إذا خصّ المشرّع منازعات غرامات الطوابع بمرجع قضائي خاص وإجراءات محددة، تعيّن حصر الاختصاص بهذا المرجع دون غيره، وتكون قراراته قابلة للطعن وفق الطريق الذي نص عليه القانون حصراً.
ان النزاع الناشئ عن فرض غرامات الطوابع يدخل في اختصاص قاضي الصلح وقراره قابل للطعن بطريق النقض . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية بنك مصر في حماه الى المحكمة الابتدائية المدنية باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/١٠/٢٧ ادعى فيه ان فرع البنك المصري في حماه تلقى بتاريخ ١٩٦٠/١٠/١١ انذارا برقم ۲/۳ صادرا عن مالية حماه بتاريخ ١٠/٨/ ١٩٦٠ يتضمن تكليفه بدفع مبلغ ٤٠ / ٢٤٩٣٨٦ ليرة سورية منه ٢٢٦٦٢,٤٠ ليرة سورية باسم رسوم طوابع ومبلغ ٢٢٦٦٣٤ ليرة سورية غرامات وبما ان طلب مديرية مالية حماه لا يستند الى اي أساس قانوني ولا واقعي لذلك قدم يطلب اعطاء قرار بوقف تنفيذ قرار الحجز وتحصيل المبلغ والغرامة المذكورين ثم الحكم بعدم وجود أي مخالفة لرسم الطابع وبالتالي عدم توجب رسم الطابع المطلوب والغرامة المضاعفة المقررة له وإلزام الجهة المدعى عليها بعدم معارضة الجهة المدعية بالمبلغ موضوع الدعوى وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٥/٢٢ برد الدعوى لتقديمها قبل استكمالها شرائطها القانونية ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المرسوم التشريعي رقم ٩٨ و تاريخ ١٩٦٣/٨/٢٣ الذي اعاد تأميم المصارف قد نص على أن تحتفظ هذه المصارف بشكلها الحقوقي واستمرارها في مزاولة نشاطها بضمانة الدولة مما يحفظ لها شخصيتها الحقوقية ويجعل لها حق التقاضي أمام القضاء مما يجعل الخصومة بين الطرفين صحيحة وان النزاع بين المصرف المؤمم بنك مصر والمالية من اختصاص القضاء العادي كما تبين لها ان الحالة المبينة في قرار الحجز والانذار ليست من الحالات المعددة في القانون والتي يفرض الرسم والغرامة بسببها وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئناف شكلا ۲ – فسخ الحكم المستأنف ٣ – اعلان اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى ٤ – إلزام الجهة المدعى عليها بعدم معارضة المصرف المدعي بالمبلغ المطلوب وقدره ٤٠ / ٢٤٩٢٨٦ ليرة سورية وإعادة التأمين لدافعه وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف دون الرسوم مع اتعاب المحاماة النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: 1. ان الدعوى بمقتضى المادة ۳۸ وما بعدها من المرسوم التشريعي رقم ٣ لعام ۱۹۳۳ هي من اختصاص محكمة الصلح. 2. ان المحكمة الابتدائية على فرض انها مختصة للنظر في الاعتراض على قرار الحجز فان هذا الاعتراض غير مقدم ضمن المدة القانونية وهي ثمانية أيام حسب نص المادة ٣٨ المذكورة 3. ان ملاحقة البنك المدعي بالمبلغ جرت وفقا لقانون جباية الأموال العامة مما يجعل الدعوى خارجة عن اختصاص القضاء العادي لأنه كان يتوجب على الجهة المحجوز عليها الطعن في هذا القرار عن طريق استئنافه عملا بأحكام المادة ۲۷۷ من قانون الأصول على اعتبار انه إجراء تنفيذي كما تفيد أحكام المواد ٦ و ۹ من قانون جباية الاموال العام رقم ٣٤١ لعام ١٩٥٦ 4. ان البنك قد ارتكب المخالفة المنصوص عليها في المادة ٢٢ من المرسوم التشريعي رقم ٣ وذلك بإلصاقه الطابع المقطوع المبين في الفقرة ١١٦ من المادة ۱۰ من قانون الطوابع على عقود اجراها دون ان يذكر فيها مبلغا معينا بينما تشير سجلاته الى انه استوفى الطابع النسبي على أساس الاعتماد المفتوح للعميل كما وانه اكتفى بإلصاق الطابع المقطوع على عقود خاضعة للطابع النسبي وادخل الفرق في سجلاته باسم أرباح طوابع. 5. ان المحكمة اصدرت حكمها قبل استجلاء كيفية ترتب الغرامات وقيمة الطوابع. 6. ان الحكم لم يرد على كافة دفوع الجهة الطاعنة في السبب الاول المتعلق بالاختصاص من حيث ان دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على منع معارضة الجهة الطاعنة من المطالبة بغرامة الطوابع موضوع الانذار المالي والحجز. ومن حيث ان الجهة الطاعنة دفعت الدعوى بعدم اختصاص المحاكم الابتدائية تأسيسا على ان الاختصاص في هذا الشأن يعود لقاضي الصلح بمقتضى أحكام قانون الطوابع الصادر بالمرسوم ٣ لعام ١٩٣٣.ومن حيث انه يتبين من الرجوع الى المادة ٣٨ من هذا القانون انها اعطت المخالف الحق بالاعتراض على قرار الحجز لدى حاكم صلح المنطقة خلال الايام الثمانية التي تلى تبليغه اياه وبعد ان تضع المالية مطالعتها تبت المحكمة في القضية خلال الايام الخمسة التي تلي استلامها المطالعة وذلك بالاستناد إلى الاوراق المربوطة بها ومن حيث ان القرارات التي يصدرها قضاة الصلح بهذا الشأن لا تخضع الا للطعن بطريق التمييز بصورة تصبح بعدها غير قابلة لإعادة النظر عملا بأحكام المادتين ٤١ و ٤٢ من القانون المذكور. ومن حيث أنه يتضح مما تقدم ان المشترع استن للفصل في النزاعات الناشئة عن فرض غرامات الطوابع إجراءات خاصة وعقد لقاضي الصلح سلطة البت فيها ومن حيث ان تعيين مرجع قضائي خاص لهذه الطائفة من المنازعات يستتبع حصر الاختصاص بهذا المرجع استثناء من القواعد العامة التي تحدد الاختصاص على أساس المبلغ المنازع فيه ومن حيث ان السير على خلاف ذلك يؤدي الى ازدواج المراجع وتضارب لأحكام وتناقضها وهو ما لم يهدف اليه واضع القانون الذي توخى من هذه النصوص تبسيط إجراءات الطعن وتحديد طرقه توصلا الى سرعة الفصل في مثل هذه القضايا. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي فسخ الحكم الابتدائي وقضى بالاختصاص ورد الدعوى لم يلحظ ان النزاع معروض على محكمة غير مختصة فانه يغدو مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض بمقتضى المادة ٢٦٠ من قانون اصول المحاكمات. ومن حيث ان هذا النقض القاصر على الاختصاص يحول دون تناول أسباب الطعن الأخرى بالبحث لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه