قيام جريمة التزوير مرهونٌ بتحقّق الضرر أو احتمال تحققه من شأن المحرر المزوّر؛ فإذا خلا الفعل من أي ضررٍ أو احتمال ضررٍ فلا تتوافر أركان الجريمة ولا عقاب.
ان حصول الضرر او احتمال حصوله شرط في كل نوع من أنواع التزوير فإذا انتفى هذا العنصر فلا وجود للجريمة وعليه فإن تسطير كتاب من قبل شخص عادي الى احد الافراد للحضور الى دائرة رسمية معينة لا يلحق أي ضرر به . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه في عام ١٩٥٨ كان الطاعن يقطن بدار واحدة مع المدعو يعقوب. وكان طالبا بكلية الحقوق ويستعد لدخول الفحص ولكن المدعو يعقوب كان يزعجه باستعمال المذياع والضجيج المستمر فطلب منه ان يكف عن ازعاجه عدة مرات فلم يقبل فاقدم الطاعن على تسطير رسالة اليه تتضمن طلب حضوره الى الشعبة الثانية وارسلها بالبريد معتقدا أن عمله سوف يمنع يعقوب من الازعاج. وكانت الرسالة تتضمن ما يلي ) على المذكور يعقوب. ان يحضر الى المكتب الثاني ) الشعبة الثانية ) في تمام الساعة العاشرة صباحا من يوم الاربعاء الواقع في ۲۱ ايار ونعيد بلاغنا هذا بوجوب حضوره الى المكان المذكور في الموعد المحدد تماما والا اضطررنا لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة ( وهى موقعة عن رئيس الشعبة الثانية. وانتهى القاضي الفرد بقراره المؤرخ في ١٩٦٠/٣/٥ الى تغريم الطاعن ١٥٠ ليرة سورية بعد التخفيف لارتكابه جرم التزوير في اوراق خاصة وفقا للمادتين ٤٦٠ و ٢٤٤ من قانون العقوبات. ولما رفعت الأوراق الى هذه المحكمة بناء على طعن المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة اعيد القرار المطعون فيه منقوضا بموجب قرارها المؤرخ في ١٩٦٢/۱۱/۲۸ ثم اصدرت المحكمة قرارها المطعون فيه ۱۹۹۲/۱۱/۲۲ ولما كان الطاعن معترفا بتقديمه الرسالة الى يعقوب وتوقيعها من قبله وارسالها بالبريد لاعتقاده ان ذلك يردعه عن ازعاجه ولما كانت المادة ٤٤٣ من قانون العقوبات قد عرفت التزوير بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبينات التي يراد إثباتها بصك ومخطوط يحتج بهما يمكن ان ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي. ومؤدى ذلك ان حصول الضرر او احتمال حصوله شرط في كل نوع من انواع التزوير فاذا انتفى هذا العنصر فلا وجود للجريمة ولا عقاب على فاعلها وكان الضرر المادي ما يمس الانسان في امواله والمعنوي ما يمسه في كرامته وشرفه والاجتماعي ما يضر الهيئة الاجتماعية كتزوير شهادة مدرسية او تقرير طبي للدخول في وظيفة عامة وكانت الدوائر الرسمية مفتحة الابواب امام المواطنين وهم يتوافدون اليها من تلقاء انفسهم أو بناء على الطلب لقضاء اعمالهم وانهاء مشاكلهم ولا ضرر من مراجعتهموالطاعن في رسالته المزورة يطلب من مخاطبها ان يحضر الى احدى الدوائر الرسمية وسواء أكان ذلك حقيقة ام تزويرا فلا ضرر من هذا الحضور ولا يحتمل منه وقوع الضرر وبانتفاء ذلك تنتفي الجريمة. لذلك فان المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله حينما جنحت الى فرض العقوبة مما يستدعي نقض الحكم وكان الطعن واقعا للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة ان تفصل في الموضوع استنادا للمادة ٣٥٨ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم ۹۹ و تاريخ ١٩٦١/١١/١٥ لهذه الأسباب تقرر بإجماع الآراء: 1. نقض الحكم المطعون فيه موضوعا 2. عدم مسؤولية الطاعن مما نسب اليه