الأصل في عقد الصلح أنه كلٌّ لا يتجزأ، ولا يُفترض استقلال بعض أجزائه عن بعض إلا بدلالة صريحة أو ضمنية من عباراته أو من ظروف تحريره. وإذا انتفت الرابطة القانونية التي تبرر اختصام المدعى عليهم معاً، تعيّن عدم قبول جمعهم في دعوى واحدة.
إن عقد الصلح يعتبر كلا لا يتجزأ إلا إذا تبين من عباراته أو من الظروف التي تكتنف تحريره أن المتعاقدين قد اتفقوا على أن أجزاء العقد مستقل بعضها عن بعض لا يجوز الجمع بين المدعى عليهم في دعوى واحدة الا اذا تبين للمحكمة وجود رابطة تبرر اختصامهم معا المناقشة: تقدم الاستاذ عدنان ۰۰۰ بحسب وكالته عن عبد اللطيف بن سليم أصالة عن نفسه وبحسب وكالته عن أخيه عبد السلام الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٦/١٧ ادعى فيه أن دائرة الاوقاف بدمشق أجرت عبد السلام أراضي قرى جلين وكوكب وثلثي المزيرعة العائدة لوقف السادة. أعمال درعا وان المدعى عليهما الأولين علي وزهير دخلا شريكين في هذا الايجار وانهما رغم تقصيرهما بواجباتهما أقاما الدعوى على الجانب المدعي طالبين عزله من إدارة الاراضي المستأجرة وحجز الحاصلات لقاء أرباح موهومة ثم ادخل المدعى عليه الثالث موسي باسم كفيل متضامن وحسم النزاع بتحكيم قضى بإلزام المدعي بدفع مبلغ ثلاثين الف ليرة سورية وإلزام المدعى عليه الثالث بدفع مبلغ ٢٥/ الف ليرة سورية من أصل الثلاثين الف ليرة سورية على اعتبار انه متضامن مع المدعي بكفالة هذا المبلغ وان الحكم وضع في دائرة التنفيذ وقد تم الاتفاق بين جميع الفرقاء على أن يؤمن المدعي مبلغ أحد عشر الف ليرة سورية نقدا يدفع منها ثلاثة آلاف ليرة سورية الى المحكوم لهما المدعى عليهما الأول والثاني علي وزهير ويدفع الباقي وقدره ثمانية آلاف ليرة سورية الى المدعى عليه الثالث موسى الذي تعهد بأن يأخذ على عاتقه جميع الدين المحكوم به على المدعي وقدره ثلاثون ألف ليرة سورية وان يتصرف بمبلغ الثمانية آلاف ليرة سورية في تجارته ويواصل دفع مبلغ الدين الى المحكوم لهما المدعى عليهما الأولين تقسيطا وفق الاتفاق الجاري في الاضبارة رقم ١٩٥٦/٢٠ وان هذا الاتفاق سطر في الاضبارة التنفيذية ودفع الاستاذ أحمد. عن ذمة المدعي الى مدير التنفيذ مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سوريـ ورية المتفق عليه ودفع الى كاتب المستنطق السيد محمد. مبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية لتدفع الى المدعى عليه الثالث بعد توقيع الاتفاق وان المدعى عليهما المحكوم لهما رفضا التوقيع وطلبا حجز المبلغين لذلك قدم المدعي يطلب الحكم بتثبيت وقوع الاتفاق و تثبيت مضمونه كما حرر في الضبط واعتبار المدعي برئ الذمة من المبلغ المحكوم به في الاضبارة الاجرائية رقم ١٩٥٦/٢٠ قبل المدعى عليهما الأولين واعتبار المدعي برئ الذمة قبل المدعى عليه الثالث ومنع المدعى عليهم من معارضة المدعي بالحكم المذكور ومبالغة وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٨/٨/٦ برد الدعوى. ولما لم يقتنع المدعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الاتفاق بين الطرفين لم يتم أمام مأمور مختص ضمن صلاحيته وان علاقة المدين بالكفيل لا يمكن ان تؤثر على علاقتهما تجاه الدائن دون رضائه وان الاتفاق المطلوب الحكم به يشكل وحدة لا تتجزأ وان المستأنف عليهما علي وزهير حلفا اليمين الحاسمة على نفي إقرار الاتفاق المنوه به وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٣/١/٧ وعلى كافة أوراق الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التالية: 1. ان المحكمة بعد ان اعتبرت تدوين الاتفاق في دائرة التنفيذ وتوقيعه من قبل المطعون ضده