موضوعا .