رسم الشرفية يستند إلى التحسين الذي تسببه أعمال البلدية العامة في قيمة العقار، فإذا دخل العقار في منطقة التنظيم بعد هذا التحسين وبقيمته المرتفعة استحق الرسم ولا يجوز استرداده، ولا يغير من ذلك استمرار النزاع الإداري أو التحكيمي حول مقدار الرسم متى أصبح الاستحقاق ثابتاً نهائياً.
ان الأساس القانوني للتكليف برسم الشرفية مستمد من قيام البلدية باعمال تتصل بالصالح العام كاحداث الطرق او توسيعها بصورة ينسجم عنها ارتفاع قيمة العقارات مما يختلف عن الوجائب التي تلازم العقارات الداخلة في منطقة التنظيم وما دامت هذه العقارات دخلة منطقة التنظيم بقيمتها المرتفعة فلا يحق لاصحابها المطالبة باستعادة رسم الشرفية المدفوع . المناقشة: تقدم المدعي عبد الله الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ا ١٩٦٢/٩/٣ ادعى فيه انه يملك / ٤٤٨,٧٠٠/ سهما من أصل / ٢٤٠٠/ سهم من العقار / ٣٢٨٠ / و / ١٤٤ / سهما من أصل ٢٤٠٠ سهم من العقار ۳۳٥٥ و ٥۲۸٫۷۰۰ سهما من العقار ٣٢٤٩ من المنطقة الرابعة بحلب وان البلدية أبلغته لزوم دفع مبلغ /٠٦ ٥٩٥٦/ ليرة سورية رسم شرفية حصصه عن من العقارات المشار اليها اعلاه بالنظر لتوسيع شارع فيصل بداعي ان العقارات المذكورة أصابها تحسين. وبما ان هذا الرسم غير مترتب دفعه على المدعي. وبما ان البلدية بعد ان اقرت وجهة نظره عادت تطالبه بالمبلغ الآنف الذكر لذلك قدم يطلب اصدار قرار بوقف التنفيذ ثم الحكم بمنع معارضة البلدية للمدعي بالمبلغ المدعى به وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ا ١٩٦٢/٩/٣: 1. بمنع معارضة الجهة المدعى عليها للمدعي بمبلغ /٥٢٥٦/ ليرة سورية رسم الشرفية على عقاراته في المنطقة الرابعة موضوع هذه الدعوى 2. تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف والاتعاب.ولما لم تقتنع البلدية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان مجرد ادخال العقارات في مصور التنظيم والتوزيع يمنع من تكليفها برسم الشرقية وان البلدية التي سبق لها ان اعادت ما قبضته كرسم شرفية لا تملك المطالبة بهذا الرسم الساقط في الاصل وان العودة الى تحصيله مجددا يعتبر بمثابة اثراء غير مشروع وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي تعتمدها الطاعنة تلخص بما يلي: 1. ان ترتب رسم الشرقية يتحقق بمجرد حصول التحسين اللاحق بالعقارات من جراء الأعمال التي قامت بها البلدية ولا يؤثر في استحقاقه تأخر اللجان في تحديده وهو منفصل عن إجراءات التجميل 2. ان عناصر الاثراء بدون سبب غير متوفرة في استيفاء البلدية رسم الشرفية لان رسم الشرفية ناتج عن التحسين الذي استفاد منه المطعون ضده في ارتفاع قيمة عقاره بسبب ما قامت به البلدية 3. ان رسم الشرفية قد تحديده بقرار اكتسب الدرجة القطعية قبل ادخال العقارات في منطقة التجميل في مناقشة مجمل أسباب الطعن: من حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على المطالبة بمنع معارضة البلدية من استفاء رسم الشرفية تأسيسا على إنها ادخلت العقارات المكلفة بالشرفية في منطقة التنظيم بصورة لا يسوغ لها معها ان تجمع بين المطالبة بهذا الرسم وبين اخضاع العقار للوجائب المطبقة في حالة التجميل ومن حيث ان الجهة الطاعنة اثارت بوجه هذا الادعاء دفعا يتلخص في أن مرحلة التجميل مرحلة مستقلة اخضع فيها العقار للتنظيم على اساس انه محسن ومتصل بالطريق العام وترتب على ذلك انه استفاد في هذه المرحلة الثانية من زيادة القيمة الناجمة عن التحسين في المرحلة الأولى وان تجميل المنطقة بعد ترتب رسم الشرفية إجراء مستقل مبني على قانوني متميز عن سبب ترتب رسم الشرفية. ومن حيث ان الاساس القانوني الذي يبرر تكليف اصحاب العقارات الشرفية مستمد من قيام البلدية بأعمال تتصل بالصالح العام كإحداث الطرق أو توسيعها بصورة ينجم عنها ارتفاع قيمة هذه العقارات وتحسينها عملا بأحكام المادة ۲۸ من قانون البلديات المالي رقم ١٥١ لعام ۱۹۳۸ ومن حيث أن هذا الاساس الذي يقوم عليه الرسم المذكور يختلف عن الوجائب التي تلازم العقارات الداخلة في منطقة التنظيم اذ ان العقار المكلف برسم الشرفية من جراء ما أفاده صاحبه بسبب وقوعه على شارع أو بجوار حديقة عامة انما يدخله في منطقة التنظيم بقيمته المرتفعة بعد التحسن بصورة لا تسمح لمن استفاد من ارتفاع قيمة العقار واستقرار وضعه على هذا النمط أن يطالب باستعادة الرسم المدفوع. ومن حيث أن السير على غير هذا النهج يفضي الى تمكين كل مكلف من مداعاة البلدية باستعادة الرسم الذي أداه رغم استفادته من وضع عقاره المحسن سنوات طويلة وهو أمر لم يكن يستهدفه المشترع الذي استن قانون التنظيم من أجل تحقيق المصلحة العامة بإعمار المدن والرفع من شانها ومن حيث أن اعمال هذه القواعد ينجم عنه تقرير ان العقار وان تلاشى كوحدة عند خضوعه للتنظيم غير انه لا يفقد المزايا التي اكتسبها بنتيجة وقوعه على شارع واسع او حديقة عامة قبل التنظيم ما دام ان صاحبه يخصص بنتيجة عمليات التنظيم بقطعة جديدة تعادل في قيمتها قسمة عقاره في وضعه الاخير ومن حيث أنه يتعين لحل النزاع على هذا الاساس معرفة الظرف الذي تم فيه التحسين فان استبان دخول العقار في منطقة التنظيم وتخمين قيمته بعد التحسين اصبح مناط التكليف برسم الشرفية على اعتبار انه استفاد من هذا التحسين ودخل في منطقة التنظيم بقيمة مرتفعة وان ظهر دخول العقار في التنظيم بوضعه السابق قبل ان يلحقه التحسين لزم وقتئذ استبعاد رسم الشرفية تأسيسا على أن هذا التحسين لم يكن ملحوظا عند تنظيم العقار وبذلك تفقد البلدية مستندها الحقوقي للمطالبة بالرسم. ومن حيث أنه يبين من الاوراق أن اعمال توسع الشارع التي شرع بها قبل وجود التنظيم قد انتهت في أوائل عام ١٩٥٩ ثم ان تقدير قيمة العقارات من قبل لجنة التنظيم قد جرى بعد الانتهاء من توسيع الشارع فان مؤدى ذلك ان العقارات دخلت في التنظيم على أساس قيمتها المرتفعة بعد التحسين مما لا مجال معه للقول بسقوط الرسم لان ثبوت حصول التحسين قبل دخول العقارات منطقة التنظيم يرتب والحالة هذه للبلدية حق استيفاء رسم الشرفية ولان استمرار النزاع بين البلدية وأصحاب العقارات بشأن تحديد مقدار هذا الرسم امام اللجان التحكيمية المختصة بنظر القضية استئنافا لا يؤثر في استحقاق هذا الرسم ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي جاء مصدقا الحكم الابتدائي لم يسر على هذا النهج القانوني فانه يتعين نقضه. ومن حيث أن القضية أضحت والحالة هذه مهيأة للحكم ومن حيث أن الحكم الابتدائي جاء مخالفا الأحكام الملمع اليها فانه يتحتم فسخه ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الرسم المنازع الرسم المنازع عليه أضحى حقا للبلدية لقاء قيامها بالأعمال التي ادت لتحسينه فان مطالبة المدعي المطعون ضده بمنع معارضة البلدية فيه تكون على غير أساس ومن حيث أن المجادلة في صحة إجراءات توسيع الشارع التي استتبعت فرض رسم الشرفية لا يمكن الاعتداد بها بعد ان تم تحديد هذا الرسم من قبل اللجان المختصة بصورة نهائية لا تقبل الطعن فانه يترتب الإقرار بوجوب التقيد بمنطوقها عند التنفيذ وبالتالي رد الدعوى المرفوعة بمنع المعارضة بهذا الشأن لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. فسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى.