القضاء السابق تكون له حجية في الأسباب المكوِّنة لأساس المنطوق إذا كانت مرتبطة به ارتباطاً لا يتجزأ، أما إذا كان الردّ السابق قائماً على سبب إجرائي أو على فقدان الدليل بسبب عدم دفع السلفة، فلا يمنع ذلك من إعادة طرح النزاع بعد استكمال وسائل الإثبات.
من المتفق عليه فقها وقضاء أن قوة الشيء المحكوم به لا يقتصر على منطوقه فقط وإنما تشمل الأسباب الموجبة المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث تكون معه وحدة لا تتجزأ. المناقشة: من حيث ان أسباب الطعن تتلخص فيما يلي: ثبت ان المخفر شيد على ارض العقار منذ مدة تزيد عن عشر سنوات وان المنطقة لم تجر فيها اعمال التحديد والتحرير وان وضع يد الجهة الطاعنة متصف بالهدوء والعلنية والاستمرار مدة تكسب حق التسجيل وان مطالبة المدعي بأجر المثل كان في عام ١٩٥٨ وبذلك يسقط حق المدعي بالمداعاة بأجر مثل العقار سبق للمدعي اقامة الدعوى بذات الموضوع ورد منها واصبح الحكم قطعيا وهذا يتعارض مع حجية القضية المقضة فعن ذلك: من حيث يتبين من الرجوع الى اضبارة الدعوى رقم ١٩٦٠/١٩٧ المرفقة بالدعوى الحالية ان القاضي علل لما انتهى اليه في منطوق حكمه المتضمن رد الدعوى لعدم الثبوت ان الجهة المدعية لم تدفع السلفة التي كلفت بها للتثبت بالكشف مما اذا كانت الانشاءات في ارض الجهة المدعية أم لا وفي حال وجودها كانت تقدير اجرتها وان عدم دفع السلفة خلال مدة طويلة وتكرار المدعي أقواله اخيرا وختمها دليلا على فقد الدليل على الدعوى ومن حيث ان المتفق عليه فقها وقضاء ان قوة الشيء المحكوم به لا يقتصر على منطوقه فقط وانما تشمل الأسباب الموجبة المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطا وثيقا بحيث تكون معه وحدة لا تتجزأ ، وبناء عليه يكون عدم دفع السلفة بالنسبة للقضية الاولى هو العلة فيما انطوى عليه منطوق الحكم فيها ، وبديهي ان لا يعتبر هذا تعرضا لموضوع الدعوى طالما ان المدعي أبرز ما يثبت ملكية العقار وان الجهة المدعى عليها الطاعنة – لم تنكر الاشغال اصلا فرد الدعوى للأسباب المبينة في الحكم السابق لا يشكل حجية تحول دون تجديد الدعوى وتوفير أسباب التحقيق والحكم في موضوعها ومن حيث ان قيود السجل العقاري تبقى نافذة ومعمولا بها ما لم تلغ او تعدل او تحور بالوجه القانوني ولا يسري التقادم عليها بمقتضى المادة ٩٣٥ من القانون المدني ، فلا يؤثر مجرد ادعاء الجهة الطاعنة اكتسابها حق التسجيل للجزء المدعى بأجر مثله من العقار بوضع اليد المستمر المدة القانونية طالما ان قيد السجل العقاري لا زال باسم المدعي فالحكم المطعون فيه بما بني عليه وانتهى اليه سليم في القانون لا ينال منه ما ورد في سببي الطعن المستوجبين للرفض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعا.