إذا كانت المنطقة خاضعة فعلاً لإشراف سلطة عامة، فإن مجرد ممارسة هذه السلطة لاختصاصاتها فيها لا يكفي بذاته لإخضاعها للقوانين والأنظمة السورية، ما لم يصدر إعلان أو قرار واضح بتطبيق تلك القوانين عليها وفق القواعد الحاكمة.
ان منطقة الحمة تشكل جزءا من كيان دولة عموم فلسطين خاضعة لاشراف السلطات العسكرية السورية مما لايخضعها للقوانين والأنظمة الإدارية والمالية السورية مالم تعلن السلطة المشار اليها تطبيق شرائعها الخاصة في هذه المنطقة عملا بقواعد القانون الدولي العام . المناقشة: اعترض وكيل الشركة المطعون ضدها لدى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق على القرار الصادر عن اللجنة الجمركية بتاريخ ١٩٥٦/٧/٢٨ برقم ٣٤٥ وهو يقضي على الشركة المذكورة بأن تدفع الى الجمارك مبلغ / ٥٩٥,٤٥ / ليرة سورية مثل قيمة الرسوم المترتبة على ادخال كمية من /٥٩٥,٤٥/ الكاز والزيوت المعدنية الى منطقة الحمة طالبا الغاء قرار اللجنة المعترض عليه وتضمين إدارة الجمارك الرسوم والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٧/٣/٢٥ / ١ بفسخ قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه ومنع معارضة الجهة المعترض عليها للجهة المعترضة بالمبلغ المحكوم عليها به ۲ – الاحتفاظ للجهة المعترض عليها بحقها في الرسوم الجمركية المترتبة على البضاعة المذكورة وفاقا للتشريع النافذ في منطقة الحمة ٣ – تضمين الجهة المعترض عليها الرسوم والمصاريف المدفوعة من قبل الجهة المعترضة وعفوها من الرسوم اللاحقة لإنها من الدوائر الرسمية المعفاة منها ا لم تقتنع إدارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن قانون الجمارك السوري غير سار في منطقة الحمة وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي:ان منطقة الحمة تدار بصورة فعلية من قبل السلطات السورية وحدها التي تمارس عليها حق السيادة وبهذه الصفة تطبق على هذه المنطقة القوانين السورية دون غيرها كما يكون من حق إدارة الجمارك استيفاء الرسوم والضرائب على البضائع التي تدخل هذه المنطقة فذها ب الحكم الى ما يخالف هذا النظر في غير محله القانوني. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان النزاع في هذه الدعوى يدور حول خضوع منطقة الحمة المجردة من السلاح للقوانين السورية بصورة تخول إدارة الجمارك تقاضي الرسوم الجمركية عن البضاعة التي تدخل هذه المنطقة ومن حيث أنه لا جدال في ان هذه المنطقة تشكل جزءا من كيان دولة عموم فلسطين احتلتها السلطات العسكرية السورية بنتيجة العمليات الحربية وبقيت خاضعة لإشراف هذه السلطات ومن حيث أن بسط الدولة سيادتها على هذه المنطقة بصورة فعلية كان استجابة للإرادة القومية التي ارتضت بأن تسود سورية على هذه المنطقة موقتا ومن حيث أن مزاولة الدولة سلطتها في هذه المنطقة على الوجه المذكور من جراء وجود نزاع على السند القانوني الذي جردها من السلاح لا يستتبع اخضاعها لقوانينها وانظمتها الإدارية والمالية ما لم تعلن تطبيق شرائعها الخاضعة في هذه المنطقة عملا بقواعد القانون الدولي العام. ومن حيث أن السلطات السورية صاحبة الأمر والنهي استبعدت اخضاع منطقة الحمة للمرسوم والضرائب المطبقة في سورية بقرار اصدره مجلس الوزراء في الجلسة المعقودة بتاريخ ١٩٥٧/١/١٣ تأييدا لوجهة نظر وزارتي الخارجية والدفاع. ومن حيث ان اعمال هذه المبادئ تحول دون تحصيل الرسوم الجمركية موضوع الدعوى وفقا للتشريع السوري فان الحكم المطعون فيه يعتبر سليما فيما انتهى اليه ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على اساس فانه يتعين رفضها بالاستناد الى المادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.