إذا تضمّن عقد الإيجار بدلًا إجماليًا يشمل نفقات التدفئة المركزية، فإن ذلك لا يحول دون تخمين العقار قانونًا واحتساب تجهيزات التدفئة العقارية ضمنه؛ ثم تُفصل قيمة التدفئة عن بدل المأجور عند الاقتضاء بحسب نتيجة التخمين.
ان ادخال نفقات التدفئة المركزية في صلب عقد الايجار لا يحول دون طلب تخمين العقار بما فيه تجهيزات التدفئة المعتبرة عقارا . المناقشة: تتلخص الدعوى بأن الجهة الطاعنة والمطعون ضده ادعيا الغبن في الايجار السنوي للعقار الذي تدخل فيه نفقات التدفئة المركزية يدفعها المدعي المالك من أصل بدل الايجار السنوي البالغ خمسة وعشرين ألف ليرة سورية وقد ردت محكمة الصلح دعوى الطرفين بداعي أن عقد الايجار يشمل بصورة مجملة الايجار مع قيمة المنفعة المتعلقة بالتدفئة المركزية ، وأن الدعوى التي تقام من المؤجر والمستأجر لإعادة النظر في تحديد بدل الايجار المسمى هي دعوى الغبن لا دعوى التخمين ، وليس من وظيفة المحكمة تحديد بدل الايجار بين المتعاقدين اللذين لم يتفقا على البدل بل يصار في مثل هذه الحالة الى طلب أجر المثل ، لان مهمة المحكمة تنحصر في تحديد بدل الايجار القانوني ولولا ذلك لامتنع عليها معرفة الطرف الرابح من الخاسر ، وعندئذ لا تستطيع تقدير مصاريف ورسوم المحاكمة وترتبها على أحد الطرفين وحيث يتضح من وقائع المحاكمة أن الاجور المتفق عليها تشمل أجور العقار ونفقات التدفئة المركزية. ومن حيث أن ادخال نفقات التدفئة في صلب عقد الايجار لا يحول دون طلب تخمين العقار بما فيه تجهيزات التدفئة المعتبرة عقارا ، لان أي صيغة تعطى للاتفاق ترمي الى التملص من أحكام قوانين الايجار لا يعمل بها. ومن حيث أن القول بالحكم المطعون فيه بعدم تحديد الطرفين أجرة مسماة للعاقر مما يحول دون إجراء التخمين القانوني هو في غير محله على اعتبار ان الاجرة السنوية محددة في العقد وأن شمول هذه الاجرة نفقات التدفئة وان احتوى العقد نوعا من الجهالة في مقدار البدل المخصص لكل عنصر من عنصري العقد ( العقار ، ونفقات التدفئة الا أن هذه الجهالة ليس من شانها ان تؤدي الى الغاء تحديد البدل المتفق عليه لا سيما وأن الهدف الاساسي من قيام الاتفاق هو تأجير العقار وحيث أنه يترتب اذن حل القضية بالاستناد الى جوهر الاتفاق وإجراء التخمين تطبيقا لنص القانون حتى اذا ما ظهر أن بدل تخمين العقار ناقصا عن المبلغ الاجمالي المحدد بالعقد ( الـ ٢٥٠٠٠ ) ليرة سورية تكون الزيادة لقاء نفقات التدفئة السنوية واذا ظهر البدل مساويا أو زائدا عما هو متفق عليه بالعقد ، يصار الى تقدير نفقات التدفئة وتضاف الى أجرة العقار المخمنة هذا اذا ما رغب الطرفان بالاستمرار في اتفاقهما بشأن نفقات التدفئة التي لا يتجدد فيها العقد تلقائيا بالرغم من ربطها في الايجار. وحيث أنه على ضوء نتيجة التخمين ومقارنتها بالمبلغ المحدد بالعقد يمكن معرفة الطرف الخاسر او الرابح وترتيب المصاريف عليه وحيث أن التفسير الذي أعطاه الحكم للعقد يغاير واقع الحال ويتنافى رقبة الطرفين في طلبهما إجراء التخمين وبالوقت ذاته يؤدي مع الى فسح المجال للتملص من أحكام قوانين الايجار التي لها مبدئيا مساس النظام العام لتعلقها بضرورات اجتماعية ، مما يجعل الطعن فيه واردا ويتعين نقضه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.