الثالث مبدأ ثبوت بالكتابة واستمعت الى شهادات بعض الشهود عادت فرفضت الاستماع الى اقوال الشهود الباقين مخالفة قواعد الإثبات 2. ان الاتفاق يتألف بالواقع من شقين الأول يتعلق بالمطعون ضدهما علي. وزهير مدار بحث الإثبات والثاني يتعلق بالمطعون ضده الثالث وهو ثابت ونهائي ومعترف به من قبله بتوقيعه عليه وهذا الشق الاخير تضمن تعهد موقعه تسديد المبلغ المحكوم به حسب الاقساط المتفق عليها بينه وبين المطعون ضدهما الآخرين وهو مستقل كل الاستقلال عن الشق الأول بحيث تجوز تجزئته عنه كما هي أحكام الفقرة الثانية من المادة /٥٢٥ من القانون المدني فذهاب الحكم الى القول بعدم جواز التجزئة فيه مخالف للقانون 3. ان الاتفاق بين المدينين قد تم ونفذ فعلا ودفع الطاعن للسيد البرماوي جميع المبلغ المتفق عليه فكان من الواجب الفصل في دعوى الطاعن تجاه المطعون ضده الثالث فاكتفاء الحكم بمنح الطاعن حق ملاحقة هذا الأخير بدعوى مستقلة انما يزيد في المخالفة القانونية في مناقشة السبب الأول: من حيث أن الطاعن والمطعون ضده السيد موسى مدينان للمطعون ضدهما السيدين علي وزهير بموجب حكم مبرم يجري تنفيذه لدى دائرة التنفيذ ومن حيث أن هذا الطاعن الذي يدعي في الدعوى الحاضرة وقوع الصلح على الدين لقاء مبلغ معلوم يستند في تأييد ادعائه الى محرر في محضر التنفيذ موقع من المحكوم عليه السيد موسى. ومن حيث أن انتفاء صدور هذا المحرر المتضمن الاتفاق على الصلح بتحليف هذين الدائنين اليمين يحول دون اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة بحقهما لأن مثل هذه الورقة لا تتخذ مبدأ ثبوت بالكتابة ما لم تكن صادرة عن الخصم صاحب الحق نفسه أو عن وكيل له أو نائب عنه ضمن حدود الوكالة او النيابة بصورة تشف عين قصده وتجعل العقد المدعى به قريب الاحتمال. ومن حيث أن عدم توافر هذه الصفات في المحرر المرتكن اليه في الدعوى يستتبع استبعاد قبول البينة الشخصية في الإثبات عملا بأحكام المادة /٥٦/ من قانون البينات ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض متابعة السير في استماع الشهادة يعتبر سليما بحسب النتيجة فان الطعن فيه من هذه الناحية حري بالرفض في مناقشة السببين الثاني والثالث: من حيث أن الدعوى التي رفعها الطاعن تقوم في الأصل على المطالبة بإنفاذ عقد الصلح على الوجه الذي ارتضاه طرفا الخصومة. ومن حيث أن هذا الصلح الذي انصب على التنازل عن جزء من الدين المحكوم به يعتبر كلا لا يتجزأ الا اذا تبين من عباراته أو مـن الظروف التي تكتنف تحريره أن المتعاقدين قد اتفقوا على ان اجزاء العقد مستقل بعضها عن بعض عملا بالمادة /٥٢٥/ من القانون المدني ومن حيث أن محكمة الموضوع التي يعود اليها التعرف على ارادة الطرفين لم تجد في عبارات العقد ما يكشف عن تقصد مثل هذا الاتفاق لا صراحة ولا ضمنا انما انزلت حكم القانون حين قضت ببطلان الصلح من جراء امتناع اصحاب الحق عن التنازل عن قسم من الدين ومن حيث أن عدم الاعتداد بالصلح كعقد حاسم للنزاع بين الدائنين والمدينين لا يمنع من اعتبار الاثر الناجم عن اتفاق المدينين في العلاقة القائمة بينهما أمرا خارجا عن الدعوى. ومن حيث أن الجمع بين المدعى عليهم المتعددين في دعوى واحدة لا يسوغ إقراره اذا استبان للمحكمة أن ليس من رابطة تبرر اختصامهم معا. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بتأييد رد الدعوى القائمة على المطالبة بإنفاذ الصلح قد احتفظ للطاعن بحقه في ملاحقة المطعون ضده الثالث بما التزم به ضمن دعوى مستقلة فانه يغدو على هذا الاساس سليما لا تؤثر فيه بالنتيجة المطاعن المثارة ضده. لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن.