إذا لم يعترض الخصم على قيمة العقار المبينة في استدعاء الدعوى، جاز للمحكمة الاعتماد عليها في تقدير الاختصاص النوعي دون التزامٍ بالرجوع حكماً إلى تقدير دوائر المالية أو الخبرة. كما أن نصوص إدخال الغير أو تبليغ الطلبات إليه لا تُفهم على أنها إلزامٌ وجوبي في كل الأحوال، وإنما هي من قبيل الجواز.
لئن كان يتوجب على القاضي الرجوع الى قيمة العقار المقدرة في دوائر المالية لتعيين اختصاصه النوعي فإن ذلك منوط بالاعتراض على القيمة المبينة في استدعاء الدعوى من قبل الخصم ان ما ورد في المادتين 152 و153 من أصول المحاكمات من جهة ادخال اشخاص ثالثين في الدعوى او تبليغ طلبات الخصم الى شخص اخر جاء من قبيل الجواز لا الوجوب المناقشة: من حيث ان أسباب الطعن المثارة بعد الوقائع التي أبرز الطاعن وثائق في صدد تأييدها تتلخص بما يلي: 1. ان قيمة الارض موضوع النزاع تخرج الدعوى عن اختصاص محكمة الصلح ولم ترجع المحكمة بهذه الناحية الى تقرير دوائر المالية كما لم تلجأ الى الخبرة بل اكتفت بسؤال المدعي الذي أجاب ان قيمتها ۲۰۰۰ ليرة مع ان قيمة الدونم الواحد تقدر بأكثر من ٥٠٠٠ ليرة سورية وان قيمة الابنية المقامة على الأرض تتجاوز وحدها ٥٠٠٠ ليرة سورية. 2. عدم جواز الاستناد الى قيد التمليك المبرز من قبل المدعي اذ هو صورة قيد صادر عن الدائرة العقارية في اربد بالمملكة الاردنية الهاشمية ذكر فيها ان تاريخ التسجيل هو ١٢٩٩/٦/٣٠ وان المساحة هي ٥٦٠ دونما فالقيد يعود الى عهد الدولة العثمانية فكان على المحكمة ان تتحرى عن مدى مطابقة هذا القيد لوقائع الحال في الوقت الحاضر وان المستندات المبرزة تدحض القيد المبرز من المدعي ومن الثابت لدى كافة دوائر الدولة ان المالك الحقيقي لأراضي الحمة هو السيد سليمان. ولا يمكن اعتماد القيد المبرز من المدعي. 3. عدم جواز الاستناد الى البينة الشخصية فقد حاول القرار المطعون فيه أن يدعم القيد العقاري الباطل بوسيلة إثبات اخرى فلجأ الى إجراء الكشف المحلي على العقار وسماع البينة الشخصية على الملكية ، وهذا دليل على عدم قناعة المحكمة اصلا بالقيد المبرز. 4. عدم اتاحة الفرصة للطاعن لتقديم وثائقه فان الثابت من محضر المحاكمة انه طلب المحكمة امهاله لتقديم سندات التمليك التي تثبت بطلان مزاعم المدعي بعد ان اوضح لها عدم جواز الاستناد الى القيد المبرز من المدعي. 5. افتراض الحكم المطعون فيه ملكية المدعي لذات الارض التي تملكها عن طريق المهايئة بدعوى بدون مستند قانوني ومع عدم جواز الاستناد الى صورة القيد الباطل بسبب وقوع تصرفات قانونية لاحقة بارض الحمة امام دوائر التسجيل العقاري بعد زوال الدولة العثمانية. 6. اغفال المحكمة ادخال المالك الحقيقي للأرض السيد سليمان ناصيف مع انه يتبين من محاضر جلسات المحاكمة ان الطاعن والمطعون ضده وكافة الشهود اشاروا الى تصرف السيد ناصيف للأرض التي يزعم المدعي ملكيتها كما اشاروا الى استثمار الأرض من قبل السيد ناصيف لعدة سنوات خلت ، فكان على المحكمة أن تطبق ما نصت عليه المادتان ۱۰۲ ، ١٥۳ من قانون اصول المحاكمات 7. عدم جواز تطبيق مجلة الأحكام العدلية على الدعوى فالحكم المطعون فيه اعتبر الطاعن غاصبا لا يمكنه كسب أي حق على الارض ظنا منه ان منطقة الحمة تابعة لأراضي المملكة الأردنية الهاشمية. 