مجرد الادعاء بالتزوير في الدعوى المدنية لا يلزم المحكمة بوقف الخصومة أو تحريك إجراءات التحقيق ما لم ترَ له إنتاجاً، ويجوز لها أن تحكم بصحة المحرر أو تزويره استناداً إلى ما لديها من أدلة. والدفوع التي لم تُثر أمام محكمة الموضوع، ومنها طلب وقف الدعوى لوجود دعوى جزائية بالتزوير، لا تُقبل لأول مرة أمام...
ان الادعاء بالتزوير امام المحكمة المدنية لا يلزمها باجراء التحقيق ووقف السير في الدعوى الا اذا رأت ان الادعاء منتجا ولها ان تقضي بصحة السند او ثبوت تزويره من واقع الأدلة المقدمة اليها إن طلب توقيف الدعوى المدنية بسبب إقامة الدعوى الجزائية بتزوير السند لا يقبل لأول مرة أمام محكمة النقض المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية شركة بلدي شعراوي ومراش وشركاهم الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ٩٦١/١٢/١٢ ادعى فيه أن لموكلته بذمة المدعى عليهما مصطفي بشير وعبد القادر. إضافة لشركة عبد القادر واخوانه مبلغ / ٣٧٩٢,٦٠/ ليرة سورية بموجب سند السحب المؤرخ في ١٩٦١/٥/٧ وبما ان المدعى عليهما متمنعان عن الدفع لذلك قدم يطلب إلقاء الحجز الاحتياطي على اموال المدعى عليهما المنقولة ثم الحكم عليهما بالتكافل والتضامن بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ۹٦٢/٥/٣١ (۱) بعدم البحث بالدعوى لجهة المدعية شركة عبد القادر. واخوانه لصرف المدعي النظر عنها موقتا ، (۲) إلزام المدعى عليه مصطفي عقاد بدفع المبلغ المدعى به وقدره / ١٣٧٩٢٦٠ ليرة سورية للمدعي مع الفائدة القانونية ه من تاريخ الاستحقاق الواقع في ١٩٦١/١١/١٠ حتى الوفاء ، (۳) تضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب ، ( تثبيت الحجز الواقع ). ولما لم يقتنع المدعى عليه مصطفي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه فأصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٣/١/٢٦ وعلى كافة أوراق الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث أن الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: ان الطاعن لم يحضر المحاكمة الابتدائية بسبب غيابه في عمان وقد حضرها وكيله العام وهو لا يعلم عن السند شيئا وقد تبين له بعد صدور الحكم ان السند المدعى به مزور ادعى بهذا التزوير امام محكمة الاستئناف الا ان هذه المحكمة لم تقم بالإجراءات المنصوص عليها في المادة / ٤١ من قانون البينات حتى إنها لم تشأ تأجيل الفصل في القضية / لحين صدور الحكم الجزائي بموضوع التزوير وذلك بداعي أنه لا يجوز الادعاء بالتزوير أمام محكمة الاستئناف مع أن المادة /٤٠/ من قانون البينات تجيز ذلك في أية حالة تكون عليها الدعوى امام محكمة الأساس في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الحكم المطعون فيه رفض التحقيق في دعوى التزوير تأسيسا على أن الطاعن أقر في اللائحة الابتدائية لصدور السند عنه وأنه لا يجوز له في هذه الحالة الادعاء بالتزوير في الاستئناف ومن حيث أن الادعاء بالتزوير وان كان جائزا في أية حالة تكون عليها الدعوى أمام محاكم الاساس بمقتضى ما نصت عليه المادة / ٤٠/ من قانون البينات الا أن مجرد الادعاء بالتزوير لا يلزم المحكمة المدنية بإجراء التحقيق ووقف السير في الدعوى لنتيجته الا اذا رأت الادعاء منتجا وله التحقيق ووقف السير في الدعوى لنتيجته الا اذا رأت الادعاء منتجا ولها ان تقضي بصحة السند أو ثبوت تزويره من واقع الادلة المطروحة لديها وفق ما نصت عليه المادة /٤٣/ من القانون المذكور. ومن حيث ان الطاعن أقر بصحة السند المنازع فيه أمام المحكمة الابتدائية عندما ادعى الايصال وطلب إجراء الكشف على دفاتر الخصم للتثبت من صحة هذا الدفع فان استناد المحكمة الى هذا الدليل للتثبت من صحة هذا السند ورفض سماع دعوى التزوير سليم لبنائه على أسباب سائغة. ومن حيث أن إقامة الحكم على هذا الاساس الصحيح يكفي لحمله فان استطراد الحكم الى تقرير عدم قبول دعوى التزوير أمام محكمة الاستئناف لا يخرج عن كونه تزيدا يستقيم الحكم بدونه. ومن حيث أن الطاعن الذي يأخذ على الحكم المطعون فيه عدم توقيف الدعوى المدنية بعد أن أقام الدعوى الجزائية بتزوير السند لم يعلن لمحكمة الموضوع إقامة هذه الدعوى ولم يسبق له أن طلب توقيف الدعوى المدنية لهذا السبب فليس من حقه أن يثير هذا الدفع للمرة الأولى امام محكمة النقض. ومن حيث أنه يبدو مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على اساس فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة / ٢٥٩/ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن