إذا كان الادعاء موجهاً إلى نفي السبب الحقيقي لسند الدين والطعن في صورية سببه، تعيّن التمسك بما يوجبه القانون من دليلٍ كتابي متى جاوزت قيمة الدين الحد القانوني. أما الواقعة المادية المستقلة المتمثلة في وضع السند أمانةً لدى الغير لحفظه ومنع التخمين، فتثبت بجميع وسائل الإثبات ومنها البينة الشخصية.
لا تقبل البينة الشخصية لاثبات صورية سند الدين المزعوم تحريره لضمان عدم تخمين العقار المأجور وانما يجوز الاثبات بالشهادة لواقعة وضع هذا السند امانة لدى شخص ثالث لحفظه بقصد منع اجراء التخمينإن كتابة سند دين ووضعه بيد شخص ثالث لحفظه بقصد منع المدعى عليه من إجراء تخمين العقار هي واقعة مادية يجوز إثباتها بكل الوسائل القانونية ومنها الشهادة المناقشة: بما ان الدعوى مقامة بسند دين مستحق الاداء أشير فيه الى أن سببه القرض وهو بمبلغ يزيد على مبلغ الماية ليرة سورية وان الادعاء بصورية السند لا بد فيه من الدليل الخطي المنافي لما في متن السند بشأن سبب الدين المعتبر هو السبب الحقيقي عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة ۱۳۸ من القانون المدني والمادة ٥٥ من قانون البينات وبما ان الادعاء ينفي الاقتراض واستكتاب السند احتياطا بقصد منع المدعي من إقامة دعوى التخمين انما يهدف الى اعتبار سبب الدين غير حقيقي والطعن بعد مصحة وقوع قبول الاقراض ، لا يعد بحد ذاته من الامور الممنوعة بالقانون أو مخالفته للنظام العام وبالتالي لا تنطبق عليها أحكام الفقرة ج من المادة ٥٧ من قانون البينات ولا يجوز اذن سماع البينة الشخصية لنفي صحة سبب الدين. الا أن الحكم الذي انطوى من حيث النتيجة على استماع البينة الشخصية على واقعة وضع السند بعد كتابته امانة بيد الشاهد ادهم لحفظه بقصد منع المدعى عليه من إجراء تخمين العقار العائد للطاعن وهي واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة وسائل الثبوت القانونية ومنها الشهادة التي أدت الى اقتناع القاضي بعدم وجود سبب صحيح للدين وبما أن فردية الشهادة لا توجب بطلان الحكم ما دام القاضي قد استند اليها في حكمه ودعمها بشهادة شاهد آخر مما يجعل سببي الطعن الأول والثاني غير واردين على الحكم وبما أن السبب الثالث من الطعن لا يستند الى أساس قانوني يوجب إلزام المطعون ضده إقامة الدعوى لإبطال السند وبما أن الحكم وجد من حيث النتيجة موافقا للقانون. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا.