عند تعدد أسباب التخفيف المتولدة من واقعة واحدة، يُعمل بالسبب الأرجح نفعاً للمتهم ويُعدّ السبب الآخر متلاشياً، فلا يجوز ازدواج التخفيف على المصدر ذاته.
إذا كان أحد الأسباب في حال اجتماعها أكثر فائدة للمجرم من الآخر يعتبر السبب الأقل متلاشياً بالأصلح. المناقشة: إن لكل جريمة دافع يحمل الفاعل على ارتكابها سعياً وراء غاية معينة يرمي إليها وهذه العوامل تختلف باختلاف الأشخاص والبيئة والمحيط وقد تكون البواعث على ارتكاب الجريمة شائنة أو لأسباب الكسب أو بدافع شريف وغاية نبيلة. وفي جميع الأحوال تتأثر مسؤولية الفاعل وتزيد العقوبة أو تنقص تبعاً لظروف القضية وملابساتها. فإن كان سلوك المرأة وانحرافها هو السبب الدافع إلى ارتكاب الجريمة فإنه يمر في أدوار ثلاث. فإن كان القتل ناشئاً عما سمعه القاتل عن سيرة المغدور يبقى الجرم تحت تأثير الدافع الشريف أما إذا شوهدت المرأة في حالة مريبة فلا يستطيع الفاعل أن يضبط نفسه أو يسيطر على أعصابه ويكون في حالة العذر المخفف ولكنه متى فاجأها بالجرم المشهود أصبح مكرهاً على الجريمة وفي موقف يبرر له ارتكابها ويستفيد حينئذ من العذر المحل كما دلت على ذلك المادة 548 من قانون العقوبات. وكان هذا السلوك السيء من قبل المغدورة لا يجوز أن يعتبر مصدراً لسببين مخففين في آن واحد لأن اتحاد السبب يوجب أن يكون التخفيف الناشىء عنه واحداً. وهذا التخفيف إما أن يكون من عمل القانون كحالة الدافع الشريف والعذر المحل وإما أن يكون من عمل القاضي كالأسباب المخففة التقديرية وفقاً للمادة 243 من قانون العقوبات. فإذا كان أحد هذه الأسباب أكثر فائدة للجرم من الآخر يعتبر السبب الأقل متلاشياً بالأصلح كما يعتبر الوصف الأخف للجريمة متداخلاً بوصفها الأشد فإذا رأت المحكمة أن سلوك المغدورة يمكن أن يكون دافعاً شريفاً أو عذراً مخففاً أخذت بالسبب الأوسع وتلاشى معه السبب الأخف وكذلك الحال في تفاهة المال المسروق في السرق الجنحية فإنه لا يمكن أن يكون سبباً مخففاً قانونياً وتخديرياً في آن واحد بل تعمد المحكمة إلى تطبيق ما هو الأصلح للمحكوم عليه ولا يجوز لها أن تجعل السبب نفسه مستنداً للتخفيف مرتين كما استقر على ذلك اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقرارها المؤرخ 19/1/1969