إذا كان أشغال العقار قائماً على صفة الحضانة ثم زالت هذه الصفة، انتفى السند الذي يبرر البقاء فيه. غير أن استرداد الحيازة من قبل صاحب الحق العيني لا يُقبل على إطلاقه إلا بعد التثبت من عدم وجود عقد التزام يبرر وضع اليد، وبالنظر إلى ما إذا كان العقار مسجلاً بما يوجب تطبيق القواعد الخاصة.
إن زوال صفة الحاضنة التي كان يقوم عليها أشغال الحاضنة للعقار العائد للقاصرين يبرر طلب استرداده. لئن كان يجوز لصاحب الحق العيني العقاري استرداد الحيازة دون التقيد بشروط المادة 65 أصول محاكمات إلا أن ذلك مشروط بأن لا يكون وضع اليد مستند إلى عقد التزام مما يقتضي معه التثبت من وجوده. المناقشة: في الموضوع: من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1. أخطأت المحكمة في اعتبار اشغال المدعى عليها العقار ايجارا لان سكناها لم يكن بصورة مستقلة وانما لقيامها بحضانة الاطفال وبانتهاء مهمة الحضانة يتوجب عليها مغادرة المنزل الذي غادره الاطفال. جاء في حيثيات الحكم ان المطعون ضدها مقيمة بصورة هادئة وعلنية منذ أكثر من سنة مما يجب اعتبارها مستأجرة الدار. 2. مع ان الطاعن استلم الطفل عبد الحميد بتاريخ ١٩٦١/٧/٥ واستلم الطفلة منى بتاريخ ١٩٦٢/٥/٩ ثم تقدم بهذه الدعوى بتاريخ ١٩٦٢/٦/١٠ وبذلك لم تمض سنة على اقامة المطعون ضدها في العقار خلافا لما جاء في الحكم 3. أخطأت المحكمة في نفيها عنصر الغصب فالمطعون ضدها كانت تقيم في العقار تبعا للأطفال وبقائها بعد خروج الاطفال دون رضى الوصي يعتبر غصبا ووجودها مع أولادها في الدار غير مشروع وبدون مستند. فعن ذلك: من حيث أن المدعي بصفته وصياً على أولاد أخيه يطلب إزالة يد المدعى عليها عن الدار التي تعود ملكيتها للقاصرين لأن أشغال الدار كان تبعاً لهم وقد صدر القرار بتسليمهم للطاعن من قبل القضاء الشرعي وتم استلام الولدين من قبله وأصبحوا تحت حضانته وإن بقاء المدعى عليها ليس له صفة مشروعة، ومن حيث أن المطعون ضدها في مذكرة وكيلها المؤرخة في 12/4/1962 تقرر بأنها كانت تشغل العقار موضوع الدعوى تبعاً لابنتها جليلة إحدى ورثة زوجها السيد ظهير. مالك العقار وهي لا تزال تشغله بهذه الصفة لأنها قائمة على حضانة القاصرين تبعاً لوالدتهم. ومن حيث أن المدعي أبرز شرحين صادرين عن المحكمة الشرعية بحلب أولهما المؤرخ في 20/6/1962 يتضمن أن المطعون ضدها استلمت المرتبات الشهرية المخصصة لها عن نفقة القاصرين عبد الحميد ومنى ولدي ظهير. حتى تاريخ استلام القاصرين من قبل عمهما المدعي، والشرح الثاني صادر عن ذات المرجع بتاريخ 11/6/1962 ويتضمن تحديد موعد استلام الابنة منى بتاريخ 9/5/1962 . ومن حيث أنه يزاول صفة الحضانة وانتهائها تزاول الصفة القانونية التي كان يقوم عليها أشغال الدار التي كانت تقطعن فيها المطعون ضدها كما تقول بالتبعية ويصبح استمرار بقائها فيها على هذا الأساس بدون حق أو مرتكز قانوني. ومن حيث أن المادة 69 من قانون أصول المحاكمات تخول صاحب الحق العيني العقاري استرداد حيازة العقار بدون التقيد بالشروط المنصوص عنها بالمواد السابقة لها ومنها شرط إقامة الدعوى خلال سنة فيما إذا لم يكن وضع اليد مستنداً إلى عقد التزام مما يقتضي معه التثبت مما إذا كان العقار مسجلاً في السجل العقاري باسم الجهة المدعية بحيث تطبق على الدعوى أحكام المادة المذكورة أم لا. فيكون رد دعوى الجهة المدعية قبل التثبت من هذه الجهة سابقاً أوانه ومستوجباً النقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بقبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه لما سبق بيانه.