مجرد السبق إلى حجز العقار أو وضع الإشارة عليه لا ينشئ امتيازاً لأحد الدائنين على سائر الدائنين العاديين، بل يتقاسمون الثمن على أساس قسمة الغرماء ما لم يوجد سبب قانوني خاص للأفضلية أو الامتياز.
ان تزاحم الدائنين وتسابقهم في حجز العقار ووضع الإشارة عليه لا يكسب دين احدهم امتيازا على دين الاخرين قبل صاحب العقار المناقشة: تقدم المدعي محمد راشد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٨ / ١٠ / ۱۹٦٥ ادعى فيه أن المدعى عليه الأول محمد بن راغب يملك العقار رقم ٢٢٦ من منطقة العمارة جوانية وأنه شيد على العقار المذكور ثلاث دور وافرزها وصحح أوصافها فأخذت احداها القسم / ٧ / والثانية القسم / ١٠ / والثالثة القسم / ١١ / وان المدعى عليه المذكور باع بتاريخ ١٩٥٩/١٢/٢ المقسم / ١١ / الى المدعي بمبلغ / ٩٦٢٥ / ليرة سورية بموجب صك عدلي وقبض من أصل الثمن ۸۹۲٥ ليرة سورية على أن يدفع الرصيد حين الفراغ وأن المدعى عليه تعهد بتسجيل هذا البيع لاسم المدعي خلال شهر من تاريخ الافراز كما ذكر في حاشية العقد أن المدعى عليه الثاني محمد سعيد شغل غرفة من أصل هذه الدار لمدة ثلاثة أشهر بلا مقابل وبعدها يخلي الغرفة فورا واذا تمنع عن اخلائها فان المدعى عليه الأول يدفع للمدعي اجرة شهرية قدرها ثلاثين ليرة سورية وأن المدعى عليه الثاني محمد سعيد تواطأ مع المدعى عليه الأول محمد. فادعى بأنه اشترى منه عقارا غير عقار المدعي وأقام دعوى عليه وألقى الحجز على كافة أقسام العقار لتعطيل إجراء معاملة فراغ المقسم /۱۱/ لاسم المدعي وبما أن المدعى عليه محمد. انهي معاملة الافراز بتاريخ ١٩٥٩/١٢/٢٧ ولم يقم بفراغ المبيع رغم انذاره لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار موضوع الدعوى ثم الحكم بثبوت البيع وتسجيل القسم /۱۱/ من العقار ٢٢٦ من منطقة العمارة جوانية على اسم المدعي وإلزام مدير السجل العقاري إضافة الى وظيفته بهذا التسجيل بعد رفع اشارة الحجز عنه واشارة هذه الدعوى وتضمين المدعى عليهما الرسوم والنفقات والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت بتاريخ ١٩٦١/١٢/٣١ أولا – بتثبيت عقد البيع الجاري بين المدعي والمدعى عليه محمد راغب. بشأن المقسم / ۱۱ / وتسجيل المقسم / ۱۱ / من العقار رقم ٢٣٦ عمارة جوانية على اسم المدعي وترقين اشارات الحجز المسجلة على صحيفة المقسم المذكور لمصلحة الاشخاص الثالثين امينة وزهرية وصبري وذلك عند تظهير صحيفته بالنسبة لإشارة الحجز المسجلة لمصلحة محمد سعيد التي تبقى سارية حتى رفعها بوسيلة أخرى. ثانيا – رفع اشارة هذه الدعوى بعد التسجيل. ثالثا – تضمين المدعى عليه محمد راغب ۰۰۰ الرسوم والمصاريف والاتعاب. ولما لم يقتنع الشخص الثالث صبري بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن اشارة الحجز على العقار رقم ٢٢٦ عمارة جوانية وضعت تأمينا لدين المستأنف البالغ عشرة آلاف ليرة سورية المؤيد بحكم محكمة الصلح المؤرخ /١١/١٤ وان الاشارة المذكورة تبقى على صحيفة العقار الى أن يجري تطهيرها قانونا وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تعديل الفقرة الأولى من لحكم المستأنف وجعلها بالنص الآتي ( ١ – تثبيت عقد البيع الجاري بين المدعي والمدعى عليه محمد راغب ۰۰۰ بشأن المقسم /۱۱/ وتسجيل المقسم المذكور من العقار رقم ٢٢٦ عمارة جوانية على اسم المدعي وترقين اشارات الحجز المسجلة على صحيفة المقسم المشار اليه لمصلحة الشخصين الثالثين أمينة. وزهرية. وذلك عند تظهير صحيفة العقار بالنسبة لإشارة الحجز المسجلة لمصلحة محمد سعيد وصبري التي تبقى سارية حتى رفعها بوسيلة أخرى إعادة التأمين الاستئنافي الى مسلفه. تضمين المستأنف عليه المصاريف والرسوم والاتعاب. النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٢/١٢/٢٩ وعلى كافة أوراق الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تتلخص فيما يلي:1. ان سند شراء الطاعن مسجل لدى الكاتب بالعدل بدمشق في حين أن سند الخصم ليس له تاريخ ثابت ولم يبت في صحة توقيعه من قبل البائع أضف الى هذا أن الخصم أقام دعواه وألقى الحجز بعد إقامة هذه لدعوى من قبل الطاعن. 2. ان المطعون ضده كان قد أدخل في الدعوى بطلب الطاعن فلم يبد أي اعتراض واكتفي بالقول بأنه اشترى من البائع محمد راغب مقسما في الطابق الثالث مع. ملحق لم تسمح أمانة العاصمة ببنائه وهو غير المقسم موضوع الدعوى. 3. ان للبائع مقسمين هما ۷ و ۱۰ وبإمكان الخصم حصر حجزه عليهما وقيمتهما تكفي لوفاء مطلوبة لاسيما وان العقار موضوع الدعوى جرى افرازه وتصحيح أوصافه. 4. ان الحكم استند في إثبات وجود المبلغ المدعى به من الخصم على الحكم الصادر عن المحكمة الصلحية بتاريخ ١٩٦٠/١١/١٤ في حين أن مثل هذا الحكم لا ذكر له في الاوراق.5. ان تعديل المحكمة للحكم الابتدائي غير معلل وليس له أي مبرر والحكم المطعون فيه لم يرد على دفوع الجهة الطاعنة. 6. ان المدعى عليه الاصلي في هذه الدعوى السيد محمد سعيد. وكذلك بقية الاشخاص الثالثين لم يطعنوا بالحكم البدائي لعلمهم أن الطاعن صاحب حق فتنازل المدعي عن دعواه لا يجيز بقاء اشارة الحجز لمصلحة المطعون ضده. في مناقشة السببين الأول والثاني: من حيث ان الطاعن أقام الدعوى بطلب الحكم بثبوت البيع الجاري وتسجيل المقسم / ۱۱ / من العقار على اسمه بعد رفع اشارة الحجز عنه. ومن حيث أن المطعون ضده دفع هذه الدعوى تأسيسا على أنه القى الحجز على العقار المسجل باسم البائع تنفيذا للحكم الصادر بثبوت حقه قبل هذا البائع المدين ومن حيث أن وجود حق لدائن عادي قبل البائع يخول هذا الدائن حجز العقار وبيعه من أجل استيفاء الدين على اعتبار ان التشريع العقاري علق نقل الملكية من البائع الى المشتري على حصول التسجيل واعتبر عقود البيع الاختيارية غير نافذة حتى بين طرفي العقد الا بعد تسجيلها. ومن حيث أن انعقاد البيع بالإيجاب والقبول وان كان غير نافذ قبل التسجيل غير أنه لا يؤثر على حق كل من المتعاقدين المتبادل في المداعاة فيما يتعلق بالوفاء بالتزاماته عملا بالمادة / ١١ / من القرار ١٨٨ لعام ١٩٢٦ ومن حيث أن قيام الطاعن بممارسة حقه في هذا الصدد يجعله دائنا للبائع في حالة عدم امكان نقل العين المبيعة وتسجيلها ومن حيث أن تزاحم الدائنين وتسابقهم في حجز العقار ووضع الاشارة عليه لا يكسب دين أحدهم امتيازا على دين الآخر قبل صاحب العقار. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى للطاعن بحقه معلقا على استيفاء المطعون ضده دينه العادي انما منح هذا الدائن امتيازا مخلا بحق الطاعن الذي يملك اقتسام ثمن العقار المحجوز بنسبة حقه قسمة الغرماء طبقا لأحكام المادة ٤٥٠ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن هذا الحرمان الذي جاء مخالفا للقانون يعتبر من عوامل النقض فانه يتعين نقض الحكم من هذه الناحية عملا بالمادتين ٢٥٨ و ٢٦٠ من قانون أصول المحاكمات في السبب الثالث: من حيث أنه يحق للدائن الطاعن بعد إلقاء الحجز على أموال مدينه من قبل دائن آخر أن يطلب الى القضاء اتخاذ التدابير التي تمنع لحوق الضرر به. ومن حيث أن الطاعن طلب أمام محكمة الاستئناف تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢٠ من القانون الآنف الذكر على اعتبار ان حصر نطاق الحجز الملقى لصالح المطعون ضده في المقسمين ۷ و ۱۰ يكفي للوفاء بحقه ومن حيث أنه يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها بهذا الشأن ولما لم تفعل فان حكمها يغدو مشوبا بالقصور من هذه الناحية التي قد يتغير عند ثبوتها وجه الحكم الملمع اليه في الفقرة السابقة بصورة تعرضه للنقض أيضا في مناقشة السبب الرابع من حيث أن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في دمشق بتاريخ ۱۹٦١/٦/١ تحت رقم / ١٠٠ مستعجل قد قضى بثبوت دين المطعون ضده المحدد بعشرة آلاف ليرة في السند المؤرخ في ١٩٦٠/١١/٢ المصدق أصولا ومن حيث أن الخطأ في سرد تاريخ هذا الحكم ومصدره لا يؤثر في النتيجة على الحقيقة القائمة في اضبارة الدعوى فان الطعن من هذه الناحية حري بالرفض. في السبب الخامس: من حيث أن الطعن الوارد في هذا السبب غامض وليس من شأن هذا الغموض افساح المجال للمناقشة فانه يترتب رفض البحث فيه في السبب السادس: من حيث ان اذعان الاشخاص الآخرين للحكم الابتدائي لا يمتد في أثره الى المطعون ضده الذي لجأ في المحافظة على حقه الى محكمة الدرجة الثانية فان الطعن المثار من هذه الناحية حري بالرفض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من النواحي الملمع اليها في الفقرتين / ب – جـ / ورد وجوه الطعن الاخرى التي لا تأتلف مع هذا النقض