إذا خوّل قانون مجلس التأديب تخفيف العقوبات الشديدة بصورة عامة، جاز له إنزال عقوبة الطرد إلى عقوبة أخف عند قيام أسباب مخففة تقديرية، لأن الطرد لا يُستثنى من سلطة التخفيض إلا بنص صريح.
يحق لمجلس التأديب تخفيض كل عقوبة يراها شديدة الى عقوبة اخف ولم يستثن القانون عقوبة الطرد من هذا الحق . المناقشة: أصدرت وزارة المالية بتاريخ ١٩٦٢/٨/٦ قرارا برقم ۱۹۷۷ يتضمن احالة خالد الى مجلس التأديب بدمشق للنظر في أمره من الوجهة المسلكية بعد أن أدانته محكمة امن الدولة بدمشق بتاريخ ١٩٦٢/٢/٢٢ بقرارها رقم ٦/٢/ وجرمته بجناية الاختلاس وجنحة اساءة استعمال الوظيفة وحكمت عليه بالأشغال الشاقة ثم تنزيل هذه العقوبة لإقراره واظهاره ندمه واعادته المبلغ المختلس الى الخزينة. وبنتيجة المحاكمة تبين لمجلس التأديب ان القانون ينص على فرض عقوبة طرد الموظف حتما اذا حكم عليه بإحدى جنح الاختلاس أو اساءة استعمال السلطة او الاخلال بواجبات الوظيفة او تزوير السجلات والبيانات الرسمية او تنظيم المصدقات الكاذبة ما لم تكن هنالك أسباب مخففة يعود تقديرها الى مجلس التأديب وان هذا المجلس يرى منح المحكوم عليه المحال سببا مخففا تقديريا لإعادته المبلغ المختلس قبل المحاكمة لذلك اصدر القرار المطعون فيه المتضمن طرد المحكوم عليه المحال السيد خالد بن شكري ۰۰۰ من وظيفته محاسب في وزارة التخطيط وحط هذه العقوبة الى عقوبة العزل. النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: ان المطعون ضده محكوم بجناية الاختلاس بموجب المادة / ٣٥٠/ من قانون العقوبات ومحكوم ايضا بالتجريد من الحقوق المدنية وهو مشمول بالفقرتين (آوب) من المادة / ٢٧ / من قانون الموظفين الاساسي بمعنى ان عقوبة الطرد حتمية بحقه ولا مسوغ لتخفيفها فذهاب الحكم الى خلاف ذلك في غير محله القانوني في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أنه يبين من الاوراق ان الموظف المطعون ضده محكوم بجناية اختلاس اموال الدولة بعقوبة الاشغال الشاقة بموجب حكم مكتب الدرجة القطعية ومن حيث ان مجلس التأديب الذي أحيل اليه هذا الموظف لملاحقته من الوجهة المسلكية اصدر القرار المطعون فيه القاضي بفرض عقوبة الطرد وتخفيض هذه العقوبة الى العزل نظرا لتوفر ظروف مخففة تقديرية. ومن حيث ان مبنى الطعن ينصب على ان المجلس لا يملك في مثل هذه الحالة تخفيف العقوبة لان المادة ٢٧ المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم ۳۷ لعام ۱۹۵۰ اوجبت فرض عقوبة الطرد حتما على الموظف عند ارتكابه جناية أو جنحة مشينة وقصرت حق المجلس في تخفيف العقوبة على الجنح والمخالفات المسلكية المنصوص عليها في الفقرتين ( ج – د ). ومن حيث أن هذا المرسوم التشريعي قد الغي بمقتضى المادة /٣٨/ من المرسوم التشريعي رقم / ٩٠ / لعام ١٩٦٢ فان النص الذي يحكم هذه الواقعة هو المادة / ۲۷/ من قانون الموظفين قبل تعديلها والتي نصت على وجوب فرض عقوبة الطرد حتما على الموظف في حالة ارتكابه جناية أو جنحة مشينة او الحكم بحرمانه من الوظيفة العامة او الحقوق المدنية. ومن حيث أن النص على فرض هذه العقوبة الشديدة لا يحول دون استعمال المجلس حقه بتخفيفها اذا كان قانون هذا المجلس يخوله تخفيض العقوبات المحددة بصورة شاملة ومن حيث أنه يظهر من استعراض أحكام هذا القانون انه قرر في المادة /٢٣ / بأنه في حال الحكم على الموظف يفرض المجلس احدى العقوبات الشديدة المنصوص عليها في قانون الموظفين الأساسي غير أنه اذا تبين ان عمل الموظف لا يستلزم اتخاذ احدى هذه العقوبات بحقه يجوز له أن يفرض احدى العقوبات الخفيفة. ومن حيث أن هذا النص قد اعطى للمجلس السلطة المطلقة بتخفيض كل عقوبة يراها شديدة الى عقوبة أخف بصورة لم تستثن فيها عقوبة الطرد. ومن حيث أن هذا الاطلاق يمتد في شموله الى عقوبة الطرد المذكورة التي حكم المشترع فرضها على مرتكب تلك الجناية من الموظفين ذلك ان المبادئ المقررة في النص المشار اليه اطلقت يد المجلس في هذا المضمار وخولته سلطة تخفيف العقاب المسلكي كلما استبان له وجود ما يبرر هذا التخفيف ومن حيث ان مجلس الدولة ومجلس التأديب جريا ايضا على هذا الرأي في ظل المرسوم التشريعي /۳۷/ الذي تضمن نصا مماثلا لما ورد في التشريع الجديد فان أسباب الطعن حرية بالرفض لإنها لا تقوم على اساس من القانون. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.