8. ان الحكم المطعون فيه قضى بهدم الابنية وقلع الاشجار دونما سبق قانونيا وقد استند الى المادة ۸۹ من القانون المدني السوري ، مع انه لا بد للحكم بموجبها من ثبوت سوء نية الغير الذي شيد الابنية وغرس الاغراس ورغما عن ان الطاعن انكر ملكية المدعي لعلمه اليقين بأن المالك الحقيقي هو السيد سليمان فعن السبب الاول فيما يتعلق بالطعن بالاختصاص: من حيث يتبين مما دون في محضر المحاكمة بجلسة ١٩٦٢/٩/٤ ان القاضي سأل المدعي عن قيمة الأرض موضوع الدعوى فأجاب: ان القيمة بمعدل الفي ليرة سورية وان المدعى عليه صادق المدعي على أقواله من حيث القيمة ومن حيث ان العمل بما نصت عليه المادة ٥٢ من قانون المحاكمات بالرجوع الى قيمة العقار المقدرة له في دوائر المالية وفي حال عدم وجودها باللجوء الى الخبرة انما يتوجب على المحكمة في حال الاعتراض على القيمة من الخصم ، ومن حيث انه لم يعثر على ما يشير الى طعن المدعى عليه لدى قاضي الصلح حول قيمة الابنية فما ذكره الطاعن في هذا السبب لا يشكل موجبا للنقض وعن السبب السادس: من حيث ان ما نصت عليه المادتان ١٥٢ و ١٥٣ من قانون أصول المحاكمات انما ورد بصيغته على سبيل الجواز وتخويل المحكمة لا بصيغة إلزامها وجوبا ذلك ان لمن تمس الدعوى بحقوقه ان يطلب التدخل فيها ، أو أن يعترض على الحكم الصادر فيها دون تمثيله اذا كان يمس بحقوقه لاسيما وان المستندات التي قدمها الطاعن مع استدعاء طعنه لم يسبق عرضها أو التذرع بها في المحاكمة لدى قاضي الصلح فما اورده الطاعن حول عدم ادخال المحكمة للسيد سليمان في الدعوى لا يشكل موجبا للنقض وعن مجمل بقية الأسباب: من حيث تبين ان المدعي الخصم في الطعن اقام دعواه كما جاء في استدعائها المؤرخ في ۱۹۹۱/۱۰/۱۷ وفي أقوال وكيله ودفوعه في اضبارة الدعوى على أساس انه مالك لقطعة الأرض المدعى بها الأمر الذي يستوجب على ضوء المادة ٤٧ من القرار ۱۸۸ المتعلق بالسجل العقاري التثبت من كون العقار مسجلا وتسجيل اشارة الدعوى على قيده ومن حيث ان صورة القيد التي أبرزها المدعي تأييدا لدعواه مخرجة من مأمور التسجيل في اربد عن قيد يبدو مما ورد فيه انه قيد عثماني يعود تاريخه الى ٣٠ حزيران ۹۹ وقد طعن فيه المدعى عليه الطاعن واعترض على الاستناد إليه لما اورده بدفوعه الأمر الذي يوجب تبين مفعول هذا القيد والاستيضاح من الدائرة العقارية السورية عما اذا كان العقار موضوع الدعوى مسجلا لديها أم لا ، وتبين ما اذا كان القيد المذكور مرعيا ومعمولا به على ضوء النصوص القانونية العقارية النافذة أم لا ؟ فيكون الطعن واردا على الحكم المطعون فيه الذي اعتمد القيد المبرزة صورته المذكورة دون استكمال هذه النواحي واستجلائها في صدد الملكية التي يدعيها المدعي ، ومن ناحية أخرى دون رعاية ما نصت عليه المادة ۸۰۲ من القانون المدني في بحث المهايأة التي ادعاها المدعي وهو ما يجعل الحكم سابقا اوانه ومستوجبا النقض. اما باقي ما ورد في أسباب الطعن فبالإمكان اثارته أمام محكمة الموضوع حين الاقتضاء. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه لما سبق بيانه.